حلقة 393: ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية - حكم توكيل البنت غير وليها ليعقد لها - حكم قراءة سورة إن أنزلنا في ليلة القدر عشر مرات بعد الوضوء - معنى حديث ويل للعرب من شر قد اقترب - حكم قراء الأذكار بعدد معين

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

43 / 50 محاضرة

حلقة 393: ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية - حكم توكيل البنت غير وليها ليعقد لها - حكم قراءة سورة إن أنزلنا في ليلة القدر عشر مرات بعد الوضوء - معنى حديث ويل للعرب من شر قد اقترب - حكم قراء الأذكار بعدد معين

1- سماحة الشيخ: ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية إذا أراد أن يدعو إلى الله عز وجل، وهل يدعو الإنسان بأقل قدر من العلم, أم يجب أن يتعلم بعض العلوم الشرعية، وما هي هذه العلوم -سماحة الشيخ-؟ مأجورين.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه, أما بعد: فإن الداعي إلى الله لا بد أن يكون على بصيرة؛ لأن الله يقول-جل وعلا-: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ(يوسف: من الآية108)، لا بد أن يكون عنده علم من القرآن العظيم والسنة المطهرة, فإذا كان عنده علم وبصيرة من الأدلة القرآنية, والأدلة الحديثية عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-, فإنه يدعو إلى الله حسب علمه، سواء كان متخرج من كليات الشريعة, أو كليات الدعوة, أو كليات الحديث، أو كليات القرآن, أو درس في المساجد على العلماء، فالمقصود إذا كان عنده علم بالقرآن والسنة فإنه يدعو إلى الله ويعلم الناس دينهم, ويرشدهم إلى توحيد الله وعبادته, ويعلمهم ما أوجب الله عليهم, ويحذرهم ما حرم الله عليهم, ويرغب ويرهب كما شرع الله، وإذا كان ما عنده علم فليس له الكلام فيما لا يعلم, لكن الإنسان إذا كان عنده علم في بعض الأشياء دعا إليها, مثلما يدعو المؤمن إخوانه إلى الصلاة وإن كان عامي؛ لأن الصلاة معلومة يدعوهم إلى الصلاة, والمحافظة عليها في الجماعة, يدعوهم إلى بر الوالدين هذه هي معروفة, يدعوهم إلى أداء الزكاة هذا شيء معروف، يدعوهم إلى صيام رمضان هذا شيء معروف، حتى ولو العامي، يجتهد مع أهله ومع إخوانه في العناية بهذه الأمور، كذلك يحذر من الزنا, من الغيبة, من الربا، من عقوق الوالدين, من شرب الخمر، هذه أمور معلومة، لكن الأشياء التي قد تخفى تحتاج إلى علم, فلا يتكلم فيها إلا صاحب العلم, أما الأمور الواضحة المعروفة من الدين بالضرورة هذه يتكلم فيها عالم وغير العالم، فالإنسان في أهل بيته ومع جيرانه ينصحهم في أمور الظاهرة بتحريم ما حرم الله، الحث على أداء الصلاة في الجماعة، الحث على بر الوالدين، على صلة الرحم، هذه أمور معلومة بحمد الله، لكن ليس للداعي إلى الله أن يتكلم فيما لا يعلم، بل يجب أن يتحرى ما دل عليه القرآن والسنة حتى يكون في دعوته على بصيرة كما قال الله- سبحانه-: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (يوسف: من الآية108)، والله يقول-جل وعلا-: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ(لأعراف:33)، فجعل القول عليه بغير علم في القمة، فوق الشرك لعظم خطره، وأخبر-سبحانه-أن الشيطان يأمر بذلك، فقال عن الشيطان: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ(البقرة:169), فالشيطان يدعو الناس إلى الكلام بغير علم، والدعوة بالجهل وهذا منكر عظيم، فالداعي إلى الله يجب أن يتثبت, ويجب أن يتعلم حتى يكون على بينة, وعلى بصيرة مما يدعو إليه, وفيما ينهى عنه، لكن الأمور الظاهرة المعروفة من الدين بالضرورة هذه يدعو إليها العالم وغير العالم مثلما تقدم، كالتحريم من الزنا، التحريم من العقوق، التحريم من قطيعة الرحم، التحريم من الربا، هذا أمور معلوم كذلك يدعو إلى الصلاة في الجماعة، يدعو إخوانه, وجيرانه, وأهل بيته، يحذرهم من الغيبة, والنميمة كل هذه أمور معروفة.  
 
2- هل يجوز للبنت بعد أن عقد عليها أن توكل غير وليها بإتمام العقد في ليلة الزفاف؛ لأن البنت عندنا بعد أن يأخذ الأب المهر ويتم التراضي على هذا الزواج وفي ليلة الزفاف يحضر الشهود وتقوم البنت بتوكيل شخص غير وليها لإتمام صيغة العقد، ومثال ذلك: يأتي بالعريس وبالوكيل من غير الولي, ثم يقول وكيل البنت: زوجتك موكلتي فلانة بنت فلان بمهر قدره كذا على سنة الله ورسوله, ثم يقول العريس: قبلت نكاح موكلتك فلانة على سنة الله ورسوله, فما هو قولكم في ذلك؟
هذا لا يجوز، ليس لها أن توكل، إنما الولي هو الذي يتولى ذلك، ولكن تستأذن فإذا أذنت زوجها وليها، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (لا نكاح إلا بولي)، ويقول-صلى الله عليه وسلم-: (البكر تستأذن وأذنها سكوتها، والأيم تستأمر), فالأيم هي التي قد تزوجت تستأمر وتأذن نطقاً، والبكر يكفي سكوتها، ولكن لا يزوج كلا منهما إلا الولي، الأب، ثم الجد، ثم الابن, ثم ابن الابن وإن نزل، ثم الأقارب حسب الميراث، كالأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، بن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب وهكذا، وليس للمرأة أن تزوج نفسها، ولا أن توكل من يزوجها، بل الواجب أن يتولى هذا الولي سواء في ليلة الزفاف أو قبل ذلك، لا بد أن يتولى النكاح الولي، فيقول زوجتك ويقول الزوج قبلت بحضرة شاهدين، بعد رضا البنت، أو الأخت، لا بد أن تكون راضية نطقاً إذا كانت ثيب، أو بالسكوت إن كانت بكرا، هذا هو الواجب, وهذا هو المشروع الذي عليه جمهور أهل العلم.
 
3- هل ورد أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن السلف الصالح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يقرأ سورة: إنا إنزلناه في ليلة القدر (عشر مرات) بعد الانتهاء من الوضوء؟
ليس لهذا أصل لا عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-, ولا عن الصحابة هذا باطل.
 
4- يستفسر أيضاً هذا السائل عن حديث: (ويل للعرب من شر قد اقترب, لقد فتح من ردم يأجوج ومأجوج...)، وضحوا لنا معنى هذا الحديث؟
هذا حديث صحيح، دخل النبي- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم في بيته بيت زينب، وهو يقول-صلى الله عليه وسلم-: (ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج كهذا وحلق بين إصبعيه، قالت له زينب: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون، قال: نعم، إذا كثر الخبث)، يعني إذا كثرت الشرور والمعاصي، الكثرة في الشرور والمعاصي من أسباب الهلاك، كما قال- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه، فالواجب إنكار المنكر بالفعل, فإن عجز فبالقول, فإن عجز فبالقلب, والله يقول -سبحانه وتعالى-: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(المائدة:79) ، فالواجب على المسلمين إنكار المنكر، وعلى ولاة الأمور يجب إنكاره، وعلى الإنسان في بيته مع أهله مع زوجته مع أولاده، وعلى أهل الحسبة المعينين لهذا الأمر عليهم أن ينكروا المنكر، ولهذا يقول-جل وعلا-في كتابه العظيم: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ(التوبة: من الآية71) فإذا كثر الخبث والمعاصي صار هذا من أسباب هلاك الأمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إذا لم تنكر.  
 
5- إنها تداوم على بعض الأذكار يومياً، مثلاً تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة, وحسبنا الله ونعم الوكيل مثل ذلك, وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم مثل ذلك, اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات, ولا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, تقول: وأنا أصلي على المصطفى مثل ذلك, وأقول أيضاً: رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم، ما صحة هذا؟ مأجورين.
الإكثار من الذكر مطلوب في كل وقت، ولا سيما في الصباح والمساء، التسبيح, والتهليل, والتحميد, والتكبير, والاستغفار, والدعاء صباحاً ومساء هذا مشروع، الله –حل وعلا- مدح عباده لهذا، وقال-سبحانه-: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ(قّ: من الآية39)، وقال: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (الروم:17)، فالإنسان مأمور بهذا، أن يكثر من ذكر الله بكرة وعشيا، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة الحث على هذا والترغيب في هذا، لكن العدد الوارد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال حين يمسي وحين يصبح، سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، يعني إذا تجنب الكبائر، كما في الأحاديث الأخرى، فيستحب أن يقول الإنسان في الصباح والمساء سبحان الله وبحمده، أو سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، صباح ومساء، كذلك يذكر الله مائة مرة كل يوم، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (من قال لا إله إلا وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب الله له مائة حسنة، ومحى عنه مائة سيئة، وكان في حل من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل عمل أكثر من عمله)، ويقول-صلى الله عليه وسلم-: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل)، فيشرع للمؤمن والمؤمنة الإكثار من ذكر الله, ومن التسبيح، والتهليل, والدعاء، وينبغي أن يؤتى بهذا الذكر مائة مرة كل يوم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، وإذا زاد أكثر من ذلك مئات المرات فهو على خير، وهكذا سبحان الله وبحمده مائة مرة صباح ومساء، وإذا أكثر من ذلك فكله خير، لكن إذا أتى بمائة فيها الحديث المذكور، وإذا سبح كثيراً، وذكر الله كثيراً في أوقاته في ليله ونهاره كله خير، يقول الله-جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً*وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً(الأحزاب:42)، ويقول-جل وعلا-: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب:35), وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:(كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميـزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)، وقال- عليه الصلاة والسلام-: (أحب الكلام إلى الله أربعا، سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقال-عليه الصلاة والسلام-: (الباقيات الصالحات سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله). وجاءه أعرابي فقال: يا رسول الله! علمني شيء ينفعني، قال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، فقال أعرابي: يا رسول الله! هذا لربي فما لي؟! قال: قل: اللهم اغفر لي, وارحمني, واهدني ورزقني)، رواه مسلم في الصحيح.   
 
6- امرأة تأتيها الدورة الشهرية بعد ثمانية أيام، فينقطع عنها الدم وترى الطهر الأبيض، ثم تغتسل وتصلي، وبعد ذلك تراودها حالة لمدة خمسة أيام أو أكثر ترى الطهر الأبيض في الصباح, وفي نفس اليوم ترى أثراً وتتكرر مثل هذه الحالة في اليوم عدة مرات, ما حكم ذلك؟ مأجورين.
إذا مرت العادة واطهرت لا تلتفت إلى النقط التي يأتيها بعد ذلك ، أو الصفرة أو غير ذلك حتى تأتي العادة والحمد لله، تقول أم عطية: "كنا لا نعد الكدرة, والصفرة بعد الطهر شيئا"، وأم عطية صاحبية من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم-، فإذا استكملت العادة, ورأت الطهارة تغتسل, وتبقى طاهرة إلى العادة الأخرى، وما يقع بينهما من رطوبات, أو صفرة, أو كدرة, أو قطرات دم هذه ما تعتبر, لكن تستنجي منها, تتحفظ منها بقطن ونحوه، وتتوضأ لكل صلاة إذا حدث شيء في أوقات الصلاة تتوضأ للصلاة, وإذا استمر معها يوم أو يومين تتوضأ لكل صلاة، إذا دخل الوقت.
 
7- ما حكم من يقرأ القرآن ويريد أن يحفظه وهو لا يعرف أحكام التجويد, ولا يعطي الحروف حقها أثناء التلاوة؛ لظروف أو أسباب صعبة جداً لا تسمح له بالتعلم؟ أفيدونا مأجورين.
مأجور هذا، مأجور إن شاء الله، ينبغي أنه يجتهد في حفظ القرآن، وقراءة القرآن ولو حصل بعض التتعتع وبعض الأغلاط يجتهد, وإذا تيسر له أحد يقرأ عليه بعض الأحيان ويستفيد هذا طيب، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران)، هذا فضل من الله- جل وعلا-، فلإنسان يتعلم القرآن, ويقرأ ولو تتعتع ولو حصل منه بعض الأغلاط حتى يستفيد, وإذا تيسر له في بعض الأوقات من يقرأ عليه ويستفيد منه فعل ذلك والحمد لله.
 
8- سماحة الشيخ: أنا أعمل في بقالة طول النهار، ويؤذن للصلاة ولا أتمكن من الذهاب إلى المسجد؛ لأنني أعمل وحدي, وأجد صعوبة في إغلاق البقالة, والمسجد يبعد عنا ما يقارب من نصف كيلو, أي أن الرجل لو نادى الرجل بأعلى صوته لا يسمع, فما حكم صلاتي في بقالتي؟ مأجورين.
الواجب عليك الصلاة مع الجماعة وإغلاق البقالة كلما جاء الوقت, ولا ينبغي التساهل في هذا الأمر؛ لأن الله أوجب عليك الصلاة في الجماعة، فالواجب عليك البدار بذلك، طاعة لله ولرسوله-عليه الصلاة والسلام-، والله يقول: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (البقرة:238) ، ويقول: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة:43)، ويقول-صلى الله عليه وسلم- لما جاءه رجل أعمى، قال: يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب)، فالواجب عليكم وعلى أمثالكم البدار في الصلاة بالجماعة وإغلاق المحل التجاري سواء دكان. أو بقالة أو غير ذلك، حتى تصلوا مع إخوانكم وتؤدوا ما أوجب الله عليكم من أدائها في الجماعة، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر.  
 
9- نحن مجموعة من الشباب من جمهورية مصر العربية نقيم بالمملكة ونعمل لمدة ما يقارب اثنتي عشرة ساعة, فترة مسائية من السابعة مساءً وحتى السابعة صباحاً, في بعض الأوقات تفوتنا صلاة الظهر خاصة يوم الجمعة, وهذا الدوام الليلي بصفة مستمرة مما يترتب علينا النوم بالنهار لفترات طويلة, ماذا نعمل في ذلك, وهل نأثم بتركنا صلاة الجمعة وصلاة الظهر؟
نعم عليكم أن تصلوا جمعة وأن تصلوا ظهر مع الناس، ولا يجوز لكم الموافقة على عمل يمنعكم من ذلك (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إنما الطاعة في المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فالواجب عليكم أن تصلوا جمعة وأن تصلوا مع الناس، وعلى صاحبكم أن يسمح لكم بذلك، وأن تكون فترات الصلاة مستنثاة، فترات الصلاة مستثناة، يجب عليكم وعلى صاحبكم، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، بل يجب أن تعتنوا بهذا الأمر، وأن تشترطوا عليه أن أوقات الصلاة مستثناة؛ لأنها فرض على الجميع، والله يقول-جل وعلا-: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ (البقرة:238)، ويقول: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة:43)، ويقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)، قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: "خوف أو مرض"، وتقدم حديث الأعمى، قال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء بالصلاة، قال: نعم، قال: فأجب)، أعمى ليس له قائد، أمره أن يجيب يلتمس من يقوده حتى يوصله إلى المسجد.  
10- نحن مجموعة من الشباب من جمهورية مصر العربية نقيم بالمملكة ونعمل لمدة ما يقارب اثنتي عشرة ساعة, فترة مسائية من السابعة مساءً وحتى السابعة صباحاً, في بعض الأوقات تفوتنا صلاة الظهر خاصة يوم الجمعة, وهذا الدوام الليلي بصفة مستمرة مما يترتب علينا النوم بالنهار لفترات طويلة, ماذا نعمل في ذلك, وهل نأثم بتركنا صلاة الجمعة وصلاة الظهر؟
نعم عليكم أن تصلوا جمعة وأن تصلوا ظهر مع الناس، ولا يجوز لكم الموافقة على عمل يمنعكم من ذلك (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إنما الطاعة في المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فالواجب عليكم أن تصلوا جمعة وأن تصلوا مع الناس، وعلى صاحبكم أن يسمح لكم بذلك، وأن تكون فترات الصلاة مستنثاة، فترات الصلاة مستثناة، يجب عليكم وعلى صاحبكم، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، بل يجب أن تعتنوا بهذا الأمر، وأن تشترطوا عليه أن أوقات الصلاة مستثناة؛ لأنها فرض على الجميع، والله يقول-جل وعلا-: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ (البقرة:238)، ويقول: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة:43)، ويقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)، قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: "خوف أو مرض"، وتقدم حديث الأعمى، قال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء بالصلاة، قال: نعم، قال: فأجب)، أعمى ليس له قائد، أمره أن يجيب يلتمس من يقوده حتى يوصله إلى المسجد.  
11- سماحة الشيخ: ما هي علامات الإيمان، وما هي الأشياء التي تقسي القلب، وما هي الأشياء التي ترقق القلوب؟
ذكر الله يرقق القلب, ذكر الله-جل وعلا-وتسبيحه, وتهليله, والتفكير في ما أوجب الله عليه, ومصيره يوم القيامة كل هذا مما يرقق القلب، ومجالسة الأخيار، والصالحين، كل هذا مما يرقق القلب، فعلامات الإيمان وعلامات الخير، المحافظة على الصلوات, والإكثار من ذكر الله, وصحبة الأخيار، كل هذا من علامات الخير، ومن علامات الشر، صحبة الأشرار, والكذب, والخيانة وأشباه ذلك، وإخلاف الوعد، كما أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- عن المنافقين: (إذا حدث كذب. وإذا وعد أخلف. وإذا اؤتمن خان)، فمن علامات الإيمان الاستقامة على الخير, والإكثار من ذكر الله، وصحبة الأخيار، الإكثار من قراءة القرآن، المحافظة على الصلاة في الجماعة، بر الوالدين، صلة الرحم، إلى غير هذا، ومن علامات الشر صحبة الأشرار, الغفلة عن ذكر الله، الإعراض عما أوجب الله، ركوب المعاصي والتساهل بها، كل هذه من علامات الشر، نسأل الله العافية.  
 
12- عندي مشكلة، وهي: أنه في أغلب صلاتي تعاودني بعض الوساوس، مثلاً: لا أدري هل صليت ثلاثاً أم أربع! هل سجدت أم لم أسجد، هل ركعت أم لم أركع، وبالتالي يختلط عليّ الأمر, هل أعيد صلاتي؟ هذه الأمور تقلقني كثيراً، ماذا أعمل -سماحة الشيخ-؟
إذا كثرت عليك الوساوس فهذا من الشيطان بلا شك، فاعمل بظنك واجتهادك, ولا تطع الشيطان، إذا كانت الوساوس كثيرة، فاعمل باجتهادك وظنك والحمد لله ولا تعيد الصلاة، إذا كانت الوساوس تصيبك هل صليت ثنتين أو ثلاث اللي تظنه امشي عليه ثنتين أو ثلاث عاكس الشيطان، أما إذا كان شيء لا ليس بالكثير يعرض لك، مثلما قال-عليه الصلاة والسلام-: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما يستيقن)، إذا شككت صليت ثنتين أو ثلاث اجعلها ثنتين، ثم كمل صلاتك واسجد للسهو، وإذا شكيت أهي ثلاث أو أربع، يعني الظهر, أو العصر، أو العشاء، اجعلها ثلاث، وكمل واسجد السهو، وهكذا في النافلة إذا شكيت هل صليت واحدة أو ثنتين اجعلها واحدة ثم ائتي بالثانية ثم اسجد للسهو ولا تطاوع الشيطان، إذا كانت الوساوس قليلة، أما إذا غلبت الوساوس وكثرت الوساوس فاعمل بظنك واطرح ما قاله العدو، فإذا كانت الوساوس كثيرة فاعمل بظنك، كثرت عليك الوساوس هل هي ثنتين أو ثلاث اجعلها على ما تظن، وهكذا في القراءة, وهكذا في النافلة، وهكذا في الطواف وما أشبه ذلك.   
 
13- شخص عاهد الله في نفسه على ترك شيء محرم, وبعد فترة طويلة عاد إلى هذا الشيء المحرم نتيجة ضغوط من جانب الوسط الذي يعيش فيه, ما حكم ذلك؟ مأجورين.
عليه التوبة إلى الله، التوبة بابها مفتوح، الله يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(النور: من الآية31)، فإذا كانت معصية ثم عاد إليها فعليه التوبة، مع الندم, والإقلاع, والعزم ألا يعود تعظيماً لله ورغبة فيما عنده-سبحانه وتعالى-، والله يتوب على التائبين، يقول-جل وعلا-: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر:53) ، أجمع العلماء-رحمة الله عليهم-، على أن هذه الآية في التائبين، فمن تاب من الشرك أو المعاصي تاب الله عليه، ولا يجوز له القنوط بل عليه أن يحسن الظن بربه، فإذا تاب, وندم, وأقلع خوفاً من الله, وتعظيماً لله, وعزم ألا يعود تاب الله عليه، سواء كان كافرا فأسلم, أو عاصياً فتاب.  
 
14- أسأل عن ختمة القرآن والتي تعمل للشخص المتوفى من قبل أهله, ويعتبرونها صدقة, وهي عبارة عن مجموعة من القرّاء يختمون القرآن, وبعدها يتناولون طعام الغداء، وهي ولا شك أنها صدقة, ويمكن أن يحضرها أي شخص, ما حكم ذلك؟ مأجورين.
لا أعلم لهذا أصلا، ختمة القرآن لفلان أو فلان لا أعلم له أصلا، بعض أهل العلم يجيز ذلك لكن لا أعلم لها أصلا، الرسول يقول- صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، ويقول-صلى الله عليه وسلم-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، فكونهم يجتمعون للقراءة لفلان أو فلان هذا لا أعلم له أصلا، الإنسان يقرأ لنفسه، يطلب الثواب من الله لنفسه، يقرأ القرآن، أو اثنين يتدارسون, أو ثلاثة يتدارسون لا بأس، يطلب الثواب من الله -جل وعلا-، ما هو من أجل فلان أو فلان، أو القراءة لفلان، النبي كان يدارس جبرائيل-عليه الصلاة والسلام- في رمضان كل ليلة، فالحاصل أن المدارسة لا بأس بها، أما اجتماعهم أن يقرؤوا ختمة لفلان أو فلان هذا ما أعلم له أصلاً في الشرع، فالواجب تركه.  
 
15- سمعت من بعض الناس بأنه لا يجوز الحلف بصفات الله, وخاصة صفة الحياة, فقلت لهم: بأن الحلف بحياة الله جائز -بناء على ما قرأت-، فهل كلامي صحيح؟
نعم الحلف بالله, وبصفاته, وبأسمائه كله حق كله جائز، مثلما جاء في الحديث: (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)، أعوذ برضاك من سخطك، أعوذ بكلمات الله التامات، فالتعوذ بصفات الله, والتعوذ بكلمات الله والحلف بها كل ذلك جائز، يحلف بالله، يحلف بصفاته، وعزة الله، وقدرة الله، وعلم الله، وحياة الله، كله جائز، كما يقول: الله، أو بالله، أو تالله، أو الرحمن، أو الرحيم، أو العزيز، أو الحكيم، كل هذا جائز، وهكذا إذا قال وعزة الله، أو بعزة الله، أو بعلم الله، أو ما أشبه ذلك.
 
16- إذا صلى الإنسان وشك في صلاته, ولم يكن عنده غالب ظن, فهل يكفي أن يسجد للسهو فقط, أم يبني على ما تيقن ثم يسجد للسهو؟
هذا فيه تفصيل إن كان صلى وليس عنده شك، ثم جاء الشك بعد الصلاة ليس عليه عمل، صلاته صحيحة والحمد لله، أما إن كان الشك في الصلاة في أثناءها فإنه يبني على اليقين، إذا شك صلى ثنتين أو ثلاث يجعلها ثنتين ثم يأتي بالبقية، شك لثلاث أو أربع يجعلها ثلاث، ويكمل ويسجد للسهو قبل أن يسلم، وهكذا إذا سجد واحدة أو سجدتين يسجد الثانية يأتي بالثانية ويبني عليها اليقين يسجد الثانية، هذا إذا كان وسوس الوساوس عارض، أما إذا كان يغلب عليه الوساوس يكثر عليه، تكثر عليه الوساوس، فهذا يطرحها ويبني على ظنه ويعمل بظنه والحمد لله ولا عليه شيء، ولا عليه سجود السهو ولا شيء، بل يعمل بظنه والحمد لله؛ لأن هذا من غلبة العدو عليه، أكثر عليه عدو الله الوساوس وأضاع عليه بصيرته، فلا يلتفت إليه، ويخالفه ويعاكسه. أما إذا كانت الوسوسة عادية فإنه يبني على اليقين والحمد لله، أو يبني على غالب ظنه إذا غلب على ظنه شيء فلا بأس، إذا شك صلى ثنتين أو ثلاث وغالب ظنه أنها ثلاث يجعلها ثلاث، ويسجد للسهو بعد السلام، أما إن كان عنده تردد ما عنده غلبة ظن يبني على اليقين، إذا شك في ثلاث أو ثنتين يجعلها ثنتين، شك في ثلاث أو أربع يجعلها ثلاث، ويكمل ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم. شكر الله لكم.... 

193 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply