حلقة 403: العلم الذي يجب تعلمه - العلوم التي ليس فيها محذور شرعي لا بأس من تعلمها - حكم إزالة الشعر الواقع فوق الأنف - حكم لبس الدبلة للخاطبين - لا كفارة على من لم يتسبب في موت إنسان - المرور على الحجر الأسود بعد الطواف مستحب

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

3 / 50 محاضرة

حلقة 403: العلم الذي يجب تعلمه - العلوم التي ليس فيها محذور شرعي لا بأس من تعلمها - حكم إزالة الشعر الواقع فوق الأنف - حكم لبس الدبلة للخاطبين - لا كفارة على من لم يتسبب في موت إنسان - المرور على الحجر الأسود بعد الطواف مستحب

1- ما هو العلم الواجب, هل هو الديني أم الدنيوي, أم معاً؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعـد: فإن العلم علمان: علم ديني، وعلم دنيوي، فالعلم الديني واجب على كل مكلف يتعلم ما وجب الله عليه، وما حرم الله عليه، وما لا يسعه جهله، كما نص على ذلك أهل العلم، فالواجب على كل مكلف من الرجال والنساء أن يتعلم ما أوجب الله عليه، وأن يتفقه في دينه، فيعرف ما أوجب الله من صلاةٍ وغيرها، ويعرف ما حرم الله عليه من الشرك وغيره؛ حتى يعبد ربه على بصيرة، ويعبر كثير من أهل العلم بقولهم: يجب على المكلف أن يتعلم من دينه ما لا يسعه جهله، والمعنى أن يتعلم ما أوجب الله عليه، وما حرم الله عليه، فيتعلم معنى: لا إله إلا الله، وما معنى شهادة أن محمداً رسول الله، ما هي الصلاة؟ ما هي الزكاة؟ ما هو صوم رمضان؟ ما هو الحج؟ يتعلم هذه الأشياء التي أوجب الله عليه، يتعلم الأشياء التي حرمها الله، ما هو الزنا؟ ما هو الربا؟ ما هو المسكر؟ يتعلم حتى يعرف الواجب فيؤديه، وحتى يعرف المحرم فيجتنبه حسب الطاقة، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]، يتعلم حسب الطاقة، بسؤال أهل العلم، بقراءة القرآن والتفقه فيه، بقراءة الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، بحضور حلقات العلم، بالسؤال من طريق المكاتبة، من طريق التلفون، يجتهد حسب الطاقة، يلزمه أن يتعلم حسب الطاقة، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]، لا يسكت، ولا يرضى بالجهل، بل يتعلم، لأنه مخلوق لعبادة الله، كما قال الله -سبحانه-: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريات: 56]. مأمور بذلك، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ[البقرة: 21]، هذه العبادة التي خلق لها، وهو مأمور بها يجب أن يعرفها، ما هي العبادة؟ يجب أن يتعلم حتى يعرف ما هي العبادة التي قد خلق لها، وأوجبها الله عليه، وهي أداء فرائض الله وترك محارم الله، وأصلها وأساسها توحيد الله والإخلاص له والإيمان به وبرسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، والإيمان بكل ما اخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون، من أمر الآخرة والجنة والنار والحساب والجزاء، وما مضى من خلق الله آدم وبعث الرسل، يؤمن بكل ما أخبر الله به وبرسوله عن بصيرة، ويعلم أن هذا حق ويعمل، فيؤدي ما أوجب الله وينتهي عما حرم الله، هذا واجب عليه حسب الطاقة، من طريق حلقات العلم، من طريق تدبر القرآن، من طريق حفظ السنة، من طريق سؤال أهل العلم، من طريق المكاتبة، إلى غير ذلك، لا يغفل ولا يتساهل. أما القسم الثاني: علم الدنيا، فيتعلم منها ما يعنيه على كسب المعيشة على حسب طاقته حتى يقوم بما أوجب الله عليه، كيف يبيع، كيف يشتري، كيف يعمل ما يسبب الرزق الذي يقوم بحاله، لا يجلس في بيته وبس، لا بد أن يتعلم الشيء الذي يستعين به على طاعة ربه، أي علمٍ دنيويي مباح يحصل له به الرزق الكافي فالحمد لله، وإذا لم يعرف يسأل أهل البصيرة من جيرانه من أقربائه من زملائه حتى يتعلم شيئاً ينتفع به، بيع أو شراء أو يؤجر نفسه، أو يحتطب أو يحش، كانوا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعلمون، كثير منهم يذهب البرية يأتي بالحطب، يأتي بالحشيش ويبيع وينقذ نفسه وينقذ من تحت يده، وبعضهم يذهب ويحمل الحطب، ويأتي ويبيع ويتصدق على الفقراء، لما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصدقة صار كثير من الصحابة يحمل على ظهره حاجات الناس ثم يتصدق بالأجرة، فعلى المسلم أن يتعلم من الدنيا ما يعينه على سد خلته وحاجته في كسوة وطعام وسكن وغير ذلك، ويتعلم ما يعينه على القيامة بحاجة أهله، فعليه علمان وعملان، علم الآخرة وهو الأهم وهو الأوجب، أن يتعلم دينه ويتفقه في دينه ويعمل بما أوجب الله عليه، وينتهي عما حرم الله عليه، وعليه أيضاً علم ثاني وعمل ثاني وهو التعلم لما يحصل به الرزق والكفاف، والقيام بحاجة أهله من أمور الدنيا، والعمل بذلك من كونه يحتطب كونه يحتش كونه يبيع كونه يشتري كونه يؤجر نفسه إلى غير هذا، يتعلم الأسباب التي يحصل بها الرزق الكافي الذي يقوم بحاله وحال من تحت يده، والله ولي التوفيق.  
 
2- تعلم العلوم الأخرى: الفيزياء والكيمياء وغيرها؟
الشيء الذي ينفع الناس وما فيه محظور يتعلم، حساب، فيزياء، الشيء الذي فيه مصلحة للمسلمين يتعلمه ولا حرج فيه، إذا لم يكن فيه محذور شرعي، فالعلوم الذي يستعان بها على أمور الدين أو الدنيا وليس فيها منكر لا بأس به، سواء كانت من علوم الأولين أو من علوم الآخرين، أي علم ينفع الناس وليس فيه ما يغضب الله، ليس فيه ربا، ليس فيه معصية، وليس فيه غش للناس، إنما هي علوم تنفع ويحتاجها بعض الناس وليس فيها غش لأحد، ولا ظلم لأحد ولا ركوب لمعصية، لا حرج فيها والحمد لله.  
 
3- ما حكم إزالة الشعر الواقع فوق الأنف مباشرة للضرورة, كحفل زفاف أو التزين للزوج، وما حكم تخفيف شعر الحواجب وتسويتها إذا كانت تؤثر في شكل وجه المرأة, مع العلم بأنني لا أزيلها مطلقاً, بل أقوم بتخفيفها فقط جزاكم الله خيرا
شعر الحاجبين لا يجوز التعرض له، الرسول لعن النامصة والمتنمصة، وقد أخبر أهل اللغة أن النمص أخذ شعر الوجه وأخذ الحاجبين، فلا يجوز أخذ ذلك، أما بين الحاجبين فهذا محل نظر ليس من الحاجبين، إن تركه فهو أحوط، وإن أخذه فلا أعلم به شيئا، لأنه ليس من الحاجبين وما يحاذي الأنف بين الحاجبين، تركه أحوط كالحمى.  
 
4- ما حكم لبس الدبلة الذهب بالنسبة للمرأة لإعلان الخطبة، ولبس الدبلة الفضة للرجل لنفس السبب؟
ما أعلم لهذا أصل، ما أعلم لهذا أصل، وإذا كان في بلد اعتادوه فلا أعلم به بأساً، أما أن ينشئه جديداً ويسنـّه للناس فلا أصل له، لكن إذا وجد في بلد واعتادوه فلا أعلم به بأساً، وإلا في الأصل ترك ذلك، لئلا يتشبه بأعداء الله إذا كان من أخلاق أعداء الله، أما إذا كان المسلمون فعلوه واعتادوه في أي بلد، في أي قرية لا بأس المشابهة.  
 
5- وتذكر في رسالتها بأن لديها بنت عمرها أربع سنوات, وكانت منذ ولادتها وهي مصابة بالشلل، وقد نومت في المستشفى, وتقول هذه السائلة: وفي يوم وفاتها كانت في غيبوبة تامة منذ الصباح, ولم تأكل شيء منذ الصباح, ولقد قمت بإعطائها بعض الحليب خوفاً عليها من الجوع, وأول م
ليس عليك شيئاً، أنت محسنة، والله يقول سبحانه: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ[التوبة: 91]، وأنت بإعطائها الحليب محسنة، فلا حرج عليك ولا بأس، أجلها تم، والحمد لله.   
 
6- بعد الطواف والانتهاء منه والصلاة والذهاب إلى ماء زمزم ذهبت مباشرة إلى المسعى ولم أرجع إلى الحجر الأسود؛ لعدم علمي بذلك, فهل في هذا شيء؟
ليس في هذا حرج، المرور على الحجر الأسود مستحب وليس بلازم، فإذا طاف وذهب إلى المسعى ولم يمر على الحجر فلا بأس، لا سيما والغالب أنه يكون م...... المطاف وفيه مشقة، فالحاصل أنه لا حرج إذا لم يمر على الحجر ولو كان فيه سعه، إذا ذهب للسعي رأساً فلا حرج في ذلك لأنه مستحب فقط.  
 
7- في رمي الجمار كنت أكبر مع كل حصاة في البداية، ولكن لخوفي من عدم ضبط العدد كنت أعد مع كل حصاة ونسيت التكبير, وكنت أرمي عن نفسي وعن موكلتي, فما الحكم في ذلك؟
التكبير مستحب وليس بلازم، إن كبرت فهو الأفضل وإلا ما يضر، الرمي صحيح، إذا رميت عن نفسك ثم رميت عن موكلتك فلا بأس.  
 
8- في رمي الجمار الثلاث كنت أرمي الأولى ثم أذهب إلى الثانية مباشرة وكذلك الثالثة, ولم أقف وأدعو بعد الأولى والثانية لعدم علمي؟
لا حرج في ذلك، الوقوف بعد الأولى والثانية للدعاء سنة ومن تركه فلا شيء عليه، الحمد لله.  
 
9- ما حكم شراء بعض الأكل والأغراض والهدايا بعد طواف الوداع, وقبل الخروج من مكة؟
لا حرج في هذا، إن اشترى حاجات، هدية، أو طعام للسفر أو ما أشبه ذلك، لا حرج في ذلك.  
 
10- هل صحيح بأنك عندما تريد عقد نية الإحرام سواء كان ذلك للعمرة أو للحج, بأنه لا بد أن تمسك بكل شيء تريد أن تستخدمه أثناء الإحرام من نقود ولوازم شخصية؟
ليس لهذا أصل، بل يحرم ويلبس ملابس الإحرام ويلبي بالعمرة والحج، وما جاز له فعل فعله ولو ما حضره عند الإحرام، له أن يجعل النقود في إزاره أو شيءٍ من الحاجات ولو ما استحضرها عند الإحرام، فهذا شيء لا أصل له، إنما يغتسل أفضل ويتوضأ ويصلي ركعتين إذا تيسر، ويلبي بالعمرة أو بالحج وينويها بقلبه: اللهم لبيك عمرة وإن كان حج: اللهم لبيك حج، ولو ما استحضر الأشياء التي يشيلها معه، وإذا استحضرها بعد ذلك، بعد ما ركب، طلب النقود، أو طلب متاعاً آخر وحمله لا شيء في هذا والحمد لله.  
 
11- عند الميقات قمت بالاغتسال والتطيب ولبست ملابس الإحرام، ورشيت بعض الطيب على ملابس الإحرام, وذلك قبل أن أعقد النية بالإحرام وذلك جهلاً مني, فما الحكم؟
في المستقبل لا تفعل، ما دام جهل منك، لكن في المستقبل لا تطيب الإحرام، تطيب أنت فقط، أما الإزار والرداء لا تطيبهما، ولا سيما بما له لون كالزعفران والوس، أما غيرهما فالأمر أسهل لكن تركه أولى وأحوط، النبي قال: (لا تلبسوا شيئاً مسه الزعفران أو الوس)، لأنهما طيب له لون وله صفة، أما الأطياب التي ما لها لون تركها أحوط أيضاً، لا يجعلها في الإزار ولا في الرداء، إنما الطيب يكون في رأسه وبدنه.  
 
12- هل يجوز للمرأة المطلقة أن تسكن مع مطلقها في منزل واحد؛ من أجل أولادها؟
هذا فيه تفصيل: إذا كان سكنها في البيت لا خطر فيه، ولا يخشى منه وقوع في المحرم بينها وبين زوجها الذي قد بانت منه في الطلاق الأخير الثالث، أو بخروجها من العدة، إذا كان لا خشية في هذا، بأن كان في البيت ناس كثير، وصار لها عزلة ولزوجها وأهله عزلة، أو في عزل أخرى، المقصود إذا كانت في مكانٍ ليس فيه خطر ومعها غيرها وليس هناك خلوة وجلست مع أولادها، حجوا بها عنه إذا كانت قد حرمت عليه بالبينونة، بخروجها من العدة، أو بكونه طلقها آخر الثلاث فلا حرج في ذلك. أما إن كان بقاءها في البيت فيه شبهة وخطر فلا تبقى معه، إذا كان يخشى أن يخلو بها فإن هذا فيه شر ووسيلة إلى الشر وظن السوء، فالواجب أن تكون بعيدة مع أولادها في بيتٍ آخر.  
 
13- أنا أوتر قبل النوم خوفاً من أن أنام ولا أوتر, اقتداءً بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أوتروا يا أهل القرآن) وإذا حصل ونهضت قبل الفجر فإني أصلي أربع أو ست أو ما يتيسر لي من الركعات, ولكني لا أوتر؛ لأنني أوترت قبل النوم، فهل عملي هذا صحيح؟
نعم، هذا العمل صحيح، الإنسان إذا خاف أن لا يقوم من الليل يوتر أول الليل، وإن يسر الله له القيام في آخر الليل يصلي ما تيسر، ثنتين أو أربع أو ست أو أكثر، يسلم بين كل ثنتين، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)، وقد أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا هريرة وأبا الدرداء بالإيتار قبل النوم، فالإيتار قبل النوم من باب الحزم، إذا كان يخشى أن لا يقوم من آخر الليل، أما من كانت عنده الثقة أو يغلب على ظنه أنه يقوم آخر الليل، فالوتر في آخر الليل أفضل، وإذا أوتر في أول الليل ثم يسر الله له القيام في آخر الليل صلى ما تيسر ثنتين ثنتين، ولا يعيد الوتر، الوتر الأول كافي.  
 
14- في أثناء السجود وبعد التسبيح أدعو بأدعية عارضة، أي: من الحياة, مثل أن أدعو بالمغفرة لي ولوالدي, أو أن يحفظ لي أولادي, وهكذا, فهل هذا يبطل الصلاة؛ لأنه كلام خارج عن أصل الصلاة؟
كله طيب، الدعاء في السجود طيب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)، يعني فحري أن يستجاب لكم، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)، وهذا يعم دعاء الدنيا ودعاء الآخرة، وكان يقول في سجوده -عليه الصلاة والسلام-: (اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وشره، ويقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)، فإذا دعا الإنسان في السجود فيما يتعلق بالآخرة والدنيا فلا بأس، اللهم اغفري لي وارحمني، اللهم أصلح ذريتي، اللهم أصلح زوجي، اللهم اغفري لوالدي، اللهم ارزقني رزقاً حلالاً، إلى غير هذا كله طيب في السجود.  
15- هذا سائل أرسل بمجموعة من الأسئلة, السائل: حميدان الصبحي، يقول: ما حكم من نسي إقامة الصلاة -ولم يذكر إلا بعد قطع التكبيرة- هل يكمل الصلاة، أم ماذا يفعل، وما حكم الصلاة التي صلاها بدون إقامة؟ وجهونا سماحة الشيخ
لا حرج عليه في ذلك، تسقط والحمد لله لأنها فرض كفاية فإذا لم يقم الصلاة فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، ولا ينقضها لأجل الإقامة، بل يستمر ويكملها والحمد لله.    
 
16- أنا في بعض المرات أنسى في أذان الفجر قول: الصلاة خير من النوم, أذكر بعد أن أنتهي من الأذان، ماذا عليّ في ذلك؟
سنة، .... في أذان الفجر، فإذا ذكرتها قريباً فأتِ بها ثم أعد الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، وإذا أعدت الأذان كله فهو طيب وحسن؛ لأنها سنة مهمة يعرف بها أذان الفجر، وطلوع الفجر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أن تجعل في أذان الفجر، الصلاة خير من النوم.  
 
17- أنا رجل أبلغ حوالي السبعين, وعليّ أشهر لا أعرف عددها من رمضان, لم أصمها حتى اليوم, وأنا بصحة جيدة والحمد لله, وأعيش في البادية, وأفكر بأن أكفّر عن ذلك، ما الحكم، وهل يجب عليّ الصوم؟
يجب عليك أن تصوم ما فطرت فيه، عليك أن تصوم وتطعم عن كل يوم مسكين، نصف صاع عن كل يوم، كيلو ونصف لأنك مفرط، أخرت الصيام بغير عذر، فعليك التوبة إلى الله، وقضاء الشهور الماضية من رمضان، وإطعام مسكين عن كل يوم، إن كنت تقدر، عندك مال تستطيع الإطعام، مع التوبة والاستغفار، وهذا خطأ عظيم وتفريط كبير، نسأل الله لنا ولك الهداية. 
 
18- ما الفرق بين الحلم والرؤيا؟
الحلم هو الرؤيا، لكن يطلق الحلم على ما كان من جانب الشيطان، وإلا فيقال: حلم، ويقال: رأى، فالرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، يعني ما يكرهه الإنسان هذا من الشيطان، وما ليس بمكروه فهو من الله، ولهذا في الحديث في الصحيح: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان)، فإذا رأى ما يكره فهذا من الشيطان، وإن رأى ما يسره فهذا من الله -عز وجل-، والسنة له إذا رأى ما يكره أن يتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، يفل مع هذا ثلاث مرات، ينفث ثلاث مرات، ويقول: أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، أما إذا رأى ما يسره فإنه يحمد الله ويخبر به من شاء. 
 
19- هل للمرأة صلاة جمعة في المسجد الحرام، وهل تصلي مثل الرجال صلاة جمعة، أم لا بد أن تصلي صلاة ظهر حتى ولو كان في المسجد الحرام؟
ليس عليها جمعة المرأة، ليس عليها جمعة، بل عليها تصلي الظهر في بيتها، فإن صلت مع الناس الجمعة أجزأت، إن صلت الجمعة مع الناس في المسجد أجزأت عن الظهر وكفت، إلا فإنها تصلي في بيتها ظهراً أربعاً، لكن لو حضرت الجمعة في المسجد الحرام أو غيره وصلت مع الناس الجمعة أجزأت وكفت عن الظهر والحمد لله.  
 
20- هل تقرأ المرأة سراً في جميع أوقات الصلاة, علماً بأن السر في محل السر والجهر في محل الجهر من سنن الصلاة؟
المرأة والرجل كلاهما عليهما أن يتحريا السنة، فيجهر في المغرب والعشاء والفجر، في الأولى والثانية من المغرب والأولى والثانية من العشاء، وفي الفجر، ويسر في الظهر والعصر وفي الثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من العشاء، الرجل والمرأة جميعاً، والمرأة ترفع صوتها إذا كان ما عندها من تخشى فتنته، ما عندها إلا النساء، ما عندها أحد، أو ما عندها إلا ......، أو ما عندها إلا محارمها تجهر، وإن كان غير المحارم فإنها ترفع صوتها شيء خفيف، في محل جهر؛ لأن هذا سنة للجميع، الرجال والنساء، الجهر والإخفاء.    
 
21- هل يجوز العقد للفتاة بدون حضور ولي أمرها, وهو على قيد الحياة؟
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا نكاح إلا بولي)، ليس لأحد أن يقعد على امرأة بدون وليها، لا صغيرة ولا كبيرة، لا نكاح إلا بولي، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزوج المرأة نفسها ولا تزوج غيرها)، ليست محرماً لنفسها ولا لغيرها، وعليها أن تطلب من وليها أن يزوجها أو يوكل إذا كان له شغل أو بعيد، يوكل من يقوم مقامه، ووليها أقرب الناس إليها من العصبة أبوها ثم جدها وإن علا، ثم ابنها وابنها وإن نزلوا، ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ شقيق ثم ابن الأخ لأب، ثم العم شقيق ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق ثم ابن عم الأب وهكذا.. الأقرب فالأقرب، فأقرهم وأقدمهم الأب ثم الجد وإن علا ثم بعد هذا إذا فقد الأب والجد يكون الابن ...... ثم بعده ابن الابن، وليس لها أن تزوج نفسها، وليس للأبعد أن يزوج مع وجود الأقرب، وإذا كان للأقرب عذر وكل من يقوم مقامه، فإن لم يتيسر ذلك بأن كان في محلٍ بعيد ولم يقدر عليه زوج الذي يليه، زوج القريب الذي يليه، زوج موليته.  
 
22- من هو الشهيد بالمعنى الشرعي؟
بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- فالشهداء كثير، وأعظمهم وأفضلهم الشهيد في سبيل الله، المقتول في سبيل الله، ومنهم المبطون، الذي يموت بالبطن، ومنهم من يموت بالطاعون، هذا أيضاً شهيد، شهيد الطاعون، ومنهم المبطون أيضاً شهيد، مع جماعة بينهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن أفضلهم وأعظهم الشهيد في المعركة، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب الحرق شهيد، ومرأة تموت بسبب الولد، في النفاس شهيدة. 
 
23- هل يمكن قول الأذكار والاستماع للمصحف المرتل من القرآن في أثناء فترة الحيض بالنسبة للمرأة؟
نعم، يستحب للمرأة النفساء والحائض أن تأتي بالأذكار الشرعية صباح ومساء وغيرهما، وأن تستمع القرآن المسجل، أو من الخدم يقرأ، ويجوز لها القراءة بنفسها على الصحيح عن ظهر قلب؛ لئلا تنسى، تقرأ عن ظهر قلب؛ لأن مدة الحيض والنفاس تطول، بخلاف الجنب فإنه لا يقرأ حتى يغتسل؛ لأن ؟؟؟؟؟؟ الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال، أما الحائض مدته تطول والنفساء مدته تطول، ولهذا الصحيح أنه لا حرج عليهما كأن يقرئا عن ظهر قلب. 
 
24- استماع القرآن الكريم من الراديو والمرأة بعد ذلك تردد خلفه هل في ذلك أجر؟
تنصت ولا تردد، إذا كان يقرأ تنصت تسمع تستفيد؛ لأن الله يقول: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ (204) سورة الأعراف، لا تردد معه. 
 
25- قال صلى الله عليه وسلم: (دعاء المسلم لأخيه مستجاب بظهر الغيب) ولأول مرة أقول لأحد ادعي لي معك في الشفاء، هل يعتبر هذا واسطة بين وبين ربي؟
لا بأس بهذا، إذا قال الإنسان لأخيه ادع لي بالشفاء، أو ادع الله لي أن يرزقني كذا، أو يرزقني الزوجة الصالحة، لا بأس بهذا، ولا حرج إن شاء الله. وإذا دعا له بمثله، يقول الملك الموكل "آمين، ولك بمثله" إذا دعا لأخيه، كما جاء به الحديث الشريف.

307 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply