حلقة 409: فضل الذكر والاستغفار - كيفية التحلل من الأموال التي في الذمة لأشخاص قد ماتوا - حكم مجالسة من يعتقد في الأولياء والصالحين بأنهم ينفعون أو يضرون - واجب العلماء والدعاة في بيان العقيدة السليمة - الكتب التي تجعل المسلم على عقيدة سليمة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

9 / 50 محاضرة

حلقة 409: فضل الذكر والاستغفار - كيفية التحلل من الأموال التي في الذمة لأشخاص قد ماتوا - حكم مجالسة من يعتقد في الأولياء والصالحين بأنهم ينفعون أو يضرون - واجب العلماء والدعاة في بيان العقيدة السليمة - الكتب التي تجعل المسلم على عقيدة سليمة

1- حدثونا -فضيلة الشيخ- عن فضل الذكر وعن فضل الاستغفار، جزاكم الله خيراً

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن الله -جل وعلا- شرع لعباده الذكر والاستغفار وأمرهم بالإكثار من ذكر الله قال -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[الأحزاب: 41-42]، وقال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ[البقرة: 152]، وقال -جل وعلا-: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ[هود: 3]، وقال: وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[البقرة: 199]، فالمؤمن مأمور من الإكثار بالذكر، والإكثار من الاستغفار، لعل الله -جل وعلا- يضاعف له المثوبة ويغفر له السيئات، ويشرع الإكثار من ذلك في أوئل الليل وأوئل النهار، يكثر من ذكر الله فيها، في أول الليل وأول النهار للحديث الصحيح يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قال سبحان الله وبحمده حين يصبح وحين يمسي مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، قال -عليه الصلاة والسلام- لزبيدة لما رآها في مصلاها صباحاً وعاد إليها ضحىً، قال: (أما زلت في مصلاك) قالت: نعم، قال: (لقد قلت بعدك كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، ثلاث مرات: سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله عدد زنة عرشة، سبحان الله مداد كلماته)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، وقال الأعرابي: يا رسول الله علمني شيئاً أذكر ربي به قال: (قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم)، قال يا رسول الله: هذا لربي، فما لي؟ قال قل: (اللهم اغفر لي وارزقني وعافني واهدني)، فالمؤمن يدعو ربه ويستغفر ربه، يكثر من ذكره -جل وعلا-، في الصباح والمساء، يرجو ثوابه ويخشى عقابه -سبحانه وتعالى-، كما قال تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا[طـه: 130]، وقال سبحانه: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ[الروم: 17]، وهكذا في بقية الوقت، يكثر من ذكر الله في الليل والنهار، ولا يسأم، لأن الله يحب أن يشكر ويحب أن يذكر -سبحانه وتعالى-، وقال في الحديث الصحيح -عليه الصلاة والسلام-: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل)، هذه الكلمات العظيمة، من قال عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من قال في يومٍ مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، كانت له عدل عشر رقاب، يعني يعتقها، وكتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكانت في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من عمله)، فهذا فضل عظيم، وشرع للناس أن يقولوا بعد كل صلاة: سبحان الله، والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ٍ قدير، وذكر أن العبد إذا قال ذلك غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، فهذا فضل عظيم، بعد كل صلاة، بعد الفريضة، إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، مرةً أو ثلاث مرات، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله الله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثم يسبح ثلاثاً وثلاثين مرة، سبحان الله، والحمد لله والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، وهذا فضل عظيم، كونه يسبح ويحمد ويكبر ثلاثاً وثلاثين هذه تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير مرةً واحدة، تمام المائة، فهذا فيه فضل عظيم، من أسباب المغفرة، وإن قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمساً وعشرين مرة، صارت مائة، هذا نوع آخر أيضاً، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر بعد كل صلاة خمساً وعشرين مرة يكون الجميع مائة مرة، إذا قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة كان جميعها مائة مرة، يكون سبحان الله خمساً وعشرين، والحمد لله خمساً وعشرين، ولا إله إلا الله خمساً وعشرين، والله أكبر خمساً وعشرين، الجميع مائة مرة، ولكن أحاديث من سبح الله ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ٍقدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، هذا أصح وأكمل من ذاك الأول، فينبغي للمؤمن أن يكثر من هذه الأذكار العظيمة ويقول بعد هذا، يقرأ آية الكرسي أيضاً: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ....[البقرة: 255]، بعد كل صلاة، بعد هذا الذكر، ويقرأ: (قل هو الله أحد)، والمعوذتين، بعد كل صلاة، وإذا كررها ثلاثاً بعد الفجر، في الصباح والمساء كان أفضل، ثلاث مرات، بعد المغرب والفجر، وبكل حال المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإكثار من ذكر الله في جميع الليل والنهار، الإكثار من ذكر الله وتسبيحه وتحميده وتكبيره والإكثار من الاستغفار، لحديث: (من لزم الاستغفار جعل الله له بكل همٍ فرجا، ومن كل ضيقٍ مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب).    

 

2- أنا شخص تبت إلى الله توبة نصوح, وقد اكتسبت جمعاً من المال من طريق غير شرعي, ويستحيل عليّ أن أرد هذا المال لأهله؛ لأنهم قد ماتوا، وإذا تصدقت به فما هو موقف المتصدق عليه إذا كان يعلم بأن هذا المال حرام، وهل أخبره بذلك، وهل يجوز أن أتصدق بهذا المال على أهلي؟
الواجب عليك أن ترده للورثة، تعطيه لورثة الميت، إذا كان له ورثة تعطيهم إياه، أما إذا كان ما له ورثة، أو لا تعرفهم، ولا تعرف عنوانهم تصدق بها للفقراء ولا تخبرهم، تتصدق بها على الفقراء ولا تخبرهم أنها كذا وأنها كذا، وتبرأ الذمة مع التوبة والحمد لله.     

 

3- لي سؤال في العقيدة, هناك أشخاص –يا سماحة الشيخ- يعتقدون في الأولياء والصالحين بأنهم ينفعون ويضرون, حيث يتبرك بهم البعض من الناس، ويذهبون إليهم لقضاء الحاجات, ما حكم مجالسة مثل هؤلاء إذا كانوا أقرباء لي؟ وجهوني في ضوء سؤالي.
من يعتقد في الأولياء أنهم ينفعون أو يضرون هذا شرك أكبر، وهكذا إذا دعاهم واستغاث بهم، ذهب إلى قبورهم واستغاث بهم ونذر لهم أو ذبح لهم، أو استعان بهم، أو قال: أنا في حسبكم، أنا في جواركم، كل هذا شرك أكبر، لأن الميت قد انقطع عمله، لا ينفعون ولا يضرون أحداً، والنافع والضار هو الله وحده، وهكذا الحي لا ينفع ولا يضر إلا بإذن الله، من اعتقد أن هذا يضر أو ينفع ولو حياً دون الله، صار كفراً أكبر. أما كونه ينفع ويضر في الدنيا، فهذا قد يضر وينفع لكن بإذن الله وقدره -سبحانه وتعالى-. أما ميت فلا يضر ولا ينفع، قد انقطع عمله، فمن اعتقد أنه يضر أو ينفع، أو دعاه من دون الله أو استغاث به، أو نذر له، أو ذبح له، فهذا هو الشرك الأكبر، هذا شرك المشركين، هذا دين المشركين نعوذ بالله. فالواجب الحذر من ذلك، وتنبيه من يفعل هذا، وبيان أن هذا شرك أكبر، وأن هذا من أعظم المنكرات، الشرك من أعظم الذنوب، فلا ينبغي أن تجالس هؤلاء إلا على سبيل النصيحة، تمر عليهم وتنصحهم، تذكرهم تعلمهم، هذا واجب، أما اتخاذهم أصحاب، وتجلس معهم ولا تبين، لا، بل يجب البيان والإنكار والتحذير، ولا تتخذهم أصحاباً ولا جلساء إذا أصروا على هذا العمل الخبيث.    
 
4- كثر في زماننا هذا الشركيات والبدع, ما واجب العلماء والدعاة والمصلحين في بيان العقيدة السليمة؟
أسباب ذلك اختلاط الناس، ولأن الناس اختلطوا بالأسفار إلى الخارج، وقدوم الكفرة من الخارج، فاختلاط الناس سبب مشاكل كثيرة، والتباس الأمور، فالواجب الحذر، والواجب على المؤمن أن يتفقه في الدين، وأن يتبصر، حتى يعرف دينه، وحتى لا يغتر بالناس، وحتى لا يقلد من هو على الكفر والضلالة، فيتفقه ويتعلم ويتبصر، حتى يدع ما حرم الله عليه، ويؤدي ما أوجب الله عليه، ولا يجوز لهم مجالسة من أظهر الكفر والضلالة أو المعاصي إلا على سبيل الإنكار والتعليم والإرشاد فقط. نسأل الله العافية.    

 

5- ما هي الكتب التي ترشدون المسلمين في قراءتها، الكتب والوسائل التي تجعل المسلم على عقيدة سليمة؟
أعظمها القرآن العظيم، إذا تدبوا القرآن فيه الهدى والنور، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[الإسراء: 9]، فالواجب على طالب العلم وعلى حامل القرآن أن يتدبره ويتعقله، وإذا كان لا يقرأ، يستمع، يستفيد، من القارئ، ومن إذاعة القرآن الكريم حتى يستفيد من كلام الله، فيه الهدى، والدعوة إلى من مكارم الأخلاق وإلى توحيد الله والإخلاص له، إلى المحافظة على الصلاة، إلى الصدقة، إلى الإكثار من ذكر الله، الإكثار من الاستغفار، التحذير من المعاصي، القرآن فيه الهدى والنور، وهكذا أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتني بها، يحفظ ما تيسر منها، يسمعها، مثل كتاب: رياض الصالحين، الترغيب والترهيب، وغيرها من كتب الحديث التي في أيدي المسلمين يستفيد منها، وهكذا يسأل أهل العلم عما أشكل عليه، لا يسكت، يسأل أهل العلم الله يقول: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[النحل: 43]، يسأل العلماء عما أشكل عليه، ثم يعمل بما أوجب الله، وينتهي عما حرم الله.    

 

6- هل هناك فرق بين الدين والقرض يا سماحة الشيخ؟
القرض من الدين، الدين يعم، كما المبيع إذا كان مؤجل دين، والقرض دين، قيمة المتلفات إذا كان في الذمة دين، والأجرة إذا كانت في الذمة دين، فالقرض من الدين.  

 

7- هل رفع القرآن من الصدور من علامات الساعة الكبرى؟
نعم، في آخر الزمان، من بعد طلوع الشمس من مغربها، حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، يرفع القرآن من الصدور ومن الصحف، نسأل الله العافية والسلامة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، من آيات الساعة، ومن أشراطها القريبة، عند تعطل العمل به، وعند إعراض الناس عنه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.  

 

8- قال -صلى الله عليه وسلم-: (الاستئذان ثلاث, فإن أذن لك وإلا فارجع)، هل من وقفة مع هذا الحديث الشريف؟
نعم، لأن المستأذن عليهم قد يكونوا مشغولين، فإذا استأذنت ثلاث ولم يرد عليك، فانصرف حتى لا تعطل نفسك ولا تؤذي أهل البيت، يقول: السلام عليكم، ثم تعيدها مرةً ثانية، ثم ثالثة، فإن لم يرد عليها ترك، لئلا يكلفهم ويؤذيهم، قد يكونوا مشغولين، والحديث صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي ذلك خير للمسلمين ومنفعة كبيرة، لأن الإلحاح قد يضر أهل البيت.  

 

9- البعض الناس يغضب ويزعل إذا قلت له: ارجع! مع أن الله تعالى يقول: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ[النور: 28]؟
ينبغي له أن لا يغضب لأن أهل البيت قد يكونون مشغولين، فإذا لم يأذنوا أو قالوا: ارجع في وقتٍ آخر، فلا يغضب، هم أعلم بأنفسهم، وإذا سكتوا ولم يجيبوا بعد الاستئذان ثلاثاً، يرجع أيضاً؛ لأنهم قد يكونون مشغولين وهو لا يعرف حالهم، فينبغي له أن يحسن الظن بإخوانه، ولا يكلفهم، وإن قد صرحوا، وقالوا: ارجع في وقتٍ آخر فلا بأس.  
 
10- متى يبدأ الأطفال بالاستئذان على والديهم؟
هذا بينه الله في سورة النور، في قوله -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ[النــور: 58]، ثم قال بعدها: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[النور: 59]، فهم قبل بلوغ الحلم يستأذنوا في الأوقات الثلاثة، أما بعد بلوغ الحلم يستأذنون كل ما أرادوا الدخول، إذا بلغ الحلم، خمسة عشر سنة، أو أنبت الشعر الخشن حول فرجه، أو أمنى، خروج المني مع الشهوة، قد بلغ الحلم حينئذٍ يستأذن كل ما أراد الدخول، قد تكون أمه على غير حالة حسنة، قد تكون زوجته، قد تكون أخته، المقصود يستأذن عليهم حتى لا يفاجئهم على حالةٍ لا يرضونها، أما إذا كان دون ذلك يستأذن في العورات الثلاث.  
 
11- إذا زرت أخاً لي في الله مريض ما هو الدعاء الذي أقوله؟
تدعو له بالشفاء العاجل تقول: اللهم اشفه، اللهم عافه، اللهم اكشف ضره، وجاء في بعض الأحاديث أن الرجل إذا زار أخاه وقال: (أسأل الله الكريم رب العرض العظيم أن يشفيك سبع مرات شفاه الله)، إذا كان لم يحضره أجله، في سنده بعض المقال، لكن إذا دعاء بهذا الدعاء طيب، إذا قال سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش الكريم لفلان - يسميه الذي يخاطبه أن يشفيك، هذا يرجى فيه الخير وأن الله يشفيه إذا كان له أجل وإن كان في سنده مقال لكن دعاء طيب.    

 

12- هل لكم وقفة عند قصة الرجل الذي كان يتجاوز عن المعسرين وينظرهم؟
النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أنا أحق بها منه)، سئل يوم القيامة! هل لك عمل؟ قال نعم: كنت أنظر المعسرين وأعفو عنهم، وإذا سأل المعسرين، قال الله -جل وعلا-: (أنا أولى بذلك منه، تجاوزوا عن عبدي)، فالذي يتجاوز عن المعسرين ويحسن إليهم ويوسر حتى على الموسرين، لأن الموسر قد تحصل له حاجة، يحتاج إلى المال وإلى إنظار، فالذي يتحرى التيسير على المعسرين، ومساعدة المعسرين، والصدقة عليهم وإنظارهم له أجر عظيم، وفضل كبير، بل وعده الله بأن يتجاوز عنه، الجزاء من جنس العمل، فمن أَحسن أُحسن عليه، ومن تَجاوز تجاوز الله عنه، وهو في خيرٍ عظيمٍ، يرجا له الفضل الكبير.    

 

13- الدعاء في الخطبة يوم الجمعة, الدعاء الطويل، هل هو وارد يا فضيلة الشيخ في خطبة الجمعة؟
ما أعرف شيء في الدعاء الطويل، ما أعرف شيء، لكن يدعو بما تيسر، يدعو بما تيسر، ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقرأ سورة ق في الجمعة، فإذا قرأها أو قرأ ما تيسر منها أو قسمها في خطبتين كله حسن إن شاء الله، لأن فيها عظات عظيمة سورة ق، وإذا دعا بدعوات مما يسر الله له، المهم أنه يأتي بما شرع الله في الخطبة، بالحمد لله والثناء عليها والصلاة على رسوله، والشهادتين والوعظ بما يسر الله يحمد الله، ويثني عليه ويصلي على نبيه، ويأتي بالشهادتين، ويقرأ ما تيسر من القرآن، ويعظ بكلماتٍ واعظة من آيات أو أحاديث أو كلماتٍ مناسبة، لأن المقصود بالخطبة تذكير الناس ووعظهم وتوجيههم إلى الخير وتحذيرهم من الشر، فيقرأ من الآيات والأحاديث ما يحصل به المطلوب من الوعظ والتذكير، ولا يطيل إطالة تشق على الناس، تكون خطبة وسط قصداً، ليس فيها إطالة إلا عند الحاجة إذا كانت هناك حاجة إلى الإطالة في بعض الأحيان فلا بأس عند الحاجة، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يطول، ويقول: (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة)، وكان -صلى الله عليه وسلم- خطبته قصداً، هذا الغالب عليه، قصداً، ليس فيها طول ممل، وليس فيها اختصار مخل، بل وسط، يتحرى فيها ما ينفع الناس -عليه الصلاة والسلام-، فالخطيب كذلك يتحرى فيها ما ينفع الناس، وإيضاح ما قد يشكل عليهم، وإذا كان هناك بدع ظاهرة، أو معاصي ظاهرة نبه عليها وحذر منها.  
 
14- ما الأمور -سماحة الشيخ حفظكم الله- التي يجب أن تشتمل عليها خطبة الجمعة؟
مثل ما تقدم، أولاً حمد الله، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويأتي بالشهادتين، ثم الموعظة، تذكير الناس ووعظهم بما يسر الله من الآيات والأحاديث والكلام الطيب، ويقرأ بعض الآيات.    

 

15- كيف يكون الحج المبرور -سماحة الشيخ-؟
مثل ما في الحديث، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)، هذا الحديث المعروف، الذي معه التوبة الصادقة التي ليس معها فسق، ولا رفث، هذا الحج المبرور، الذي قد سلم من الإصرار على المعاصي ولم يأتِ الرفث وهو الجماع، لم يفسد حجه بالجماع وهو الرفث، المقصود أن الحج المبرور هو الذي يحج وهو غير مصر على السيئات، قد تاب إلى الله منها.   

 

16- في رمضان في عام مضى كانت ترضع طفلها في حالة صيام, هل عليها القضاء؟
إذا كانت أفطرت نعم عليها القضاء، أما إذا ما فطرت كونها ترضع لا يضر، إذا كانت صائمة، أما إذا أفطرت من أجل الرضاع عليها القضاء، وإذا تأخر عن رمضان الثاني تقضي مع إطعام مسكين عن كل يوم. أما إذا قضت قبل رمضان فليس عليها إلا القضاء، وليس عليها الإطعام، تقضي الأيام التي عليها والحمد لله، أما إذا تأخرت بالقضاء من دون عذر إلى أن جاء رمضان الآخر، عليها مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع عن كل يوم مع القضاء.  
 
17- ما حكم الصلاة في حالة نسيان الإمام الجلوس للتشهد الأول في الصلاة الرباعية، بعد أن اعتدل قائماً للركعة الثالثة، ففتح المصلون على الإمام فنزل إلى التشهد بعد الاعتدال؟
المشروع له بعد الاعتدال أن يمضي وأن يتابعوه ويسجد السهو، ولكنه رجع لا يضر إن شاء الله، لو رجع سجدوا معه وجلسوا معه ويسجد السهو أيضاً، لكن الأفضل إذا استتم قائماً يمضي ويسجد السهو بعد ذلك سجدتين قبل أن يسلم، وهم يتابعونه، لكن لو تذكر بعد ما قام ورجع فإنهم يجلسون معه، وعليه سجود السهو، أما لو تذكر عند القيام، حل النهوض، يلزمه الجلوس حتى يتم التشهد الأول وهم معه كذلك، لكن لو استتم قائماً فهذا هو محل كراهة عند بعض أهل العلم، وجاء في حديث عن المغيرة في هذا المعنى يدل على أنه يستمر قائماً ولا يرجع، أما إذا شرع في القراءة فليس له الرجوع، بل يستمر وعليه سجود السهو فقط، والحمد لله.  

 

18- سؤالي عن حكم جمع الصلوات جمع تقديم في المطر, وما الضابط في ذلك؟
إذا كان المطر يشق على الناس، والطرق فيها طين، دحض فإنه يجمع، جمع تقديم المغرب والعشاء، وهكذا الظهر والعصر على الصحيح، لو كانت الطرقات فيها مضرة على المصلين من شدة المطر فإنه يجمع أيضاً، على الصحيح، جمع تقديم، لأن الله -جل وعلا- قال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[الحج: 78]، وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يجمع في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا سفر ثم ترك ذلك -عليه الصلاة والسلام- فصار الجمع إنما هو للعذر وجمع الصحابة العذر -رضي الله عنهم وأرضاهم- سواء المطر، والدحض يعني الزلق. 
 
19- يقول بعض الناس بأن الواجب موجود فقط في القرآن، وأن ما قال الرسول سنة فقط ليست إلزامية, ماذا نرد عليهم -يا سماحة الشيخ-؟
الوجوب والسنن تؤخذ من كلام الرسول ومن كلام الله جل وعلا؛ لأن الله يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (7) سورة الحشر، ويقول جل وعلا: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ (80) سورة النساء، ويقول: وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ (92) سورة المائدة، فما أوجبه الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يأتِ بالقرآن وجب الأخذ به، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يجمع بين المرأة وعمتها) هذا ما هو في القرآن، (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا المرأة وخالتها) وقد أجمع المسلمون على ذلك، فالذي في القرآن أن تجمعوا بين الأختين فجاءت السنة بالنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وأجمع المسلمون على ذلك، وهكذا كل ما جاء في السنة الصحيحة وجب الأخذ به، وإن لم يذكر في القرآن الكريم، هكذا التحريم ؟؟؟؟ السباع؟؟؟؟ الطير هذا لم يأتِ في القرآن، جاءت به السنة، تحريم السباع كالأسد النمر ونحو ذلك، ؟؟؟؟ السباع الكلب ونحو هذا، وتحريم كل ؟؟؟؟ الطير كالعقاب ؟؟؟؟ والصقر، هذه جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم

254 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply