حلقة 355: ما هي حدود الصبر في الابتلاء - ما معنى حديث من أتى مسجد قباء وصلى فيه كان كأجر عمرة - كم عدد صلاة النافلة القبلية والبعدية للصلاة الجمعة - ما حكم صيام يوم السبت منفرداً - ما حكم المزاح مع الوالدين - حكم التصدق عن الخال أو العم

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

5 / 50 محاضرة

حلقة 355: ما هي حدود الصبر في الابتلاء - ما معنى حديث من أتى مسجد قباء وصلى فيه كان كأجر عمرة - كم عدد صلاة النافلة القبلية والبعدية للصلاة الجمعة - ما حكم صيام يوم السبت منفرداً - ما حكم المزاح مع الوالدين - حكم التصدق عن الخال أو العم

1- ما هي حدود الصبر في الابتلاء، وما هي مراتب الصابرين، وما جزاء الصابرين على الابتلاء؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما. بعد: فإن الله سبحانه أوجب على عباده الصبر عند المصائب فقال-سبحانه-: وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(الأنفال46), وقال-جل وعلا-: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ(النحل: من الآية127), وقال- سبحانه-: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(البقرة155-157), والصبر واجب وهو كف اللسان عن النياحة, وكف اليد عن خدش الوجه, أو شق الثوب أو نحو ذلك, كون الإنسان يكف يده عما لا ينبغي, ويكف لسانه عما لا ينبغي وقلبه لا يجزع هكذا, ولهذا قال- عليه الصلاة والسلام-: (أن برئ من الصالقة, والحالقة, والشاقة), الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة, والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة, والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة, وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس منا من ضرب الخدود, أو شق الجيوب, أو دعا بدعوى الجاهلية) فالصابر هو الذي يكف جوارحه عما لا ينبغي, ويكف لسانه عما لا ينبغي, ويعمر قلبه بالطمأنينة والاحتساب وعدم الجزع, والإيمان بأن الله- سبحانه- هو الحكيم العليم, وأنه- جل وعلا- يقدر المصائب بحكمةٍ, بالغة يقدر على هذا مرض, على هذا حادث سيارة, على هذا موت, على هذا إيذاء من فلان أو فلان إلى غير ذلك له الحكمة البالغة, ولهذا في الحديث الصحيح يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له) هذا شأن المؤمن, والصبر واجب متعين حيث يكف يده ولسانه وجوارحه كلها عما لا ينبغي, فلا ينوح, ولا يشق ثوباً, ولا يلطم خداً, بل يحتسب ويصبر ويعلم أن ذلك من عند الله فيحتسب ذلك, ويكف جوارحه عما لا ينبغي, وإن رضي بهذا واطمأن إليه, ورضي بما قدر الله له كان أعظم وأفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء, وإن الله إذا أحب قومٍ ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط), فالصبر واجب, والرضا سنة مؤكدة والجزع محرم, الجزع, والنياحة, وشق الثوب, ولطم الخد كل هذا محرم, فالجزع محرم والصبر واجب والرضا هو الكمال, وهناك مرتبة أخرى عليا وهي اعتبار المصيبة نعمة يشكر الله عليها, فيكون شاكراً, صابراً, راضياً شاكراً يرى أن المصيبة نعمة هذا المرض الذي أصابه, أو فقر, أو خسر في سلعة, أو نكبة في البدن, أو ما أشبه ذلك يرى هذه نعمة يشكر الله عليها لما يترتب عليها من تكفير السيئات وحط الخطايا وعظم الأجور, فهو يعتبرها نعمة يصبر ويرضى ويحتسب ويعتبرها نعمة يشكر الله عليها هذه مرتبة عليا والله المستعان. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
2- ثبت عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من أتى مسجد قباء وصلى فيه كان كأجر عمرة)، والسؤال -سماحة الشيخ-: هل يشترط لهذه الصلاة الخروج، خصوصاً من البيت بنية الصلاة في مسجد قباء للحصول على أجر العمرة, أم أنه يأتي لأي صلاة تجزي, فمثلاً: إذا صليت الجمعة في قباء فهل يكون لي أجر عمرة -بمشيئة الله-؟
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يزور قباء كل سبت راكباً وماشياً-عليه الصلاة والسلام-, وقال-عليه الصلاة والسلام-: (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كعمرة), هذا الفضل ذكره لمن يتطهر في بيته ويخرج قاصداً للصلاة في قباء يحصل له هذا الأجر, أما من صلى فيه كالعادة بغير قصد من بيته فله أجر وله خير عظيم لكن لا يتوفر فيه الشرط المذكور, إنما يحصل هذا لمن تطهر في بيته وخرج من بيته قاصداً للصلاة في مسجد قباء كما كان النبي يفعل-عليه الصلاة والسلام-, أما الصلاة فيه من غير قصد من البيت بل مر وصلى به, أو كان من جيرانه وصلى فيه الفروض يرجى له خيرٌ عظيم, لكن لا يتوفر فيه ما قاله النبي-صلى الله عليه وسلم - إلا بالشروط التي قالها: (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه) يعني يخرج من بيته قاصداً, فإذا خرج من بيته قاصداً يوم الجمعة أو غير الجمعة وصلى فيه يحصل له هذا الأجر والحمد لله. جزاكم الله خيراً  
 
3- صلاة الجمعة بينوا لنا النافلة القبلية والبعدية لها، وأين نصلي النافلة البعدية، وهل هو صحيح أن من صلاها في المسجد تكون أربعاً, ومن صلاها في البيت تكون ركعتين؟
الجمعة يشرع قبلها أن يصلي المؤمن ما تيسر له قبلها ثنتين, أو أربع, أو ست, أو ثمان, أو أكثر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد في ذلك حداً بل قال: (من اغتسل ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له) ولم يحدد, وفي لفظ (من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له), فد ذلك على أنه يصلي ما يسر الله له ركعتين, أو أربع ركعات, أو ست ركعات, أو ثمان ركعات, أو أكثر من ذلك يسلم من كل ثنتين, لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى), هذا هو الأفضل يصلي ما كتب الله له, أما بعدها فالسنة أربعا سواء في البيت أو في المسجد, لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصلي بعدها أربعا), وفي لفظ الآخر: (إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا) أخرجه مسلم في الصحيح ، فهذا يدل على أن السنة بعدها أربع تسليمتين سواء صلاهما في المسجد أو في البيت, وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي في بيته ركعتين بعد الجمعة, ولعل هذا كان قبل أن يقول للناس (إذا صليتم بعد فصلوا أربعا) لعل هذا كان أولاً ثم بين لهم أن السنة أربعا, ويحتمل أنه فعل ركعتين في البيت لبيان أنه لا حرج في ذلك من صلى أربعا فهو الأفضل وإن صلى ثنتين فلا حرج وأن الأمر ليس للوجوب, فالمقصود أن الأربع أفضل كونه يصلي أربعاً تسليمتين في المسجد أو في البيت يكون هذا هو الأفضل بعد الجمعة, لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا), وفي لفظ: (من كان مصلياً بعد الجمعة فيصلي بعدها أربعا), فهذا يدل على أن السنة أربع يعني تسليمتين سواء فعلهما في البيت أو في المسجد الأمر في هذا واسع والحمد لله. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
4- ما حكم صيام يوم السبت، حيث إنني سمعت آراء كثيرة في صيام هذا اليوم, فمن الناس من يقول: إنه لا يصام إلا إذا سبق وألحق بيوم صيام, ومنهم من يقول: إنه لا يجوز أن يصام هذا أبداً إلا إذا كان صيام فرض أما تطوع فلا, وإذا كان كذلك وأردت أن أصوم صيام داوود عليه السلام فلا بد من مرور يوم السبت للصيام فيه دون أن أسبقه بيوم صيام، أو أن ألحقه بيوم صيام, فما هو رأيكم في ذلك؟
الحديث في السبت في النهي عن صيام يوم السبت حديث ضعيف شاذ مطرب وهو ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يصومن أحدكم يوم السبت إلا فيما افترض عليه فإن لم يجد إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه) هذا الحديث ضعيف ومطرب نبه عليه الحفاظ, فالحديث غير صحيح فلا بأس بصوم يوم السبت مع الجمعة, أو مع الأحد أو مفرداً لا حرج في ذلك هذا هو الصواب وهذا هو الصحيح, والحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به, ومما يدل على ضعفه ما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده), فأباح للناس أن يصوموا يوماً بعده يوماً بعد الجمعة وهو السبت في النافلة, فدل على أن الحديث الذي فيه النهي عن صومه إلا في الفريضة حديث باطل مخالف للأحاديث الصحيحة, وهكذا كان- عليه الصلاة والسلام يصوم- الأحد ويوم السبت ويقول: (إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم), والخلاصة أن الحديث في النهي عن صوم يوم السبت حديث ضعيف بل باطل غير صحيح, ولا حرج في صوم يوم السبت مفرداً, أو مع الجمعة, أو مع الأحد كل ذلك لا بأس به والحمد لله. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
5- ما حكم المزاح مع الوالدين: كمناداة الأم باسمها, أو مناداة الأب باسمه في حدود الدين, مع رضاهم عن هذا المزاح وعدم غضبهم منه, وذلك بهدف الترفيه والترويح عن النفس، وعن نفس الوالدين؟
المزاح القليل لا بأس به إذا كان بحق, كان النبي يمزح قليلاً ولكن بحق-عليه الصلاة والسلام-, فالمزاح القليل مع الوالدين, أو مع الإخوة, أو مع غيرهم إذا كان بحق لا بأس, لكن يكره الإكثار منه لكن يكون قليلاً, والأفضل في حق الوالدين أن تدعوه بالاسم الذي يرضاه يا والدي, يا أماه يا والدتي هذا هو الأفضل, بدل من أن تقول يا فلانة يا فاطمة يا كذا يا محمد يا زيد تدعوه باسمه فالأفضل أن تقول يا والدي, أو يا أبا فلان, أو يا أم فلان هكذا تدعوهم بأحب الأسماء إليهم, وبأحب الألفاظ إليهم, وإن مازحته فيكون بحق وليكن قليلاً إذا كان يرضيان بالمزح منك. جزاكم الله خيراً  
 
6- توفي خالي وأردت أن أتصدق عنه, فقال لي البعض من الناس بأنه لا يجوز أن تتصدقي إلا عن والدك بعد موته, أما غيره مثل العم والخال فلا تصل الصدقة لهم,
هذا الذي قال هذا الكلام جاهل غالط, بل الصدقة تقبل وتنفع عن الأب, والأم وعن غيرهما من فضل الله- جل وعلا-, الصدقة على الميت تنفعه, والدعاء له ينفعه, فإذا تصدقت عن عمك, أو عن أخيك, أو عن غيرهما فلا بأس كله طيب, يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية - فهذا عام - أو علم ينتفع به, أو ولدٍ صالح يدعوا له), وسأل رجل قال: يا رسول الله! إن أمي توفيت ولم توصي أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي: نعم), فالصدقة فيها خير كثير عن الحي والميت, وهكذا الدعاء والاستغفار للحي, والميت, والحج عن الميت, والعمرة عن الميت, وهكذا عن الكبير العاجز, والعجوز الكبيرة الحج عنها والعمرة عنها, المقصود أن الصدقة عن الميت فيها خير كثير, وعن الحي أيضاً سواءٌ كان عماً, أو أخاً, أو أباً, أو غيرهما. جزاكم الله خيراً  
 
7- إذا كان الشخص مريضاً نفسياً بمرض الوسواس الذي يسيطر عليه في كل لحظة من عمره, ويصدر نتيجة لهذا المرض تصرفات خاطئة, فهل هذه الأخطاء يحاسب عليها، وهل هذه التصرفات تعتبر ابتلاءً من الله عز وجل، وهل يؤجر على هذا الابتلاء، أم هي أفعال من الشيطان يحاسب عليها ولا يؤجر عليها؟ وجهونا في ذلك.
الوساوس من الشيطان مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ(الناس4), والواجب على من ابتلي بها أن يحذرها, وأن يضرع إلى الله أن يعيذه من الشيطان, فيستعيذ بالله من الشيطان, يسأل ربه العافية, ويحذر من الاسترسال مع الوساوس؛ لأن الله أمره بالاستعاذة قال تعالى: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ(فصلت36), وقال-عليه الصلاة والسلام- في الذي سأله عن الوسواس قال له: (انفث عن يسارك ثلاث مرات, وتعوذ بالله من الشيطان ومن شره ما رأيت ثلاث مرات, ثم انقلب عن الجنب الآخر), فالمؤمن يتعوذ بالله من الشيطان ولا يلين للوساوس؛ لأنها من الشيطان ولا يؤجر على ذلك بل هو مؤاخذ على ذلك يخشى عليه من العقوبة والإثم إذا استرسل معه وتساهل فالواجب الحذر, أما إذا لم يستطع وغلب فلا إثم عليه لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا(البقرة286) إذا كان مغلوباً على ذلك ليس فيه اختيار فهذا كالمعتوه والمجنون, لكن الواجب عليه أن يحاسب نفسه, وأن يجاهدها لله, وأن يتعوذ بالله من الشيطان حتى يحارب هذه الوساوس, ولما شكى بعض الصحابة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال له: (انفث عن يسارك ثلاث مرات, وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات, فقال:ففعلت فأذهب الله عني ما أجد) وقد قال له بعض الصحابة: يا رسول الله! (إن أحدنا ليجد في نفسه ما لا أن يخر من السماء أحب إليه من أن يتكلم به، قال: تلك الوسوسة ثم أمرهم إذا وجدوا ذلك أن يتعوذوا بالله من الشيطان ويقول: آمنت بالله ورسله وليتعوذ بالله من الشيطان), يعني يوسوس له الشيطان من خلق ربك, من كذا معنى جنة, معنى نار وما أشبه ذلك, فإذا وجد هذه الوساوس فالمشروع له أن يقول آمنت بالله ورسوله, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, هكذا يجاهد هذا العدو آمنت بالله ورسله آمنت بالله ورسله, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, ينفث عن يساره ثلاث مرات, ويتعوذ بالله من الشيطان هكذا يحاسب نفسه يجاهدها طاعة للرسول-صلى الله عليه وسلم-وعملاً بتوجيهه, فإذا فعل هذا سلم وأنجاه الله من شر هذه الوساوس وسلم من شرها ومن إثمها, أما إذا تساهل في هذه الوساوس وانقاد لها فإنه يأثم نسأل الله العافية. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
8- ما حكم خروج الفتاة بدون إذن زوجها, وذلك قبل الدخول بها, أي: ما تزال عند أهلها، هل تستأذن من والدها أم من زوجها؟
خروجها لا بأس به إذا كان لمصلحة مع التحفظ مع الستر لا بأس, إلا إذا منعها والدها أو منعها زوجها فلا تخرج إلا بإذن أبيها أو أذن زوجها, ومادامت عند أهلها لم يدخل بها فليس له إذن عليها؛ لأنها حتى الآن لم تكن تحت أمره أو في بيته, لكن إذا خرجت لجيرانها, أو للصلاة في المسجد, أو لأسباب أخرى مع التحفظ, ومع الصيانة, والبعد عن أسباب الفتنة فلا حرج في ذلك, أما إذا منعها والدها فعليها السمع والطاعة, وهكذا عند الزوج إذا منعها الزوج قال لا تخرجي إلا بإذني لا تخرجي إلا بإذنه لا لأهلها ولا لغير أهلها, لكن إذا كان لم يمنعها الزوج بل أذن لها ولم يمنعها أبوها فلا حرج أن تخرج خروجاً سليماً ليس فيه محظور شرعاً, كخروجها إلى زيارة بعض جيرانها للراحة والتحدث معهم على وجه لا محذور فيه, أو لزيارة أخيها, أو لزيارة أختها, أو الزيارة لبعض أقاربها على وجه لا محظور فيه شرعاً, أو لتعزية المصابين, أو ما أشبه ذلك مع التحفظ وعدم التبرج وعدم الطيب هذا كله لا حرج فيه, المقصود إذا خرجت خروجاً شرعياً ليس فيه محذور فلا بأس بذلك, وليس لها أن تخرج إلا بإذن زوجها إذا كانت في بيته وعصمته, وإذا كانت عند أبيها كذلك, إذا أذن لها فلا بأس وإذا منعها فلا تخرج؛ لأنه أعلم بمصالحها. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
9-  كيف تكون النيابة عن الغير في العبادة، نرجو الإيضاح في ذلك؟
الإنابة فيما تدخل النيابة, الإنابة في توزيع الصدقة, في أداء الدين, في الحج والعمرة إذا كان عاجزاً شيخاً كبيراً, أو عجوزاً كبيرة لا يستطيعان الحج والعمرة واستنابا لا بأس, أو وكلاه في قضاء دين, أو في الصدقة على فلان أو فلان لا حرج في ذلك. جزاكم الله خيراً  
 
10- ما حكم عدم زيارة الأقارب إذا كانوا بعيدين, ولكن تكون الصلة عن طريق الهاتف لبعد المسافة؟
يكفي والحمد لله, صلة الرحم تكفي من طريق الهاتف, من طريق المكاتبة, من طريق تحميل بعض الأقارب للسلام والسؤال لقريبه الثاني, وإذا تيسرت الزيارة بالقدم فهذا أكمل, إذا تيسرت الصلة بقدم والزيارة, وبالمال, وبالشفاعة الطيبة هذا أكمل, لكن إذا ما تيسر ذلك يكفي الصلة بالمكالمة الهاتفية, وبالمكاتبة, وبإعانته على قضاء دينه, أو سد حاجته, ولو من طريق إرسالها من طريق البريد, أو مع بعض الرسل الذي يحملون الصدقة أو المساعدة, المقصود أنه يتقي الله ما استطاع في صلة الرحم على حسب التيسير؛ لأن الله أطلقها, والرسول أطلقها حسب التيسير يصل أرحامه بالقدم, أو بالمكاتبة, أو بالهاتف, أو بالوصية من زيد إلى عمر كل هذا الحمد لله فيه الخير الكثير, وأكملها الصلة بالقدم, فإذا كانت ممكنة بلا محذور شرعاً. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
11-  متى يكون وقت صلاة الضحى، ومتى ينتهي وقتها؟
صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد الرمح إلى وقوفها, كما بينه النبي في حديث عمرو بن عنبسة, إذا ارتفعت الشمس قيد الرمح يصلي ما بدا له حتى تقف الشمس إلى وقوف الشمس, فإذا زالت دخل وقت العبادة إلى أن يصلي العصر. جزاكم الله خيراً 
 
12- ما هي صفة العمرة؟
العمرة إن كان في مكة يخرج إلى الحل إلى التنعيم, أو إلى عرفة, أو إلى الجيرانة ونحوها إلى الحل يعني, ثم يلبي للعمرة ينويها بقلبه ويقول: اللهم لبيك عمرة, ثم يدخل ويطوف بالبيت سبعة أشواط ويصلي ركعتين, ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة, ثم يقصر من شعره أو يحلق هذه العمرة, والمرأة تقصر فقط, وإن كان بعيد وليس في مكة فيلبي من مكانه إذا كان داخل الحدود داخل حدود المواقيت كأم السلم, أو من الشرايا, أو جدة يحرم من مكانه من بيته, لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما حد الحدود قال: (ومن كان دون ذلك فمهله من أهله) يحرم من جدة, من أم السلم, من الشرايا يحرم يقول "اللهم لبيك عمرة" وينويها بقلبه "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمةَ لك والملك لا شريك لك" يلبي في الطريق حتى يصل المسجد, ثم يقدم رجله اليمنى عند الدخول ويقول: " بسم الله والصلاة على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك, أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم, وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم" مثل بقية المساجد, ثم يطوف, ويسعى, ويقصر هذه العمرة يطوف سبعة أشواط بالبيت و يصلى ركعتين خلف المقام, أو في أي بقعة من المسجد الحرام, ثم يسعى سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة, ويدعوا في سعيه ويكبر عند الإحرام يقول الله أكبر, ويقبِّل الحجر الأسود, أو يستلمه بيده ويقبلها, أو بالعصا ويقبل طرف العصا, فإن لم يتيسر أشار إليه وكبر, وهكذا كلما مر عليه سبعة أشواط, والأفضل في آخر كل شوط يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار", وإذا أتى على الركن اليماني استلمه بيمينه قال: "بسم الله والله أكبر" إذا تيسر, فإن كان زحمة مضى ولم يزاحم ولم يقل شيئاً عند الركن اليماني, فإذا وصل الحجر الأسود استلمه وقبَّله إن تيسر, فإن لم يتيسر قّبَّل استلمه بيده وقَبَّله بيده, أو بالعصا وقبَّل طرفها, فإن لم يتيسر ذلك أشار من بعيد وكبر كل هذا فعله النبي-عليه الصلاة والسلام- حتى يكمل سبعة أشواط يدعوا فيها بكل ... يذكر الله, يدعوا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يكمل الأشواط السبعة ويختم كل شوط من الطواف بقوله: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" تأسياً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الأفضل, ثم يصلي الركعتين خلف المقام إن تيسر, أو في أي بقعة من المسجد ثم يقرأ فيهما ب(قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) بعد الفاتحة في الأولى (قل يا أيها الكافرون), وفي الثانية (قل هو الله أحد) بعد الفاتحة, ثم يذهب إلى الصفا ويسعى سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويقرأ عند البدء نبدأ بما بدأ الله به ويقرأ الآية: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ(البقرة158) كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يلقاها ويكبر الله ويهلله ويدعوه رفعاً يديه ثلاث مرات يكررها ثلاث مرات رافعاً يديه يحمد الله ويكبره ويثني على الله ثلاث مرات "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" ويدعوا بما تيسر من الدعاء, ثم يكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات, هكذا السنة التي فعلها النبي مستقبل القبلة مستقبلاً الكعبة رافعاً يديه حين وقوفه على الصف,ا وهكذا على المروة مثل ما فعل على الصفا يفعل مثل فعله على الصفا, ويذكر الله في الطريق في أشواطه يذكر الله ويدعوا في طريقه بين الصفا والمروة حتى يكمل السبعة, يبدأ بالصفا ويختم بالمروة, ويحمد الله, ويكبره ويهلله ويدعوه ثلاث مرات على الصفا وعلى المروة في البدء والنهاية في أول السعي وفي آخر السعي حتى ينتهي بالمروة, ويقول على المروة عند النهاية مثل ما قال على الصفا عند البدء سواء سواء, وهكذا الطواف يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير في الشوط السابع, يقول الله أكبر عند البدء وهكذا عند النهاية يكبر ثم ينتهي هكذا- فعل النبي عليه الصلاة والسلام-, ويدعوا في الطواف والسعي بما يسر الله من الدعاء والذكر والتكبير والثناء على الله؛ لأن الطواف, والسعي, ورمي الجمار شرعهن الله لإقامة ذكره كما جاء في الحديث, إنما شرع الطواف, والسعي, ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. باقي الحلق والتقصير سماحة الشيخ؟ الحلق والتقصير في الحج والعمرة يحلق ويقصر الرجل, إما حلق وإما تقصير لكن الأفضل في العمرة التقصير حتى يتوفر الحلق للحج إذا أتى العمرة في ذي القعدة أو في أول ذي الحجة فالأفضل التقصير حتى يتوفر الحلق للحج, أما المرأة فليس لها إلا التقصير في عمرتها وحجتها؛ لأن الرأس من جمالها, فالمشروع لها أن تقصر في الحج والعمرة وليس لها أن تحلق بل تقصر بعض الشيء من أطراف الأمايل في حجها وفي عمرتها وهذا تمام العمرة، العمرة تتم بالتقصير أو الحلق, فالرجل يحلق أو يقصر والأفضل التقصير في حق الرجل إذا كان في أيام الحج حتى يكون الحلق للحج, وأما المرأة فالسنة لها التقصير ليس لها أن تلحق في حجها و عمرتها, وأما في الحج فإنه إذا رمى الجمرة يحلق أو يقصر يوم العيد هذا هو الأفضل, والمرأة إذا رمت تقصر و لا تحلق ويكون الطواف هو الأخير, وإذا كان للسعي يبقى السعي مع الطواف بعد ذلك, إما في يوم النحر أو بعد ذلك إن طاف في يوم النحر هذا أفضل ويسعى, وإن لم يتيسر من أجل الزحام وأخره فلا بأس, يؤخر الطواف والسعي وقد حل التحلل الأول, يلبس المخيط, ويكشف رأسه, ويتطيب فإذا تيسر الطواف في اليوم الثاني في الثالث في الرابع بعد ذلك طاف وسعى, إذا كان متمتعاً, أو مفرداً, أو قارناً ولم يسعى مع طواف القدوم يسعى مع طواف الحج, أما إن كان سعى مع طواف القدوم وهي قارن أو مفرد كفاه السعي الأول, أما المتمتع فإنه يسعى في عمرته ويقصر ويحل, ثم يسعى أيام الحج للحج. جزاكم الله خيراً  
 
13-   هل للأولياء كرامة, حيث نسمع عنهم ذلك، وهل لهم أن يتصرفوا في عالم الملكوت في السماوات والأرض، وهل يشفعون وهم في البرزخ لأهل الدنيا أم لا؟
الأولياء هم المؤمنون أولياء الله هم أهل الإيمان, قال- جل وعلا-: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ(يونس62-63) هؤلاء هم أولياء الله من الإنس والجن, من الرجال والنساء قال-تعالى-: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(التوبة71), ولهم كرامات إذا استقاموا على الإيمان, قد يكرمهم الله بتسهيل قضاء دينهم, بوجود فرج عند الكربة من كرامات الله لهم أن يفرج كربتهم عند إحاطة الأعداء بهم, أو تمكن الأعداء منهم أن يفرج الله لهم حتى يسلموا من شرهم, أو بقضاء دينهم وإزالة عسرهم, أو بإنجائهم من لص, أو من سبع أو ما أشبه ذلك هذه من كرامات الله لهم, وهي النعمة التي تحصل لهم خرقاً للعادة يعني خلاف العادة هذه يقال لها كرامة وهي تكون للأولياء وللرسل، وتسمى في حق الرسل معجزة، وفي حق الأولياء كرامة، لكن ليس له التصرف في الملكوت، ليس لهم التصرف في الكون ولا في السماوات ولا في الأرض، هم مقيدون، ليس لهم التصرف إلا فيما شرع الله، وبما أباح الله لهم، وليس هم يعلمون الغيب، وليس لهم التصرف في السماء ولا في الأرض إلا بإذن الله، إلا فيما شرع الله كالبيع والشراء والزراعة ونحوها مما شرع الله لعباده، أما ظن الصوفية وأشباه الصوفية أن الأولياء لهم تصرف وأنهم يعلمون الغيب هذا باطل، وهذا جهل، الأولياء مثل غيرهم لا يملكون إلا ما ملكهم الله إياه من زراعة من تجارة من غير ذلك، لكن قد يعطيهم الله كرامة تفريجاً لكربهم وتيسيراً لأمورهم فضلاً من الله عليهم عند الحاجة، عند الكربة والحاجة يتيح الله لهم كرامة، مثل ما جرى لأهل الكهف أكرهم الله ومكثوا في كفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً ولم يصبهم شيء، حتى أماتهم الله الموتة التي كتبها عليهم، ومثل ما جرى لعباد بن بشر وأسيد بن حضير كانوا ليلة عند النبي صلى الله عليه وسلم يسمرون فلما خرجوا من عنده في ليلة ظلماء أضاء سوط كل واحد له نور، حتى وصل إلى بيته، جعل الله في سوطه نور حتى وصل إلى بيته كل واحد، هذه كرامة من الله جل وعلا. ومثل ما جرى لعمرو بن الطفيل لما جاء قومه دوس قال يا رسول الله اجعلي آية يستفيدوا منها، فسأل الله أن يجعل له آية، فجعل له نوراً في وجهه مثل السراج، فقال: يا رب في غير وجهي، فجعله الله في سوطه إذا رفعه أنار كالسراج، فسار آية لقومه، فهداهم الله بأسبابه وأسلموا. هذه كرامة لكن لا يعلمون الغيب ولا يتصرفون إلا بإذن الله سبحانه، وفيما أعطاهم جل وعلا. شكر الله لكم.... 

474 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply