حلقة 377: كيف يمكن علاج السحر - صلى العشاء قبل الوقت المحدد لها - حكم اللقطة إذا لم يوجد صاحبها - ما هي شروط صلاة السنة - أيهما أفضل الاستماع إلى القرآن أم القراءة - لماذا حرم على الرجال لبس الذهب؟ - حكم صلاة التراويح في البيت

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

27 / 50 محاضرة

حلقة 377: كيف يمكن علاج السحر - صلى العشاء قبل الوقت المحدد لها - حكم اللقطة إذا لم يوجد صاحبها - ما هي شروط صلاة السنة - أيهما أفضل الاستماع إلى القرآن أم القراءة - لماذا حرم على الرجال لبس الذهب؟ - حكم صلاة التراويح في البيت

1- هل يستطيع الساحر الاتصال بالشياطين -كما يزعم فعلاً-، وبالتالي يستطيع أن يغير ما يريده الشخص المسلم الواعي، والذي يحفظ قدراً كبيراً من القرآن، وذلك بواسطة هؤلاء الشياطين، وإن كان ذلك ممكن فماذا يترتب على الشخص أن يفعل إذا ابتلي بالسحر؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالسحر بين الله-جل وعلا-في كتابه العظيم، وهكذا رسوله- صلى الله عليه وسلم-أنه موجود، وأن السحرة موجودون, وأن الشياطين هم الأساتذة، هم الذين يعلمونهم السحر، الشياطين شياطين الجن هم الذين يعلمون شياطين الإنس السحر، والسحر يكون بالرقى الشيطانية, والتعوذات الشيطانية، والعقد والنفث، كما قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (الفلق:4), يعني السواحر اللاتي ينفثن في العقد، بكلامات ضالة خاطئة، يردن بها إيذاء المسحور، ويقع بالتخييل، كما قال-تعالى-: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى(طـه: من الآية66)، فيخيل للإنسان أن الحبل حية، والعصا حية، والكلب نوع آخر، والقط نوع آخر إلى غير ذلك، يسميه العامة التثنيث يعني يجمل على العيون، كما قال-جل وعلا-: قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (لأعراف:116)، وسحروا أعين الناس، أي لبسوا عليهم حتى صار الإنسان ينظر شيء على غيره وجهه، ويظنه غير النوع المعروف، بسبب ما وقع من التلبيس الذي يشوش على العين، حتى ظن الناس أن الحبال, والعصي بسبب سحرة فرعون ظنوا أنها حيات واعتقدوا أنها حيات، والساحر يتلقى من الشياطين قال تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ(البقرة: من الآية102)، هكذا بين-سبحانه وتعالى- ثم قال: وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ(البقرة: من الآية102)، يعني ويعلمونهم ما أنزل على الملكين بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ (البقرة: من الآية102)، يعني الملكين، هاروت وماروت، حتى يقولا للمتعلم: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ(البقرة: من الآية102)، يعني أن الملكين فتن بهما الناس، فلا تكفر بتعاطي السحر، فدل ذلك على أن تعاطي السحر كفر بعد الإيمان، وردة بعد الإسلام إذا كان مسلماً؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليهم بالذبح, والنذر, والاستغاثة والسجود لهم ونحو ذلك، فيكون الساحر بهذا كافراً، مرتداً، لكونه يتعاطى مع الشياطين ما هو من حق الله من العبادة، ولهذا قال-جل وعلا-: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا(البقرة: من الآية102)، يعني ينصحاه إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا (البقرة: من الآية102)، يعني من هاروت وماروت، مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (البقرة: من الآية102)، يعني يتعلمون من الملكين أشياء من السحر، تلبس على الزوج والزوجة، حتى يعتقد الزوج أن المرأة غير امرأته، كانت حالها تغيرت حالها، حتى يبغضها ويطلقها، وهكذا المرأة يلبس عليها ويجمل عليها، ويسحر عينها بالنسبة إلى زوجها حتى تتخيل أنه غير زوجها، وأن صورته تغيرت, وأنه حاله تغيرت فتنكره وتطلب الفراق، قال تعالى: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (البقرة: من الآية102)، يعني لا يقع السحر إلا بإذن الله، يعني بإذن الله الكوني القدري لا الشرعي؛ لأن الله-سبحانه-ما أذن فيه شرعاً بل حرمه وحذر منه ولكن يقع بقدر كوني، كل شيء بقدره الكفر, والإيمان, والسحر, و القتل, والأكل، والشرب, والموت والحياة، كلها بقدر كلها بإذن الله القدري، ولهذا قال-سبحانه-: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ثم قال-سبحانه-: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ(البقرة: من الآية102)، دل على أن السحر يضر ولا ينفع، وأنه مضرة على الساحر وعلى المسحور جميعاً، وأن شره عظيم، وقدره الله لحكمة بالغة وابتلاء وامتحان, ثم قال-سبحانه-: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ-يعني اعتاظه-مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ(البقرة: من الآية102)، من حظ ولا نصيب، وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ(البقرة: من الآية102)، يعني باعوا، معنى شرى يعني باع، ولبئس ما شروا به أنفسهم يعني باعوا أنفسهم على الشيطان لو كانوا يعلمون، ثم قال سبحانه: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(البقرة:103)، فدل على أن السحر ضد الإيمان والتقوى, وضد الآخرة، فوجب على كل إنسان أن يحذره، على كل مسلم أن يحذر السحر، ويتباعد عنه وعن أسبابه, وعن أهله، وفي إمكان المؤمن أن يتعوذ بالله من شر السحرة, ويبتعد عنهم بالاعتصام بحبل الله, والاستقامة على دين الله, وعدم الركون لهم, وعدم التعلم منهم ويتحرر من ذلك بالأشياء المشروعة، مثل آية الكرسي عند النوم, وبعد كل صلاة، ومثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1)، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(الفلق:1)، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس:1)، بعد كل صلاة، وبعد المغرب والفجر ثلاث مرات، وعند النوم ثلاث مرات، كل هذا من أسباب السلامة من السحر، وهذا كونه يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، هذا أيضاً من الأسباب من أسباب العافية، فالمؤمن يتحرز من كل شر بما شرعه الله ومن ذلك السحر؛ لأنه شر عظيم وخطره كبير، فالواجب على المؤمن أن يحذر كل شر، وأن يتعاطى الأسباب التي جعلها الله أسباباً للسلامة, ويعلم أن الأمر بيد الله-سبحانه وتعالى- فلا يضرك الساحر ولا غيره إلا بإذن الله، فالجأ إلى الله, واستقم على دينه, والتزم التعوذات الشرعية, والأسباب الشرعية، وبذلك تسلم بإذن الله ولا يضرك السحرة ولا الشياطين، ومن أسباب السلامة: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات، صباحاً ومساءً، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحاً ومساءً فهي من أسباب السلامة من كل سوء، أعيدها: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات، صباح ومساء، فهي من أسباب العافية من كل سو، جاء رجل إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- وقال: لدغتني عقرب، البارحة, فقال: أما إنك لو قلت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لا تضرك، فقال-صلى الله عليه وسلم-: من نزل منـزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل إلى من منـزله ذلك، وقال-صلى الله عليه وسلم-: (من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحاً لا يضره شيء حتى يمسي، وإن قالها مساءً لا يضره شيء حتى يصبح)، هذه نعمة من الله-عز وجل-، فعليك يا عبد الله أن تجتهد في التعوذات الشرعية, والأسباب المرعية, وبذلك تسلم من شر أعدائك ومكائد أعدائك, من الشياطين, ومن السحرة ومن غيرهم، والله يقول- سبحانه-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (النساء:71) ، فأنت مأمور بأخذ الحذر من كل سوء، مما يضرك في الدنيا ومما يضرك في الآخرة، بالتحرزات الشرعية والأسباب المرعية في جميع الأحوال.   
 
2- سمعت من أحد الأشخاص قولاً، وهو: يجوز للمسلم أن يصلي صلاة العشاء قبل الوقت المحدد لها في التقويم، فهل هذا صحيح، وإن كان صحيحاً فما هو الدليل على ذلك؟
ليس لأحد أن يصلي الصلوات الخمس قبل التقويم، قبل الوقت، بل عليه أن يتقيد بالتقويم الموضوع حتى لا يوقع الصلاة في غير وقتها، إلا إذا علم أن التوقيت مخالف للوقت الشرعي، كالذي في الصحراء مثلاً، ورأى الصبح قد طلع، الصبح الصادق قبل التقويم يصلي, أو رأى الشمس غربت قبل التقويم وهو في الصحراء، يصلي إذا غربت الشمس ولا عليه من التقويم، أما إذا كان ما عنده علم فيتقيد بالتقويم؛ لأن التقويم قد قامت به لجنة واعتنت به لمصلحة المسلمين وإراحتهم، فالواجب التقيد به في جميع الأوقات إلا في حق من علم أن الوقت قد دخل قبل التقويم كما مثلنا، كالذي في الصحراء, أو في السفر ومعه التقويم لكن رأى الصبح قد بان واتضح قبل التقويم, أو رأى التقويم مبكر والصبح ما بعد خرج، فلا يعتمد التقويم بل يعتمد الصبح، وإذا كان التقويم قد بكر وهو في الصحراء يشوف الصبح لا يصلي، حتى يتضح الصبح، وإذا كان التقويم قد تأخر ورأى الصبح خالف التقويم وطلع طلوع بين الصبح الصادق يعتمد ما رأى ولا يهمه التقويم، كذلك في الغروب, والظهر, والعصر, إذا رأى أن الشمس قد زالت قبل التقويم اعتمد ذلك، أو رآها قد غربت قبل التقويم يراها بعينه اعتمد ذلك لا بأس
 
3- عندما يجد الإنسان في طريقه أو في عقار يملكه مبلغاً من المال، أو شيئاً مادياً يعادل مبلغاً من المال، ففي هذه الحالة هل يجوز لهذا الشخص التصرف فيما وجد، أم أنه يتبرع به، وذلك في حالة عدم وجود صاحب لهذا المال؟
هذا يعتبر لقطة، إذا وجده في الطريق أو في ملكه، دراهم أو متاع آخر سقط من بعض الزوار أو من بعض الناس في الطريق فهذا يعتبر لقطة، سئل النبي-صلى الله عليه وسلم-عن ذلك، فقال-صلى الله عليه وسلم-: (عرفها سنة فإن لم تعرف فهي لك)، فإذا كان الشيء موجود له أهمية مثل مائة ريال، ألف ريال، ألفين ريال، شنطة تساوي مالاً كثير، سيف، خنجر، زولية غير ذلك، شيء له أهمية ينادي عليه في مجامع الناس من له الزولية, من له الشنطة, من له السيف, من له الدراهم الواقعة في محل كذا وكذا، في الشهر مرتين ثلاث، أربع، ينادي عليه، أو يخلي من ينادي عليه من الثقات في مجامع الناس المحلات التي فيها اجتماع الناس، في أسواق البيع والشراء, أو بعد صلاة الجمعة من له هذه الشيء ولا يبين الصفات حتى يؤدي صاحبها البينة، ما له الشنطة، من له السيف، من له الدراهم، وإذا جاء من يقول إنها لي، يسأل عن الصفات، وش صفات الشنطة؟ يضبط العلامات، يضبطها ضبطاً جيدا, ويضبط الدراهم في أمهات خمس خمسة, في أمهات عشرة فئة خمسمائة أرقامها يضبط حتى يسأل عن ما يدل على صدقه فإذا عرفها أعطاه إياها، فإن مضت سنة ولم تعرف فهي له يستنفقها ومتى رجع صاحبها وعرفها أعطاه إياها، كالدين تصير عندك كالدين متى جاء صاحبها أعطاه إياها إذا عرفها، هكذا أمر النبي-عليه الصلاة والسلام-، إلا إذا كانت اللقطة في مكة لا، أو في المدينة لا، اللقطة في مكة والمدينة لا تملك، لا بد من تعريفها دائماً، النبي-عليه الصلاة والسلام-قال: (ولا تحل ساقطتها إلا لمعرف يعني مكة، وقال في المدينة-صلى الله عليه وسلم-: (إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة)، فالواجب على من وجد لقطة في مكة أو المدينة أن يعرفها أبداً أبداً لا يملكها، فإن لم يعرفها أعطاها الجهة المختصة في مكة والمدينة التي تسلم لها اللقطة, وإذا لم يعرف اللجنة سلمها للمحكمة الشرعية, يسلمها للمحكمة وأخذ وصلاً بذلك, والمحكمة هي التي تقدمها تسلمها للجنة, واللجنة يراجعها الناس يراجعونها ويسألونها عن لقطاتهم، فالمقصود أن مكة والمدينة لا تملك لقطتهما بل لا بد من التعريف عليها دائماً دائماً حتى يجدها ربها.     
 
4-   أنا كنت أصلي ركعتي سنة بعد كل فرض، لكن قال لي بعض الأشخاص بأن صلاة السنة بعد كل فرض يجب أن نقرأ فيها آيات معينة، مثل سورة الكافرون وغير ذلك، فأرجو من سماحة الشيخ إفادتي بشروط صلاة السنة، وأيضاً سنة الوتر، إذا أني دائماً أحب أن أحافظ على هذه السنة؟
المشروع للمؤمن والمؤمنة بعد الصلوات الخمس إثنا عشر ركعة كان النبي يحافظ عليها- عليه الصلاة والسلام-, أربع قبل الظهر تسليمتين قبل الظهر، ثنتين بعد الظهر، ثنتين بعد المغرب، ثنتين بعد العشاء، ثنتين قبل صلاة الصبح، هذه الرواتب التي كان يحافظ عليها النبي-صلى الله عليه وسلم-حال كونه مقيماً في المدينة، ويشرع لكل مؤمن ومؤمنة المحافظة عليها أربع قبل الظهر تسليمتين، تسليمة بعد الظهر، تسليمة بعد المغرب، تسليمة بعد العشاء، تسليمة قبل صلاة الصبح، والأفضل في البيت، وإن فعلها في المسجد فلا بأس، وإن صلى أربعاً بعد الظهر كان أفضل لكن ليست راتبة، قال فيها النبي-صلى الله عليه وسلم-: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعده حرمه الله على النار)، فإذا صلى أربعاً بعد الظهر كان أفضل، وقبل العصر أربع تسليمتين، لقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (رحم الله امرئ صلى قبل أربعاً قبل العصر)، لكن ليست راتبة، ما كان النبي يحافظ عليها-صلى الله عليه وسلم-لكنها مستحبة، قبل العصر تسليمتين، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (رحم الله امرئ صلى أربعاً قبل العصر)، ويقرأ فيها الفاتحة وما تيسر ليس فيها قراءة معينة الفاتحة تكفي، ويقرأ معها ما تيسر آيات أو سور قصيرة ما فيه بأس، ولا يتعين فيها سور معينة ولا آيات معينة يقرأ ما تيسر، الله يقول: فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ (المزمل: من الآية20)، والواجب الفاتحة الحمد والزائد سنة، يقرأ آيات أو بعض السور بعد الفاتحة كله سنة، لكن بعد العصر ما يصلى بعدها، بعد الفجر ما يصلى بعدها، فأنت أيها السائل لا تصلي بعد العصر ولا بعد الفجر؛ لأنه وقت نهي، وقت العصر لا يصلى بعدها, والفجر لا يصلى بعدها، وفي السفر تسقط هذه الرواتب إذا كان الرجل مسافر, أو المرأة مسافرة هذا تسقط عنه صلاة الرواتب كلها إلا سنة الفجر، المسافر حال سفره الأفضل له ألا يصلي هذه الرواتب حال السفر إلا سنة الفجر فإنه يصليها, كان النبي يصليها في الحضر و السفر -عليه الصلاة والسلام- سنة الفجر ركعتين قبلها، وهكذا الوتر السنة أن يصلي وهو في السفر والحضر جميعاً، كان النبي يحافظ عليها-عليه الصلاة والسلام-في الحضر والسفر وأقله ركعة واحدة، وإن صلى ثلاث, أو خمس, أو أكثر كله طيب، وكان النبي-صلى الله عليه وسلم-في الغالب يصلي إحدى عشرة يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، وربما صلى ثلاث عشرة في بعض الأحيان، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، ومن صلى أقل أو أكثر فلا بأس، لكن الأفضل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، هذا الأفضل، ومن صلى قبل ذلك ولو ركعة واحد بعد العشاء, أو في آخر الليل فلا بأس. ويسن أيضاً صلاة الضحى في السفر والحضر، صلاة الضحى سنة ركعتين أو أكثر كان النبي يصليها-صلى الله عليه وسلم–بعض الأحيان، وأوصى بها بعض أصحابه فصلاة الضحى سنة دائمة، بعد ارتفاع الشمس إلى وقوفها قبل الزوال بقليل تترك, والأفضل عند شدة الضحى، يعني عند ارتفاع الضحى، وهي صلاة الأوابين. وفق الله الجميع. 
 
5- أستمع في صبيحة كل يوم إلى شريط كاست من القرآن الكريم، لكني أسأل: أيهما أفضل: الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم، أو القراءة، ولا سيما إذا كنت أفهم أكثر من الاستماع؟
الأفضل القراءة، أن تقرئي وتتدبري لقول الله-سبحانه-: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ(صّ: من الآية29)، ويقول-جل وعلا-: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (محمد:24) فالأفضل لك أن تقرئي, وإذا استمعت بعض الأحيان وخشع قلبك كله طيب، فالاستماع طيب والقراءة طيبة، لكن القراءة أفضل، ولك بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (اقرؤوا هذا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة)، وافعلي ما هو أصلح لقلبك فإذا كسلت استمعي وأنصتي واستفيدي من الشريط، وإذا نشطت على القراءة اقرئي وتدبري وكل طيب وكله خير.  
6-  لماذا حرم على الرجال لبس الذهب؟
الله أعلم؛ لأن الله هو الحكيم العليم- سبحانه وتعالى-، فالعباد عليهم أن يخضعوا لحكم الله, وأن يمتثلوه سواء عرفوا الحكمة أم لم يعرفوها؛ لأن الله –سبحانه- حكيم عليم، يشرع لعباده ما هو أصلح لهم وأنفع لهم، فحرم على الرجال لبس الذهب، وأباحه للنساء، وقال جماعة من أهل العلم: أن الحكمة في ذلك أن الذهب من الزينة، والمرأة بحاجة إلى الزينة لزوجها حتى يرغب فيها وحتى يميل إليها، وهكذا الحرير أبيح للنساء دون الرجال؛ لأنه زينة طيبة فكان ذلك من فعل النساء لحكمة الله- سبحانه وتعالى- حتى يتزين بالذهب والفضة والحرير للأزواج، والرجل ليس بحاجة إلى ذلك، وأيضاً: فيه علة أخرى وهي أنه من زي الكفرة، فأباحه الله للنساء لحاجتهن ومنعه الرجال وجعله لهم في الآخرة، قال-صلى الله عليه وسلم-: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تأكلوا في آنية الذهب والفضة فإنها لهم في الدنيا – يعني الكفرة – ولكم في الآخرة)، فجعلها للكفرة في الدنيا لا يبالون يتمتعون بها لا يبالون، وجعلها للمؤمنين في الجنة للرجال والنساء جميعاً، وأباحها للنساء أباح التحلي بالذهب والفضة لحاجة النساء إلى الزينة، وحرم على الجميع أواني الذهب والفضة على الجميع الرجال والنساء جميعاً، كالصحن, وإناء الشرب, وأكواب الشاي وأكواب القهوة كلها حرام من الذهب والفضة لا تجوز، هذه من الحكم التي ذكرها بعض أهل العلم، والواجب علينا تلقي حكم الله بكل صدر منشرح، بالبساطة والمحبة والرضا وإن لم نعرف الحكمة، لكن إذا عرفناها فذلك نور على نور وخير لنا. 
 
7- مستمع من ليبيا بعث برسالة وضمنها جمعاً من الأسئلة في أحدها يقول :هل يجوز أن نضع شريطاً للقران الكريم في إذاعة المسجد بصوت عالي؟
لا، ليس لهم ذلك؛ لأن هذا يشوش على الناس فيمنعهم من القراءة، دعوا الناس هذا وهذا يقرأ وهذا يقرأ, وهذا يسبح والشريط الذي تضعونه للناس يشوش عليهم في مساجدهم ويمنعهم من القراءة لأنفسهم، لكن لو اجتمع جماعة أو مصلون محدودون واستمعوا لشريط حتى يأتي الإمام لا بأس، إذا كانت الجماعة محدودة ورضوا بذلك، أما في المساجد العامة لا، أو جماعة غير محدودة لا، لكن لو كان المسجد ما فيه إلا خمسة عشرة محدودين معروفين ورضوا لأنفسهم بأن يستمعوا شريطاً حتى يأتي الإمام فلا بأس. جزاكم الله خيراً 
 
8-  هل تجوز صلاة التراويح في البيت إذا كان الإمام ليس حافظاً للقرآن، أو حافظاً لبعض السور والبعض الآخر يخطئ فيها؟
لا بأس بها في البيت، ولكن المسجد أفضل، السنة أن تصلى في المساجد كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها الصحابة، وهي نافلة، لكن في المساجد أفضل، وإذا كان الإمام لا يصلح يبدل بإمام أصلح منه، ولو يقرأ من المصحف ولو قرأ من المصحف لا بأس، فإقامتها في المساجد هو السنة، هي السنة وهي التي درج عليها السلف الصالح ولو صلى في بيته فلا حرج. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ في ختام... 

210 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply