حلقة 376: حكم القراءة في كتب أهل الكتاب - الفرق بين السنة والنافلة - إحداث البدع عند الجنائز - أهوال يوم القيامة - حكم قتل البعوض - حكم التواشيح التي تقال في مدح النبي - أحكام الغسل من الجنابة - هل التربية تحل محل الرضاع من حيث المحرم

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

26 / 50 محاضرة

حلقة 376: حكم القراءة في كتب أهل الكتاب - الفرق بين السنة والنافلة - إحداث البدع عند الجنائز - أهوال يوم القيامة - حكم قتل البعوض - حكم التواشيح التي تقال في مدح النبي - أحكام الغسل من الجنابة - هل التربية تحل محل الرضاع من حيث المحرم

1- نرجو الرد على هذه الأسئلة ومنها هذا السؤال: هل للمسلم أن يقرأ في كتب أهل الكتاب, وإذا كان الجواب بنعم هل يستوي في ذلك من عنده قدر من العلم الشرعي وغير ذلك؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد أغنانا الله عن كتب أهل الكتاب في القرآن العظيم، فلا ينبغي القراءة في كتبهم؛ لأن هذا قد يجر إلى الشك, والريب, والفتنة, ويروى عنه-صلى الله عليه وسلم أنه رأى عمر يقرأ في شيء من التوارة فأنكر عليه ذلك، وقال: أفي شك يا ابن الخطاب؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو كان موسى حياً، ثم اتبعتموه لضللتم، أو كما قال-عليه الصلاة والسلام-، فالمقصود أن الواجب على المؤمن الإقبال على ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وسلم-من القرآن العظيم، وتدبر معانيه, والإكثار من تلاوته، وألا ينظر في كتب أهل الكتاب، إلا أهل العلم والبصيرة إذا دعت الحاجة إلى الرد عليهم من كتبهم، أهل العلم والبصيرة والفهم هذا لا بأس عند الحاجة، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة, و إلا فعامة الناس, وعامة الطلبة لا ينبغي لهم أن ينظروا فيها ولا يلتفوا إليها؛ لأن هذا قد يضرهم قد يسبب لهم مشاكل وفتن وشبهات, فالواجب الحذر من ذلك، والعناية بالقرآن والإقبال عليه والاكتفاء به مع سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم-.  
 
2-  ما الفرق بين السنة والنافلة, فاختلط على كثير من الأشخاص معنى كل منهما عند كثير من المسلمين, لعل لكم توجيه؟
النافلة هي التي لم يفرضها الله تسمى نافلة، مثل صلاة الضحى, الوتر, الرواتب، سنة الوضوء، هذه يقال لها نافلة، أما صلاة الظهر والفريضة, والعصر, والمغرب هذه يقال لها فريضة، والحج، الحج الأول يسمى فريضة, والحج الثاني للشخص يسمى نافلة، صوم يوم الاثنين, والخميس نافلة، صوم رمضان فريضة وهكذا، والسنة فيها تفصيل، تطلق السنة على كلام النبي- صلى الله عليه وسلم-, وأفعاله, وأقواله يقال لها سنة، وتطلق السنة على النافلة، تسمى صلاة الضحى تسمى سنة وتسمى نافلة، فالسنة مرادفة للنافلة في بعض الأحيان، فتطلق على ما ليس بفرض وهو مشروع مثل صلاة الضحى, الوتر يقال لها سنة يعني ليس بواجب، وتطلق السنة على أفعال النبي, وأقواله, وسيرته-عليه الصلاة والسلام-، وتطلق السنة على ما يخالف البدعة، يقال مثلاً: صيام الاثنين, والخميس سنة، تخصيص رجب بالصيام, أو الجمعة بالصيام بدعة، صيام السنة كلها بدعة الرسول نهى عنها ليس بقربة، قال: (لا صام من صام الأبد)،إذا صام ثلاثة أيام من كل شهر، صام يوم الاثنين والخميس هذا يقال له سنة، هذه وجوه السنة، تطلق على النافلة, وعلى ما هو مشروع ليس بواجب، وعلى ما ضد البدعة.  
 
3- في بعض البلاد وعندما تشيع الجنازة ينتشر عادة بين كثير من المسلمين, يقول: فعندما يرون النعش المحمول به الميت يقومون بالإشارة إليه بسبابتهم وينطقون بالشهادة, فما رأيكم في ذلك
لا أعلم له أصلا، لكن السنة إذا رأوها أن يقوموا، النبي- صلى الله عليه وسلم-يقول: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فإن للموت فزعا)، فالأفضل أن يقوم إذا رآها حتى تتجاوزه، وليس بواجب؛ لأن الرسول قام وقعد، دل على أنه ليس بواجب القيام لكن سنة، أما الإشارة بالإصبع ما أعرف له أصل، والشهادة لا أعرف لها أصل.  
 
4- بعد موت كل الخلائق ومنهم الملائكة وبقاء المولى- عز وجل-, كيف حال بني آدم في هذه اللحظة، وهل هم ينعمون ويعذبون؟
الله أعلم، هذا إلى الله- جل وعلا-، إذا قامت القيامة خرج الناس من قبورهم, ثم يصيرون إلى ما يستحقون هذا يصير إلى النار، وهذا يصير إلى الجنة على حسب أعمالهم، أما حال خروجهم فهم في كرب شديد، يوم عظيم شديد الأهوال لكن الله يسهله على المؤمن وهو عسير على الكافرين, أما تفصيله إلى الله-سبحانه وتعالى-، لكنه يوم عظيم، يوم عسير، يوم شديد الأهوال، لكن الله يسهله على المؤمن-جل وعلا-، قال-تعالى-: )فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ*فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ*عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (المدثر:8-9)، لكن المؤمن يسهل الله عليه كل شيء بسبب إيمانه وتقواه.  
 
5-   نحن من سكان الريف حيث يكثر الماء وتوجد الزراعة, ويترتب على ذلك انتشار البعوض خاصة في فصل الصيف, وعندما نؤدي الصلوات صلاة المغرب والعشاء والفجر فإننا نتأذى من لدغ البعوض, وإذا تركناه يلدغنا انشغلنا به عن الصلاة, ولم نتدبر القراءة ولا التسبيح, وإذا دفعناه ترتب على ذلك حركة كثيرة في الصلاة, وأدى إلى قتل كثير من هذا البعوض ونحن في الصلاة, فما حكم الشرع
المشروع التحمل والصبر والعلاج قبل الصلاة كونه يعالج محل الصلاة بالمبيدات تبيد هذا البعوض, حتى يكون وقت الصلاة قد استراح, حتى لا يشتغل ...... وهذه الحركة اليسيرة يعفى عنها، الشيء اليسير في الصلاة يعفى عنه، لكن كون المصلين يشتغلون بالبعوض شغلاً كثيراً هذا لا يجوز، الواجب التصبر والتحمل, إلا إذا تيسر من يبيده قبل الصلاة، ويستعمل ما يبيده من المبيدات حتى يكون المصلون في وقت الصلاة مستريحين من شره, والحركة اليسيرة التي مثل كونه يغطي قدميه عن البعوض, وكونه يغطي يديه عن البعوض ببشته أو بغترته ما يضر هذا الحمد لله شيء يسير يعفى عنه، والنبي- صلى الله عليه وسلم- صلى ذات يوم وهو حامل أمامة بنت زينب، إذا قام حملها وإذا سجد وضعها، وصلى وهو على المنبر يصعد وينـزل- عليه الصلاة والسلام-, فالحركات اليسيرة مثل صلاة الكسوف صلى بالناس، فلما عرضت عليه الجنة تقدم، ولما عرضت عليه النار تأخر، وتأخر الناس، فهذه الأشياء تعرض للإنسان خفيفة يعفى عنها.  
 
6- القبر أول منازل الآخرة, وفيه يكون السؤال لابن آدم عن ربه ودينه, والرجل الذي بعث إليه, وبعد السؤال يقال للعبد إن كان من أهل الجنة: انظر إلى مقعدك في النار أبدلك الله به مقعداً في الجنة, وإن كان من أهل النار يقال له عكس ذلك, وعليه يكون العبد قد علم هل هو من أهل الجنة أم من أهل النار, ولكن -سماحة الشيخ- الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتناول يوم القيامة بما فيها من بعث واستلام للصحائف, والحساب, والميزان, والصراط, كلها تبين بأن ابن آدم لا يعلم هذا المكان من الجنة أو من النار إلا بعد المرور على الصراط, نرجو من سماحتكم أن توضحوا لنا ذلك؟
لا منافاة في هذا كله المؤمن يرى مقعده من الجنة حتى يستبشر بذلك ويجيه من طيبها وريحها، ويرى مقعده من النار الذي عافاه الله وصرفه عنها حتى يسر بذلك، وهذا للمؤمن في قبره، وفي الآخرة إذا فرغ من حسابه وأخذ كتابه بيمينه صار إلى منـزله في الجنة، والحمد لله ما هنا منافاة، يبشر به في القبر ويوم القيامة يرشده الله إلى منـزله في الجنة بعد انتهاء الحساب, وبعد تجاوز الصراط, الله يرشده حتى يصل إلى منـزله في الجنة، هو أدل عليه من منـزله في الدنيا، وهذا من- رحمة الله- وتيسيره- جل وعلا- ولا منافاة هو يعلم منـزله في الجنة بإخبار الملائكة له، وهكذا ما وقاه الله من النار، ولكن بعد الحساب والجزاء وبعد الصراط، يرشده الله إلى منـزله في الجنة.   
 
7- هناك ما يسمى بالتواشيح والابتهالات الدينية, وهي عبارة عن عبارات مدح للرسول- صلى الله عليه وسلم-, وشيء من الأدعية يؤديها بعض الأشخاص الذين يملكون صوتاً حسناً, هذه التواشيح لا يصحبها شيء من المعازف, ما رأي سماحتكم فيها، وما حكم الاستماع إليها؟
هذه التواشيح لا نعرف تفصيلها, فإذا كانت عبارات قد توقع في الغلو في النبي-صلى الله وعليه وسلم-, ووصفه بما لا يجوز وصفه به حرمت, أو كانت بألفاظ مبتدعة حرمت, وإنما السنة عند الدعاء أن يصلي عليه ويكفي, كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم-في الحديث الصحيح لما سمع رجلاً يدعو ولا يصلي على النبي-صلى الله عليه وسلم-ولم يحمد الله، قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعو)، هذه خير من التواشيح، التواشيح لا حاجة إليها، قد تكون فيها شر، قد تكون بدعة، فإذا أراد الدعاء يحمد الله يثني على الله, ثم يصلي على النبي ثم يدعو، والنبي علمهم كيف الصلاة، قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آله محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، فالمؤمن عند هذا الدعاء يحمد الله، اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد على كل حال، اللهم لك الحمد حمداً كثيرا، ثم يصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم- في الصلاة المشروعة ثم يدعو، ولا حاجة إلى تواشيح ما أنزل الله بها من سلطان، كأشعار, أو كلمات قد يكون فيها غلو لا، يحمد الله ويثني عليه ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة الشرعية، ثم يدعو بما أحب، من خيري الدنيا والآخرة.  
 
8- إذا توفر الماء وهذا الماء يكفي للوضوء ولا يكفي لرفع الجنابة, فهل يجوز التيمم بالتراب لرفع الجنابة والوضوء بالماء لكل صلاة؟
نعم إذا كان الماء قليلاً، لا يستطيع يكمل به الغسل يتوضأ وضوء الصلاة ويتيمم للباقي؛ لأن الرسول يقول:(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، وهذا معنى قوله- تعالى-: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ(التغابن: من الآية16)، فإذا كان الماء قليل توضأ به وتيمم, ومن هذا قصة عمرو بن العاص- رضي الله عنه- لما اشتد عليه البرد وخاف من ذلك، توضأ ثم تيمم للجنابة، هذا إذا كان الماء قليلاً توضأ منه وتيمم للجنابة, وهكذا لو كان الماء عنده لا يكفيه إلا لشربه وأكله، يتيمم للجنابة وغيرها ويكفي، المقصود أنه يعمل ما يستطيع، إذا كان الماء قليلاً لا يتمكن من اغتساله توضأ منه، وإن كان الوضوء أيضاً قد يشق عليه؛ لأن الماء قليل لا يتوضأ، يخليه لشربه, ويتيمم والحمد لله.  
 
9- هل يجوز الجمع بين صلاة الظهر والعصر بدون سفر لأي سبب آخر؟
الصواب لا يجوز، كان يجوز في الأول ثم شرع الله الأوقات, كان في أول الإسلام يجوز، ثم شرع الله الأوقات, فوجب أن تقام الصلاة في وقتها، العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، إلا لعلة كالسفر يجوز الجمع، أو مرض, أو مطر والدحض، يجوز الجمع كما بينه النبي-صلى الله عليه وسلم-.  
 
10- طفل صغير توفيت والدته, وقامت امرأة بتربيته في بيتها مع أولادها بدون رضاع, هل تصبح هذه المرأة وبناتها محرمات عليه؟
التربية لا يجعلها مرضعة، إذا ربت المرأة صبياً صغيراً ولم ترضعه فإنه لا يكون ولدا لها, ولا يكون أخاً لأولادها بل هو أجنبي، لا تخلو به لا هي ولا بناتها إلا من رضاع، إذا أرضعته خمس رضعات في الحولين كانت أماً له، أما مجرد التربية وأحسنت إليه وربته فهذا لا تكون به أماً له، ولا يكن بناتها أخواتاً له بل هو أجنبي لهن جميعاً.  
 
11-  هل تجوز الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- في السجود أو في الصلاة؟
نعم إذا صلى على النبي في السجود قبل الدعاء مستحب، يحمد الله ويصلي على النبي ويدعو في السجود, وفي آخر الصلاة قبل أن يسلم, وفي دعوات أخرى خارج الصلاة يحمد الله ويصلي على النبي ويدعو، لقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث فضالة بن عبيد: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم يدعو ما شاء)، هذا هو السنة أن يبدأ بالحمد والثناء, والصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم يدعو ولو في السجود، أو في آخر الصلاة، أو في وقت آخر غير الصلاة.  
 
12-  هل يجوز إخراج زكاة المال في كل شهر, فقد أفتى لنا بعض الإخوة في ذلك؟
نعم إذا رأى المصلحة في ذلك عجلها، إذا رأى المصلحة في ذلك لا بأس، وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يتعجل من العباس بعض زكاته- رضي الله عنه-, فالمقصود أنه إذا رأى أن التعجيل فيه مصلحة فهو من المسارعة إلى الخيرات، مثل زكاته التي تحل في رمضان، ولكن رأى الفقراء محتاجين وعجلها لهم في رجب، أو في جمادى فهو مأجور لا بأس. أليس شرطاً يا سماحة الشيخ أن يحول عليه الحول؟ مو بشرط، شرط للوجوب، لا تجب عليه حتى يحول عليها الحول، لكن لو عجلها قبل أن يحول طلباً للفضل فهو مأجور.  
 
13- كثيراً -سماحة الشيخ- ما نسمع عن العقيدة الواسطية, فلا ندري ما معنى الواسطية, فهل يعني بذلك العقيدة الصحيحة، أم ماذا يعني، وجهونا في ضوء سؤالنا فنحن مجموعة من طلاب العلم؟
العقيدة الواسطية كتاب ألفه أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الملقب بشيخ الإسلام ابن تيمية, والملقب تقي الدين المولود سنة إحدى وستين وستمائة, والمتوفى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة, وهو من الأئمة المجتهدين, ومن أهل السنة والجماعة، وهو من أئمة أهل السنة والجماعة-رحمهم الله-، وله المؤلفات الكثيرة منها منهاج السنة في الرد على المعتزلة والرافضة، ومنها كتاب اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم، ومنها كتابه العقيدة الواسطية وسميت بالواسطية؛ لأنه كتبها إلى أهل واسط في العراق، كتبها إليهم فقيل لها الواسطية؛ لأنه كتبها إلى جماعة سألوه من أهل واسط فقيل لها الواسطية، وله كتاب رسالة أخر في العقيدة يقال له الحموية كتبه إلى أهل حماه في الشام, وله رسالة أخرى ثالثة في الصفات تسمى التدمرية كتبها إلى أهل تدمر في بلاد الشام، هذا أسباب التسمية واسطية؛لأنها عقيدة كتبت إلى أهل واسط، حموية عقيدة كتبت إلى أهل حماه، تدمرية عقيدة كتبت إلى أهل تدمر، وهي كتب ثلاثة عظيمة في كتب أهل السنة والجماعة، مفيدة نوصي بقراءتها والاستفادة منها.  
 
14- هل صحيح أن الأولياء تحدث لهم كرامات خارقة للعادة كالمشي على الماء, والمكاشفات: كالنظر إلى اللوح, وظهور الملائكة وغير ذلك؟
نعم الأولياء لهم كرامات تكون خرقاً للعادة، إذا كانوا مستقيمين على طاعة الله ورسوله، قد تقع لهم كرامات عند الحاجة عند حاجتهم، أو عند إقامة الحجة على غيرهم، حجة الدين على غيرهم، قد يخرق الله لهم العادة بكرامة، ومن ذلك ما وقع لعباد بن بشر، وأسيد بن حضير كانا زارا النبي- صلى الله عليه وسلم- في ليلة مظلمة، فلما خرجا من عنده أضاءت لهما أسواطهما كالسراج في الطريق حتى وصلا إلى أهلهما، كرامة من الله لهما، كل واحد سوطه يضيء له الطريق، ومن هذا قصة الطفيل الدوسي رئيس دوس لما أسلم وطلب من النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يجعل الله له آية حتى يصدقه قومه، سأل الله أن يجعل له آية، فصار له نور وجهه مثل السراج، لما أتى أهله، فقال: يا رب في غير وجهي، فجعله الله في سوطه إذا رفعه استنار كالسراج، فأسلم على قومه على يديه وهداهم الله بأسبابه, وهناك وقائع أخرى لأولياء الله عند الشدائد مثلما, وقع لجريج لما ظلمته بغي قالت أنه زنا بها وأنها حملت منه، وهي كاذبة فجاءه أهل بلده وهدموا عليه صومعته فقال: ما بالكم؟ قالوا: زنيت بهذه، سبحان الله ما زنيت بهذه، هاتوا الغلام، جابوا الغلام له، فوضع إصبعه على الغلام مولود، فقال: من أبوك يا فلان؟ قال: أبي فلان الراعي، الذي زنا بالمرأة فلما أنطقه الله وهو صغير، قالوا: نعيد لك صومعتك من الذهب، قال: ردوها طين، ردوها مثل حالتها الأولى، المقصود براءتي مما رميتموني به الحمد لله، والقصص كثيرة في هذا.  
 
15- قرأت في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي بأن الإنسان خلق ملزماً بأعماله سواء كانت خيراً أم شراً, وليس له الاختيار, واستدل بقوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[الإنسان:30], واستدل بحديث النبي-صلى الله عليه وسلم- الذي يقول: (بأنه يكتب على كل إنسان وهو في بطن أمه, يكتب عمله شقي أو سعيد), وقرأت في بعض الكتب بأن الإنسان مخير في أعماله, بدليل قوله تعالى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ[فصلت:40]، فأنا الآن في حيرة, أفيدونا سماحة الشيخ في ذلك, فأنا أريد أن أعرف الجواب الصحيح؟
أهل السنة والجماعة على أن العبد مخير ومسير لا يخرج عن قدر الله, والله أعطاه-سبحانه-العقل يتصرف, يأكل ويشرب, ويعمل, ويأمر وينهى, ويسافر, ويقيم له أعمال كما قال-تعالى-: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ(التكوير:28)، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ(الإنسان: من الآية30)، جعل لهم مشيئة، قال: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (المدثر:55) ،قال: إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(البقرة: من الآية110)، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(النور: من الآية30)، فالعباد لهم أعمال يأمرون وينهون, يسافرون ويقيمون ويصلون, ينامون، يعادون, ويحبون لهم أعمال, لكنهم لا يخرجون عن قدر الله، الله قدر الأشياء-سبحانه وتعالى-، قدر الأشياء في سابق علمه، لا يخرجون عن قدر الله، لكن ليسوا مجبورين بل هم مختارون لهم اختيار ولهم عمل، ولهذا خاطبهم الله وأمرهم ونهاهم، وأخبر عن أعمالهم أنه خبير بأعمالهم، فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الحجر:93), إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(النور: من الآية30) (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم لأهل بدر) إلى غير ذلك، فالواجب على المؤمن أن يعرف هذا، أهل السنة والجماعة يقولون العبد مختار له فعل, وله اختيار, وله إرادة, وله عمل لكنه لا يخرج عن قدر الله، ثبت في الحديث الصحيح أن النبي-صلى الله عليه وسلم-الله يقول: (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه الماء)، وكذا قدر أعمال العبد في بطن أمه بعد مضي الشهر الرابع، يكتب رزقه,وأجله، وعمله, وشقي أو سعيد، لا يخرج عن قدر الله، لكن له أعمال وله تصرفات لا يخرج بها عن قدر الله، فهو يسافر, ويصلي, ويصوم, يزني, يسرق, يعق, يقطع الرحم, يطيع، يسافر، يصل فلاناً، يقطع فلانا، يرحم فلاناً، ويؤذي فلاناً، يحسن إلى فلان، ويسيء إلى فلان، له أعمال، طيبة وخبيثة، فهو مأجور على الطيبة ومأزور على الخبيثة, والله يجازيه على أعماله الطيبة والخبيثة, على الطيبة بالجزاء الحسن، وعلى أعماله الرديئة بما يستحق وقد يعفو، إذا كان موحداً، فهو-سبحانه- العفو، وهو -جل علا- العفو العظيم- جل وعلا-: ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)، لما سئل: يا رسول الله! إذا كانت منازلنا في الجنة معلومة، لما قال لهم: ما منكم أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار، قالوا: يا رسول الله! إذا كان هذا قد سبق في علم الله فكيف العمل؟ كيف نعمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيسرون لأعمال أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) سورة الليل، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) سورة الليل، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) سورة الليل، وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) سورة الليل، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) سورة الليل، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) سورة الليل. ويقول جل وعلا: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (22) سورة يونس، فأنت مسيرٌ بقدر الله لكنه له اختيار وله مشيئة وله عمل يجازى على عمله الطيب ويستحق العقاب على عمله الرديء إلا أن يعفو الله كما أخبر سبحانه في قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء (48) سورة النساء، قد يغفر عن بعض المعاصي لمن يشاء سبحانه وتعالى إذا مات على التوحيد، وهكذا في الدنيا قد يعفو ويصفح عن بعض عباده، فضلاً منه وإحساناً سبحانه وتعالى، وقد يعاقب على السيئات في الدنيا قبل الآخرة. شكر الله لكم.... 

165 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply