حلقة 386: حكم تسمية المصيبة عن قول اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها - السهو في الصلاة - الصلاة بين الأعمدة - كيفية السلام على الميت - ما حكم الوعظ عند القبور؟ - من أين يحرم سكان مكة - حكم تغسيل المرأة صاحبة العذر للميت

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

36 / 50 محاضرة

حلقة 386: حكم تسمية المصيبة عن قول اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها - السهو في الصلاة - الصلاة بين الأعمدة - كيفية السلام على الميت - ما حكم الوعظ عند القبور؟ - من أين يحرم سكان مكة - حكم تغسيل المرأة صاحبة العذر للميت

1- في الحديث: (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها)، فهل الأفضل هنا أن يسمي الإنسان المصيبة ويقوم بذكرها كما في تسمية الحاجة في دعاء الاستخارة، أم يكتفي بالنية كما ورد دون ذكر لها، وهل على الإنسان أن يجمعها في حال وجود أكثر من واحدة, كأن يقول: اللهم أجرني في مصائبي واخلف لي خيراً منها؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فلا شك أنه قد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها)، فإذا أصيب الإنسان بموت أخيه, أو ابنه, أو أبيه, أو حادث في ماله، يقول هذا الدعاء ويكفي، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، وإن كررها فلا بأس، وإن قال: في مصائبي فلا بأس، لكن لفظ الحديث كافي؛ لأن المصيبة كلمة مفردة تعم، مضافة تعم؛ لأن إضافة المصيبة إلى مضيف يعم، فمعنى مصيبتي يعم الواحدة والثنتين والثلاث والأكثر، فإذا قال: اللهم آجرني في مصيبتي قصده مصيبة الولد، أو مصيبة الزرع, أو مصيبة كذا، عمه الحديث والحمد لله حسب نيته ولا حاجة إلى التعداد, وإن عدد فلا بأس. أفضل شيء يقوله العبد يا سماحة الشيخ عند يصاب بمصيبة من الأدعية. مثلما بين الله- جل وعلا- قال تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة:155-157)، وفي الحديث يقول- صلى الله عليه وسلم-: (ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه له خيراً منها، فيزيد مع قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، يقول: اللهم آجرني في مصيبتي، أو: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، وإذا دعا زيادة على ذلك: اللهم يسر أمري، اللهم عوضني كذا، اللهم اغفر لميتي، الدعوات الطيبة لا بأس، لكن هذا الدعاء الذي قاله النبي كافي-عليه الصلاة والسلام-جامع، كلام جامع، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، إذا خلف الله عليه خيراً منها حصل له المطلوب والحمد لله.  
 
2- إذا سها الإنسان في صلاته فقرأ سورة الفاتحة دون أن يتدبرها ولم يتذكر ذلك إلا بعد الانتهاء من قراءتها، وأحياناً لا يدري هل قرأ سورة الفاتحة أم لا, وهذا كله أثناء الصلاة رغم اجتهاده، فهل عليه -سماحة الشيخ- أن يعيد قراءة ذلك، أم لا يجوز له ذلك، وما العمل في هذه الحالة؟
إذا كان الشيء عارضاً يعيد إذا شك هل قرأ الفاتحة أم لا يعيد ويقرأها، أما إذا كان عن وساوس يكثر معه ذلك، يطرح الوساوس ويبني على أنه قرأها ويترك الوسوسة ويتعوذ بالله من الشيطان ولا يعيدها؛ لأن الشيطان حريص على إفساد أعمال بني آدم، فإذا كان هذا شيئاً عارضاً فإنه يعيدها يقرؤها حتى يتحقق أنه قرأها، أما إذا كان وسوسة هذا يتركها، إذا وقع له هذه الوساوس يبني على أنه قرأها ولا يعيدها والحمد لله.  
 
3- هل ينقص من أجر الصلاة -سماحة الشيخ- بالنسبة للمسلم إذا أكثر الإنسان الوساوس وسهى في صلاته؟
لا شك أن الإنسان له من صلاته مع ما عقل منها, أجره وثوابه على حسب ما عقل من صلاته، كل ما أقبل على صلاته وخشع فيها وأحضر فيها قلبه صار أجره أكثر، وكلما كثرت الوساوس صار الأجر أقل، فالمشروع للمؤمن أن يقبل على صلاته بقلبه, وأن يجتهد في جمع قلبه على صلاته, واستحضار ما في الصلاة من الأذكار والأدعية, وليتذكر أنه بين يدي الله, وأنه واقف بين يدي الله حتى يحضر خشوعه وحتى يحضر قلبه كما قال الله-سبحانه-: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ(المؤمنون:2)، وجاء عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (إنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، (إن العبد يقوم في الصلاة لا يكتب له منها إلا نصفها, إلا ثلثها, إلا ربعها, إلا خمسها حتى قال: إلا عشرها)، فالمقصود أن الإنسان ينبغي له أن يقبل على صلاته, ويشرع له أن يعتني بها، ويجمع قلبه عليها حتى يكون حاضراً بين يدي الله يقرأ بتدبر يركع بحضور قلب، يسجد بحضور قلب, إلى أن ينهي صلاته، وقلبه حاضر خاشع هذا هو المطلوب من المؤمن وكل ما كان الخشوع أكثر، صار ثوابه وأجره أكثر.  
 
4- في بعض المساجد توجد أعمدة بين الصفوف تؤدي إلى قطعها وتجزئتها إلى أكثر من صف, فهل الأفضل في مثل هذه الحالة أن يصلي الإنسان بجانب العمود, ومن ثم يكون الصف متقطع, أم الأفضل أن يكمل الصف بأن يجعل العمود من خلفه, مع العلم بأن الصف في هذه الحالة يكون مكتمل, ولكن مائلاً لخروج المصلي قليلاً عن الصف؟ أفتونا في ذلك مأجورين.
السنة أن تستقيم الصفوف متصلة والأعمدة خلفهم تكون الأعمدة خلفهم، والصف يكون مستقيماً أمام الأعمدة ولا تقطع الصفوف, إلا عند الضرورة إذا ازدحم المسجد وضاق المسجد وصف الناس بين السواري فلا حرج للحاجة، ولهذا قال أنس: "إنهم كانوا يتقون ذلك"، يتقون الوقوف بين السواري يعني عند عدم الحاجة إلى ذلك، فالسنة أن يتقدم المأمومون وتكون الأعمدة خلفهم ولا يضر لو تقدم قليل من جهة العمود الذي خلفه العمود. لكن ينبغي للذين بين العمودين أن يتقدموا قليلاً حتى يستقيم الصف، وحتى يكون الذي خلفه عمود وغيره سواء سواء مستقيمين في الصف لا يتقدم أحد على أحد.
 
5-   في المقبرة وعند زيارة القبر للسلام على الميت, هل من المشروع أن يقف الإنسان متجهاً للقبلة والقبر أمامه, أم يكون ذلك متجهاً إلى جهة الشرق؛ حتى يكون مواجهاً لوجه الميت؟
ليس في هذا تحديد، السنة أن يقف على القبر ويسلم على الميت، سواء من خلفه أو أمامه، المهم أن يسلم عليه, وإذا أتاه من أمامه حتى يكون أمام وجه الميت فلا بأس، الأمر واسع في هذا، النبي-عليه الصلاة والسلام-قال: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، ولم يعين جهة معينة، سواء وقف من عند رأسه, أو عن يمينه, أو شماله, أو خلفه، الأمر واسع والحمد لله، المهم أنه يزور القبور ويسلم عليهم, وإذا خص بعض الناس كأبيه أو أخيه وزاره وخصه وسلم عليه، فالأمر واسع بالحمد لله.  
 
6- ما رأي سماحتكم في الوعظ عند القبور؟
الوعظ عند القبور مستحب إذا تيسر ذلك؛ لأن الرسول وعظ عند القبور، ثبت من حديث علي-رضي الله عنه-ومن حديث البراء بن عازب، أن النبي وعظهم عند القبور-عليه الصلاة والسلام-، وعظ الحاضرين عند القبور، فإذا حضر بعض أهل العلم، ووعظ الناس عند القبر، عند انتظارهم الدفن، أو عند وقوفهم للدفن وذكرهم بالله حسن، كله طيب. 
 
7- هذه السائلة أم سلام من مكة المكرمة تسأل عن العمرة, من أين يحرم لها: من المنزل أو من مسجد التنعيم بالنسبة لسكان مكة المكرمة؟
إذا أراد العمرة من هو ساكن في مكة، يخرج إلى الحل، التنعيم, أو عرفات, أو الجعرانة, أو غيرها، النبي- صلى الله عليه وسلم- لما أراد العمرة وهو في أطراف مكة أحرم من الجعرانة واعتمر عام الفتح، ولما أرادت عائشة العمرة وهي في مكة أمرها أن تخرج إلى الحل، أمر عبد الرحمن أخاها أن يخرج بها إلى الحل، فأحرمت من التنعيم هذا هو السنة لأهل مكة، إذا أرادوا العمرة يخرجون خارج الحرم، عرفات، الجعرانة، التنعيم، يعني خارج الحرم، يحرم بالعمرة ثم يدخل.
 
8- إنها امرأة متزوجة تبلغ من العمر الثامنة والثلاثين، تصلي وتصوم, وقامت بالتعلم في كيفية تغسيل النساء المتوفيات, ولقد قامت امرأة كبيرة وقالت لها بأنه لا يجوز لها بأن تغسل الميت كونها ما زالت امرأة يأتيها العذر الشرعي, وحلفت يمين بألا تغسل أحد, ثم اضطرت بتغسيل ميتة؛ لأن أهلها لم يجدوا من يقوم بتغسيلها, فقامت بذلك, هل هذا صحيح بأن المرأة لا تغسل النساء كونها يأتيها العذر الشهري؟
هذا الكلام باطل، لها أن تغسل ولو حتى تأتيها العادة, المقصود أن المرأة تغسل النساء أو تغسل زوجها ولا بأس، سواء كانت تأتيها العادة أو ما تأتيها العادة والأمر في هذا واسع والحمد لله سواء شابة, أو كبيرة تأتيها العادة, أو ما تأتيها العادة, أما هذه التي حلفت عليها كفارة يمين، أنها لم تغسل ثم غسلت عليها كفارة يمين عن يمينها، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، كليو ونصف من قوت البلد، من تمر أو غيره، أو كسوتهم كل واحد له قميص, أو إزار ورداء عن يمينها, وأما هذه التي قالت لها لا تغسلي وأنت تأتيك العادة هذا غلط، المرأة تغسل النساء, وتغسل زوجها مطلقا سواء كانت شابة تأتيها العادة أو عجوزاً.  
 
9- لعل لكم كلمة لبعض النساء اللاتي يقمن بالفتيا دون علم شرعي, وتساهل النساء بمثل هذه الأحكام الشرعية وليس عندهن علم شرعي
لا يجوز للرجل ولا المرأة الفتيا بغير علم، يجب على كل مسلم أن يحذر القول على الله بغير علم، سواءً كان رجلاً أو امرأة؛ لأن الله يقول-سبحانه- يقول: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ(لأعراف:33) ، فجعل القول على الله بغير علم فوق مرتبة الشرك، في التحريم، مما يترتب عليها من الشر العظيم، فلا يجوز القول على الله بغير علم، ولا تجوز الفتوى بغير علم لا من الرجل ولا من المرأة, الواجب على من ليس لديه علم أن يسأل أهل العلم، قال الله-تعالى-:فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(النحل: من الآية43)، أما أن يفتي بغير علم، أو تفتي المرأة بغير علم هذا لا يجوز، وهذا من أمر الشيطان، قال الله في الشيطان: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (البقرة:169)، هذا من أمر الشيطان، الشيطان يأمر الناس بأن يقولوا على الله بغير علم، لما في هذا من الفساد الكبير، فالواجب على كل امرأة وعلى كل رجل أن يتقي الله وأن يحذر الفتوى بغير علم.  
 
10- ونحن نتحدث عن تغسيل وتكفين الموتى, هل من كلمة تجاه من يقومون –محتسبين- بتغسيل الأموات ويبتغون الأجر من الله عز وجل؟
نعم، يستحب للمؤمن أن يساعد إخوانه المسلمين بتغسيل الميت والمرأة كذلك، هذا من باب التعاون على الخير، الرجل الذي يحسن الغسل، و المرأة التي تحسن الغسل، يشرع لهما جميعاً أن يساعدوا في هذا الأمر، الرجل يغسل الميت, ويغسل زوجته أيضاً، والمرأة تغسل الميت من النساء وتغسل زوجها، وإذا تعلمت وتعلم الرجل ذلك بالإحسان هذا خير عظيم وفضل كبير؛ لأن الناس يحتاجون إلى هذا، يحتاجون إلى من يغسل موتاهم من الرجال والنساء، فيشرع للرجل أن يفعل ذلك ويحتسب, ويشرع للمرأة أن تفعل وتحتسب لمسيس الحاجة إلى هذا الأمر، والأمر واضح بحمد الله، مبين وموضح في كتب أهل العلم، كيفية تغسيل الميت, يراجع كتب أهل العلم, ويستفيد في كتاب الجنائز في تغسيل الميت، فصل في تغسيل الميت, وقد وضح العلماء فيه الكيفية, فالمرأة تراجع والرجل يراجع ويستفيد ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه.  
 
11- رجل كان يملك ما يقارب من أربعمائة رأس من البقر, ولم يخرج عنها الزكاة سنين عديدة، بماذا تنصحون مثل هذا؟ مأجورين.
الواجب عليه أن يتقي الله وأن يتوب إلى الله من عمله السيء وأن يخرج الزكاة عما مضى، عليه أن يخرج الزكاة عما مضى من السنين, إذا كانت سائمة ترعى السنة أو غالب السنة، عليه أن يخرج زكاتها في كل أربعين مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، والتبيع ما تم له سنة، والمسنة ما تم لها سنتان، وفي أربعمائة بقرة عشر مسنات، في كل أربعين مسنة، عشر مسنات، يعني عشر بقرات كل واحدة قد تم لها سنتان، عن السنوات التي لم يخرج عنها، مع التوبة إلى الله والندم, والاستغفار, والأعمال الصالحة.
 
12- لقد أنجبت ولدين خلال شهر رمضان المبارك في سنوات ماضية, فأفطرت بهما كوني امرأة نفساء ومرضعة, وبعد مرور اثنين وعشرين عام تريد أن تقضي ذلك الدين في هذين الشهرين, فما حكم القضاء، وهل يترتب على ذلك كفارة إلى جانب الصيام, تذكر بأنها امرأة فقيرة الحال؟
عليها التوبة إلى الله، عليك أيها المرأة السائلة التوبة إلى الله- سبحانه-من هذا التأخير الكثير، وعليها أن تقضي، رمضان الذي أفطرته جميع الأيام التي أفطرتها، عليها أن تقضيها، إن كانا الولدين في سنة واحدة توأمين عليها أن تقضي الشهر، وإن كان كل واحد في رمضان، عليها أن تقضي الشهرين، إذا كان كل واحد في رمضان في سنة، فعليها أن تقضي الشهرين, وإن كانا توأمين في شهر واحد، فعليها أن تقضي رمضان، وعليها أن تطعم مسكيناً في كل يوم إذا كانت تستطيع، وإن كان ما تستطيع فقيرة يكفيها الصيام والحمد لله مع التوبة إلى الله- عز وجل-، أما إن كانت تستطيع فعليها إطعام مسكين عن كل يوم مع الصيام، نصف صاع مع ....يجمع خمسة عشر صاع مع رمضان ويعطاها بعض الفقراء، وإن كان رمضانين ثلاثين صاع يعطاها بعض الفقراء مع الصيام؛ لأن السؤال محتمل أنها توأمت ويحتمل أنها في سنتين.  
 
13- عندما يقوم الشخص بالنذر بالذبح وذلك بذبح شاة من الماعز, هل ينطبق عليها ما ينطبق على الأضحية, وخاصة في العمر، والشروط المتوفرة فيها؟
نعم، إذا نذر أن يذبح شاة أو بقرة أو ناقة يعتبر فيها ما يعتبر في الضحية, وعليه أن يتصدق بها على الفقراء، لا يأكل منها شيء، النذر لا يأكل منه شيء، يتصدق بالمنذور على الفقراء، إلا أن يكون له نية، أن هذه الشاة يذبحها ويجمع عليها جيرانه وأهل بيته فهو على نيته, وإلا فإذا كان ما له نية فهذه الشاة, أو هذه البقرة, أو هذا البعير يذبح ويعطاها الفقراء والمساكين لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، والمطلق يحمل على الشيء المشروع وهو المشروع، الذي يجزئ في الأضحية, فالبقرة لها سنتان, والضأن ستة أشهر، والإبل ثنية، قد تم لها خمس سنين يعني ثنية، فالحاصل أنها مثل الضحية يعمل فيها مثل الضحية، فيذبح المسنة إلا إذا كان من الضأن وهو الشاة يذبح من الضأن ما تم له ستة أشهر، وإن كان من الماعز ما تم له سنة, وإن كان من البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين، كالضحية، ثم هذا المذبوح يعطاه الفقراء، يتصدق به على الفقراء، إلا إذا كان له نية أن هذا المذبوح نواه أنه يجمع عليه أهل بيته, أو يجمع عليه جيرانه أو أقاربه فهو على نيته، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).  
 
14- يستفسر عن صحة هذا الحديث ما معناه: (من نام على جنبه الأيمن وقرأ قل هو الله أحد -سورة الإخلاص- مائة مرة جاء يوم القيامة وقيل: ادخل الجنة عن يمينك) ما صحة هذا الحديث؟
ليس له أصلا فيما نعلم، هذا من الأخبار الموضوعة، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-.
 
15- كثرت الأحاديث الموضوعة، فما السبيل إلى العلاج في تدارك هذه الأحاديث الموضوعة؟
تداركها العلماء، ألفوا فيها مؤلفات والحمد لله وضحوها، فيها مؤلفات كثيرة, وضحت الموضوعة والضعيفة، الموضوعات لابن الجوزي، والجامع الصغير للسيوطي، شرح المناوي، كشف الخفاء للعجلوني، كتب أخرى، وضحوا فيها، نصب الراية للهيثمي، وغير ذلك، كتب كثيرة ألفت في هذا الباب والحمد لله.
 
16- من عادة الزواج لدينا بأن الرجل يحني يديه ورجليه يوم الزواج, ما رأي الإسلام -في نظركم- في ذلك؟
إذا كان هذه العادة بين الجميع ما فيها تشبه بالنساء فهذه يفعلها الرجال وليس هذا خاصاً بالنساء فلا بأس، لكن إذا توقف الرجال, وتركوه للنساء يكون أحوط وأحسن كما في البلدان الأخرى، عندنا ما يفعل هذا إلا النساء، فإذا كان في السودان الرجال يفعلون هذا ومشوا عليه ولا يعتبر تشبه, وقد سار سجية لهم وعادة لهم لم يكن تشبه، صار هذا من العادة المشتركة.
 
17- أستفسر عن الحكم الشرعي -في نظركم سماحة الشيخ- في البناء على القبور بالتفصيل؟
البناء على القبور محرم لا يجوز البناء على القبر، النبي- صلى الله عليه وسلم-، نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه, وأن يبنى عليه؛ لأنه من أسباب الغلو فيه، أن يحط عليه قبة أو مسجد هذا لا يجوز، أما كون المقبرة عموم المقبرة تحاش بشيء حتى لا تمتهن بالدواب والناس لا بأس هذا من باب صيانتها, أما أن يبنى على القبر تعظيماً له واحتراماً له؛ لأنه قبر فلان أو قبر فلان، يوضع عليه قبة أو مسجد، هذا لا يجوز.
 
18- أستفسر عن الحكم الشرعي في التعامل بالرشوة في هذا العصر, كيف السبيل للعلاج من هذا المرض العضال؟
الرشوة محرمة، والواجب الحذر منها، والرسول لعن الراشي والمرتشي، فإذا رشى إنساناً يفعل معه ما حرم الله عليه ما يجوز، كأن يعطي الموظف رشوة حتى يقدمه على غيره, وحتى يعطيه ما لا يحل له هذا لا يجوز، المقصود الرشوة أن يبذل مالاً ليأخذ ما لا يحل له، يأخذ ما لا يحل له، أو يعطى ما لا يحل له فلا يجوز، لا للفاعل ولا للآخذ، لا للدافع ولا للآخذ؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان، والله يقول-سبحانه-: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(المائدة: من الآية2)، فكونه يعطي رشوة لأي شخص حتى يفعل ما لا يجوز، هذا حرام على الآخذ والمعطي، وعلى المتوسط بينهما أيضاً، ولهذا في الحديث الصحيح، أن الرسول لعن الراشي والمرتشي، وفي رواية: والرائس، يعني الواسطة بينهما.
 
19- في الآية الكريمة وفي سورة الرحمن قال الله تعالى:وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:27]، وفي آية أخرى: تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:78] الأولى بالرفع, والثاني بالكسر؟ فأفيدونا عن الآيتين؟
ج/ الأولى وصفٌ لوجه، ويبقى وجه ربك ذو الجلال وصف للوجه، يعني أنه ذو الجلال؛ وهو الرب سبحانه؛ لأن التعبير بالوجه معناه للكل، وجهه ذو الجلال وهو ذو الجلال سبحانه وتعالى. والثانية الأخيرة آية الرحمن وصفٌ للرب تبارك اسم ربك ذي الجلال نعتٍ للرب، وصف للرب بأنه ذو الجلال ووجهه ذو الجلال سبحانه وتعالى، وجهه عظيم وذاته عظيمة سبحانه وتعالى، فهو ذو الجلال من جهة وجهه، وذو الجلال من جهة ذاته سبحانه وتعالى.

362 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply