حلقة 378: هل تجوز الاستراحة بين أشواط الطواف في الحج - هل يجوز استخدام الصابون الذي له رائحة أثناء الإحرام - حكم مؤاذاة الجيران - حكم الزوج الذي لا يصلي - مسح الرأس بالنسبة للمرأة - حكم تعلم العلوم الشرعية - فضل قراءة سورة الإخلاص

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

28 / 50 محاضرة

حلقة 378: هل تجوز الاستراحة بين أشواط الطواف في الحج - هل يجوز استخدام الصابون الذي له رائحة أثناء الإحرام - حكم مؤاذاة الجيران - حكم الزوج الذي لا يصلي - مسح الرأس بالنسبة للمرأة - حكم تعلم العلوم الشرعية - فضل قراءة سورة الإخلاص

1- هل تجوز الاستراحة بين أشواط الطواف في الحج أو العمرة، أم يجب التتابع، وما الحكم فيمن يفصل بين الأشواط من شدة التعب والزحام؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فالسنة في الطواف الموالاة يجب أن يوالي بين الأشواط، لكن الاستراحة القليلة التي لا تضر والتي ولا تعتبر طويلة عرفاً لا تمنع، وكذلك لو أقيمت الصلاة وهو يطوف فإنه يصلي ثم يكمل الطواف من المحل الذي قطعه منه وهكذا السعي، أما إذا طال الفصل فإنه يعيده من أوله؛ لأن الموالاة شرط إلا القطع اليسير الذي يعتبر ليس بطويل، أو لعذر شرعي كإقامة الصلاة.  
 
2- هل يجوز استخدام الصابون الذي له رائحة أثناء الإحرام, وكذلك معجون الأسنان وهو فيه رائحة؟
لا حرج في ذلك؛ لأنه لا يسمى طيبا، استعمال الصابون أو معجون ما يسمى طيب فلا يضر.  
 
3- ما حكم الرجل الذي يسيء المعاملة لجيرانه, ويتحدث عنهم بالسيئ, ويمنع أهله من زيارتهم, وهل يجوز لزوجته أن تقوم بزيارتهم دون علمه؟
لا يجوز إيذاء الجيران، بل إكرامهم والإحسان إليهم، يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، وفي لفظ آخر: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره), وهكذا كل مسلم لا يجوز إيذاؤه. فالواجب على المسلم أن يتقي الله في جيرانه وأن يكرمهم وأن يحذر إيذاءهم، أما أنت فليس لك الخروج إلا بإذنه، ليس للمرأة الخروج إلا بإذن زوجها إلا لعلة شرعية، المقصود أن الواجب طاعة الزوج في المعروف، إلا إذا كان لأمر ضروري كالتقصير في نفقتها وعدم إطعامها, ولا تجد في البيت ما يقوم بحالها من الطعام والشراب للضرورة, أو ما أشبه ذلك من الضرورات التي تقع فيها المرأة كأن تخشى انهدام البيت عليها لخربه، أو خشية سقوطه، أو لأسباب ضرورية، المقصود أنها تجب السمع والطاعة للزوج إلا في المعروف ومن ذلك عدم الخروج إلا بإذنه.  
 
4- ما حكم الشرع -في نظركم- في المرأة التي تصلي وزوجها لا يصلي وهي متمسكة بالصلاة مع العلم بأنها بذلت مجهوداً كبيراًَ في إقناعه ليصلي ولكنه لا يركع ركعة واحدة, لديها أطفال منه، وهي تؤمل في ذلك خيرا, فماذا توجهونها؟
الذي لا يصلي يعتبر كافراً، نسأل الله العافية، هذا هو أصح قولي العلماء في الموضوع، لقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، أخرجه مسلم في الصحيح، ولقوله-صلى الله عليه وسلم-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، فالصلاة عمود الإسلام، فالذي لا يصلي لا خير فيه ولا يعتبر مسلما، وعليها أن تفارقه ولا تمكنه من نفسها، عليها أن تفارقه وتمنعه من نفسها وتذهب إلى أهلها حتى يسلم ويدع عمله السيء، هذا هو الصواب.   
 
5-   هناك موضوع أود أن أستفسر من سماحتكم عنه, وهو أننا كنا نتعلم في المدرسة بأن المسح على الرأس بالنسبة للمرأة في الوضوء سنة, وأنه يكون من الأمام فقط, وأن تاركه لا يأثم, وعلى ذلك فقد كنت نادراً ما أمسح رأسي في الوضوء, وإذا مسحت أمسح من الأمام فقط, وطبعاً هذا نتيجة للجهل, ولكن منذ مدة بدأت أقرأ القرآن والكتب الشرعية وعلمت ما كنت عليه من خطأ, فماذا علي أن أفعل، وهل يجب عليّ الإعادة في صلواتي الفائتة؟
الواجب عليك التوبة إلى الله من ذلك، والاستقامة على مسح جميع الرأس من مقدمه إلى آخره مما يلي الرقبة، هذا الواجب عليك وعلى الرجل مسح جميع الرأس، أما أطراف العمائم ما يجب، لكن مسح جميع الرأس من منابته من الأعلى إلى منابته من الأسفل، هذا هو الواجب عليك وعلى غيرك وعلى الرجال أيضاً، والماضي ليس عليك إعادة، عليك التوبة من ذلك وليس عليك إعادة؛ لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم-: أمر الذي أساء في صلاته أن يعيد الوقت الحاضر ولم يأمره أن يعيد ما مضى لجهله، فأنت جهلت الأمر الشرعي فعليك التوبة إلى الله من ذلك، وعليك الاستقامة في المستقبل.  
 
6- تهاون الناس في السؤال عن الأمور الشرعية, هل لكم من توجيه في ذلك
الواجب على كل مسلم ومسلمة التفقه في الدين, والسؤال عما أشكل عليه وعدم السكوت على الجهل، يجب على الرجل أن يتعلم وعلى المرأة أن تتعلم أمور دينها، كل واحد منهم الرجل والمرأة، على كل واحد منهم أن يتعلم أمور دينه، الله يقول: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(النحل: من الآية43)، والله أوجب على الناس أن يعبدوه ولا طريق للعبادة إلا بالتعلم فيعرف ما أوجب الله عليه حتى يؤده، ويعرف ما حرم الله عليه حتى يجتنبه، وأجمع المسلمون على أنه لا بد من التعلم بما لا يسع العبد جهله، يتعلم ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه، والسكوت والإعراض والغفلة أمر منكر لا يجوز، الله وصف الكفار بالإعراض, قال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ(الأحقاف: من الآية3)، وقال- سبحانه-: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا(الكهف: من الآية57)، فالواجب على كل مسلم ومسلمة التفقه في الدين والتبصر كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (من يرد الله به خيرا يفقهه الدين)، وعلى المسلم أن يسأل ولو من طريق الكتابة من طريق الهاتف، يسأل أهل العلم عما أشكل عليه يستمع ما يذاع في إذاعة القرآن من العلم، إذاعة القرآن فيها علم عظيم، مثل نور على الدرب، أسئلة كثيرة من كل مكان، فيها أهل العلم يجيبون عنها فيها فوائد كثيرة، في إذاعة القرآن استماع القرآن، واستماع الندوات والمحاضرات العلمية، فيها خير كثير، كما أوصي جميع الرجال والنساء بالعناية بإذاعة القرآن والاستماع لها والاستفادة بما فيها من العلم، نسأل الله للجميع الهداية.  
 
7- أستفسر عن معنى هذا الحديث وهل هو صحيح, قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (من قرأ قل هو الله أحد, أحد عشر ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله تعالى)، ما صحة هذا الحديث؟
لا أعرف له أصلا، والظاهر أنه موضوع، لكن هذه السورة عظيمة، تعدل ثلث القرآن، فإذا أكثر من قراءتها ففي ذلك خير كثير مع التدبر، والتعقل، أخبر النبي-صلى الله عليه وسلم-أنها تعدل ثلث القرآن وهي سورة الإخلاص، فالإكثار من تلاوتها أمر مطلوب، أما هذا الحديث أنها تعدل كذا وكذا، فلا أعرف له أصلا، المقصود أن الرسول-صلى الله عليه و سلم-أخبر أنها تعدل ثلث القرآن.  
 
8-   يستفسر عن كتاب: (الدعاء المستجاب) في الحديث والكتاب -يقول:- ورد فيه مجموعة من الأحاديث وأورد هذا الحديث الذي ذكرتم عنه, ويقول أيضاً: ورد هذا الحديث, قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء مثلها)؟
هذا الكتاب لا يعتمد عليه، لأنه يروي الغث والسمين، لا يعتمد عليه.  
 
9- ما حكم الذي يحلف بالطلاق في البيع والشراء وهو يعلم بأنه كاذب ليروج سلعته؟
حكمه أنه مجرم ظالم لنفسه عاصي، سواء حلف بالطلاق أو باليمين بالله أو بغير ذلك، فهو كاذب، وقد خان الأمانة، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك، فالكذب محرم في البيع والشراء وإن لم يطلق وإن لم يحلف، فإذا أكد بالحلف والطلاق صار أشد في الإثم نعوذ بالله، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك، والحذر من العود إلى هذا، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم- البيعان: (إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)، ويقول-صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وذكر منهم: الرجل يبيع السلعة بعد العصر ويقول: أعطي بها كذا وكذا وهو كاذب)، نسأل الله العافية.   
 
10- رجل دخل المسجد والإمام في الركعة الثانية من الظهر, ولم يجد فرجة في الصف, فصلى منفرداً, وفي الركعة التالية جاء البعض من الناس وأتموا الصف، فهل الركعة التي صلاها هذا الرجل منفرداً صحيحة، أم عليه أن يعيد هذه الركعة فقط؟
صلاته غير صحيحة، لقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف)، فهو صلى ركعة أو أكثر صلاته غير صحيحة، إلا إذا كان أبطلها وابتدأ كبر تكبيرة الإحرام لما جاء معه أحد، فهو صحيح ما أدرك بعد ذلك، يعني إذا جاء معهم في الركعة الأخيرة وقطع الصلاة وابتدأ وكبر تكبيرة الإحرام ناوياً الصلاة مع الإمام لما جاءه شخص آخر يكون أدرك ركعة حسب ما وقع له، أما إذا أكمل على صلاته التي فيها مفرد فصلاته غير صحيحة، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف)، ورأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد- صلى الله عليه وسلم-، المقصود أن الصلاة خلف الصف باطلة وعلى صاحبها الإعادة إذا كانت فريضة.  
 
11- رجل توفي وعليه صيام من رمضان, وله أبناء رجال ونساء, فهل يجب عليهم القضاء عن أبيهم، وهل يكون القضاء عليهم جميعاً، أم على الرجال فقط، وهل كلهم يصومون في يوم واحد، أم كل واحد يصوم يوماً واحداً عنه؟
يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، إذا مات وعليه قضاء من رمضان، أو صوم نذر شرع لأقربائه أن يصوموا عنه يصوم واحد أو جماعة هذا أحسن وجزاهم الله خيرا، إذا صام عنه واحد جميع الأيام أو صام جماعة هذا صام ثلاث وهذا صام أربع وهذا صام يومين، فقد أحسنوا وجزاهم الله خيرا؛ لأنه يقول-صلى الله عليه وسلم-: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، فالسنة لأقربائه أن يصوموا عنه، فإن كان أفطر رمضان يصوموا عنه، وإن كانت كفارة متتابعة صاموها متتابعة كشهرين متتابعين يصومها واحد متتابعة منهم يستحب له ذلك، فإن كان يوم واحدا صامه عنه بعض أقاربه من رمضان أو نذر, المقصود أن السنة لأقاربه أن يصوموا عنه بما وجب عليه من الصيام إذا مات ولم صوم، سواء كان من رمضان, أو من الكفارات، لكن إذا كانت الكفارة متتابعة ككفارة القتل، وكفارة الظهار، صامها متتابعة يصومها واحد؛ لأن التتابع يكون من واحد، يوم بعد يوم متتابع.   
 
12- إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة في العشاء, وعندما قام قال له المصلون: سبحان الله! ولكنه لم يقعد وأكمل الركعة, وقام المصلون من خلفه, فما حكم هذه الركعة، وما حكم عمل هذا الإمام؟
الواجب تنبيهه بالتسبيح، فإذا لم يرجع انتظروه حتى يقعد؛ لأنه قد يعتقد صواب نفسه فينتظرونه حتى يسلم ويسلموا معه، والذي لا يعلم أنه مخطئ يقوم معه، الذي لا يعلم الحال يقوم معه يتابع إمامه، والذي يعلم أن الإمام مخطئ يجلس حتى يجلس يسلم مع بعدما يسلم الإمام، ومن اعتقد أنه قد أخطأ فليس له القيام بل يصبر، وأما الإنسان الذي ما عنده خبر هل هو مصيب أو ما هو مصيب فإنه يتابعه؛ لأن الأصل متابعة الإمام حتى يسلم معه.  
 
13- ما حكم قراءة المصحف من دون وضوء؟
الواجب الوضوء، إذا أراد أن يقرأ من المصحف ليس له إلا أن يتوضأ؛ لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم-نهى عن مس القرآن إلا طاهر، فليس لأحد أن يقرأ من المصحف إلا طاهر على وضوء، أما إذا كان يقرأ عن ظهر قلب فلا بأس أن يقرأ وهو على حدث أصغر، أما الجنب فلا يقرأ القرآن لا من المصحف ولا عن صدره حتى يغتسل الجنب، أما إذا كان حدث أصغر كالريح والبول فهذا له أن يقرأ عن ظهر قلب وليس له أن يقرأ من المصحف حتى يتطهر.   
 
14- نسأل عن حكم الحجاب بالنسبة للنساء، وماذا يجب على أولئك الذين يقولون إن تقاليدنا تحرم وتعيب لبس الحجاب؟
الواجب على المرأة الحجاب عن الرجل الأجنبي، فليس لها أن تبدي له زينتها، هذا هو الواجب، لقول الله-عز وجل-: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ.....(النور: من الآية31)... الآية، والوجه والشعر وبقية بدنها من الزينة، ولقوله-جل وعلا- في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ(الأحزاب: من الآية53)، وكانوا في أول الإسلام يباح للمرأة أن تكشف للرجل، ثم نزلت آية الحجاب ومنع النساء من الكشف في قصة عائشة لما قال فيها أهل الإفك ما قالوا: أخبرت أن صفوان بن معطل لما رآها استرجع، لما رآها وحدها بعد أن مشى الجيش حتى ارتفع الجيش عنها وبقيت في محلها؛ لأن الجيش في بعض الغزوات النبي-صلى الله عليه وسلم-فذهبت تقضي حاجتها، فجاء الذي يرحلنا ورحلوا هودجها يحسبونها في هودجها، فلما جاءت وقد مضى الجيش لزمت مكانها ونامت، وقالت: إن الجيش إنهم سيفقدونها فيرجعون، وكان صفوان بن معطل في آخر الجيش فلما رآها استرجع، قالت: فلما سمعت استرجاعه استيقظت وخمرت وجهها، قالت: وكان قد رآني قبل الحجاب، فعرف أنها عائشة- رضي الله عنها-، فدل على أن المرأة منعت بعد الحجاب بعدما نزلت آية الحجاب منع النساء من الكشف. 
 
15- فتاة ملتزمة تقدم لها رجل لخطبتها وهو يصلي لكنه يشرب الشيشة وهي محتارة، وهي ملتزمة أيضاً, هل توافق على مثل ذلك، أم تنتظر رجلاً صالح؟
الأفضل لها أن تنتظر؛ لأن الذي يشرب الشيشة يضرها ويؤذيها، فالأفضل أن تنتظر لعل الله ييسر لها زوجاً صالحاً بعيداً من هذه المعصية.  
 
16- أقرضت رجلاً مبلغاً من المال, وقد تأخر عنده هذا المبلغ, وهو كامل النصاب, فهل أقوم بتزكيته؟
إذا كان الذي عليه المال مليء متى طلبته أعطاك عليك الزكاة، أما إن كان معسراً، أو مماطلا طلبته ولم يعطك مماطلا، فليس عليك الزكاة؛ لأنك غير قادر عليه، أما إذا كان مليّاً وليس مماطلا ولكنك أنت تساهلت فإنك تزكي، أما الديون على المعسرين فلا زكاة فيها حتى تقبضها, وهكذا المماطل الذي تطلبه حقك ولا يعطيك فليس عليك زكاته حتى تقبض فتبتدئ الحول. يزكي عنه كم سنة يا شيخ إذا كان مر عليه أكثر من سنة؟ إذا كان على المعسر ما فيه زكاة، أو على المماطل لم يعطه لا زكاة فيه، أما إذا كان مليء ولكن هو تساهل يزكي جميع السنين.  
 
17- شخص بلغ الأربعين ولم يتزوج, حيث أنه ليس له رغبة في الزواج، وهو رجل يحب الخير ويؤدي الفروض في أوقاتها, هل يأثم بتركه الزواج؟
إذا كان لا شهوة له لا يأثم، أما إذا كان له شهوة يلزمه الزواج إذا استطاع، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)، أما إن كان ما عنده شهوة أو عاجز ما عنده قدرة، فلا حرج عليه.  
 
18- نسمع عن كفارة اليمين, وهل هي بالترتيب، ومن لم يستطع إخراج هذه الكفارة -سماحة الشيخ- هل تسقط عنه؟
كفارة اليمين فيها الترتيب وفيها التخيير جميعا، فالتخيير بين الثلاثة، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة هذه مخيرة، إذا حنث في يمينه إن شاء أطعم عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع كليو ونصف تقريباً، أو كساهم كل واحد يعطيه قميصا، أو يعطيه إزاراً ورداء, أو يعتق رقبة هو مخير، فإن عجز عن هذه الثلاثة يصوم ثلاثة أيام، لقوله-جل وعلا-في سورة المائدة: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ(المائدة: من الآية89)، فبين-سبحانه-أنه مخير في الثلاث بأو فإذا عجز عنها انتقل إلى الصوم. 
 
19- هل العزاء محدد بمكان معين، وما حكم التعزية إذا تأخرت أكثر من يومين أو ثلاثة؟
ليس للعزاء مكان ولا عدد من الأيام، لم يحدد لا أيام العزاء ولا مكان العزاء، يعزيه في أي مكان, في الطريق, في المسجد, في المقبرة، في بيته، من طريق الهاتف ما فيه بأس، وليس للأيام حد, تعزيه في اليوم الأول, أو اليوم الثاني, أو في اليوم الثالث أو الرابع والمستحب أن يبادر بالتعزية؛ لأن المصيبة في أولها أشد، فالمبادة في التعزية أفضل في أولها، في أول المصيبة.   
 
20- امرأة أرضعت طفلاً, وكانت تحلب اللبن من ثديها في إناء وتسقيه هذا الطفل, هل يعتد بهذا الرضاع؟

 

نعم إذا فعلت ذلك خمس مرات أو أكثر في الحولين يعتد بذلك، سواء أرضعته من ثديها, أو حلبت له في الإناء وأسقته خمس مرات لبن يذهب إلى جوفه خمس مرات فأكثر في الحولين.  

 

 
21-  ما معنى النهي عن بيعتين في بيعة؟
بيعتين في بيعة، أن يبيعه سلعة بشرط بيعة أخرى يقول: أبيعك داري هذا بشرط أن تبيعني دارك أو أرضك، أو بشرط أن تقرضني كذا وكذا، لقوله-صلى الله عليه وسلم-:(لا يحل....ولا البيع)؛ ولأنه نهى عن بيعتين في بيعة، ومن ذلك أن يبيعه السلعة إلى أجل، ثم يشتريها بأقل وهذه بيعتان في بيعة وهي تسمى العينة ربا لا تجوز، يبيعه السلعة مثلاً بمائة ثم يشتريها بثمانين نقداً أو ستين نقداً منه، فهذا حيلة على الربا كأنه أعطاه ستين نقداً، حتى يرد مائة مؤجلة، فهذه بيعتان في بيعة وهي من الربا، من .... الربا.   
 
22- هناك أناس لا يرفعون أصواتهم بقول: آمين, بعد قول: ولا الضالين, فما هو الأفضل في ذلك رفع الصوت أم خفضه؟
السنة رفع الصوت، كان الصحابة يؤمنون خلف النبي- صلى الله عليه وسلم- ويرفعون أصواتهم، فالسنة إذا قال آمين الإمام يقول المأموم مثله آمين، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (إذا أمن الإمام فأمنوا)، وقال-صلى الله عليه وسلم-: (إذا قال ولا الضآلين فقولوا: آمين).  
 
23- بالنسبة للمرأة التي تدرس عند مدرس كفيف, ما حكم الحجاب عن المدرس الكفيف؟
ليس على الكفيف حجاب، الحجاب عن النظر يحتجب عن من ينظر أما من لا ينظر فليس عنه حجاب، لقوله-صلى الله عليه وسلم-لفاطمة بنت قيس اعتدي عند ابن أم مكتوم فإن الرجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك، ولقوله- صلى الله عليه وسلم-: (إنما جعل الاستئذان من أجل النظر)، فالذي لا يبصر ليس عليه حجاب، ليس على المرأة أن تحتجب عنه، وأما ما يروى عنه-صلى الله عليه وسلم- أنه لعائشة وزوجة أخرى معها، لما دخل ابن أم مكتوم احتجبن عنه، قال:(ألستما تبصران)، حديث ضعيف، لا يحتج به.  
 
24-  شخص لديه زوجة, وقد تزوج بزوجة أخرى, وطلبت الأولى أن يعطيها من الحلي مثل ما يعطي الزوجة الثانية, هل يلزمه هذا الشرط؟
إذا كان الحلي مهراً لها مهراً للجديدة لا يلزم هذا مهر، أما إذا كان ما دام تزوجها أعطاها يعطي هذه مثلها من باب العدل، يكونان في الكسوة والحلي يتماثلان, أما إذا كان الحلي مشروط في المهر، كان لها حلي مشروطة في المهر، أو دراهم مشروطة في المهر هذه مهر ليست داخلة في النفقة.  
 
25- رجل أوصى بثلث ماله وقفاً, فضاعت الوصية، وقسمت التركة, وبعد فترة من الزمن عثر على الوصية, فما الحكم في ذلك؟
هذه مسألة مهمة يرجع فيها إلى المحكمة حتى يعرف الحقيقة، وتثبت الدعوى أنها ضاعت الوصية وأن الوصية ثابتة، المقصود هذا موضوع يرجع فيه إلى المحكمة في البلد. أحسن الله إليكم 
 
26- إذا وقف الحاج خارج حدود عرفة قريباً منها حتى غربت الشمس, ثم انصرف, فما حكم حجه؟
الذي وقف خارج عرفة لا حج له، الحج عرفة، فإذا وقف خارج عرفة في الليل أو في النهار ما دخلها فلا حج لها، لكن لو وقف نهاراً خارجها ثم نبه ودخل في الليل ليلة العيد دخل عرفة أجزأ العيد، أما إذا كان ما دخل عرفة لا في يوم عرفة ولا في ليلة العيد فهذا لا حج له، يتحلل بعمرة والحمد لله، يطوف ويسعى بقصد ويتحلل بعمرة. جزاكم الله خيراً شكر الله لكم.... 

173 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply