حلقة 405: لا تجوز زيارة أهل البدع على سبيل المؤانسة والمحبة - الاستغفار المشروع دبر الصلوات - لا يجوز النظر إلى النساء الأجنبيات - كيف يتحلل الإنسان من الأموال التي سرقها - حكم الصيام والصدقة عن الميت - راتبة الظهر القبلية والبعدية

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

5 / 50 محاضرة

حلقة 405: لا تجوز زيارة أهل البدع على سبيل المؤانسة والمحبة - الاستغفار المشروع دبر الصلوات - لا يجوز النظر إلى النساء الأجنبيات - كيف يتحلل الإنسان من الأموال التي سرقها - حكم الصيام والصدقة عن الميت - راتبة الظهر القبلية والبعدية

1- كنت أقوم بزيارة أهل الخير والعلماء والمشايخ, ولكنني أحياناً أقوم بزيارة بيوت أهل البدع, وقصدي بذلك أن أدعوهم إلى طريق السعادة، وإلى طريق السنة, هل يكون هذا فيه إثم؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فزيارة أهل العلم والإيمان من أهل السنة والجماعة وزيارة الإخوان في الله قربة وطاعة، أما زيارة أهل البدع فلا تجوز زيارتهم على سبيل المؤانسة والمحبة ونحو ذلك. أما إذا زارهم طالب العلم للموعظة والتذكير والتحذير من البدعة هذا مشكور ومأجور، لأن هذا من باب الدعوة إلى الله، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا زرت هؤلاء الذين عندهم شيء من البدع، زرتهم للدعوة إلى الله والنصيحة والتوجيه فأنت مأجور وينبغي أن لا تدع ذلك، إذا كان فيه فائدة، أما إذا أصروا ولم يستجيبوا فدعهم.   
 
2- كنت أستغفر الله دبر الصلوات المكتوبة عشر مرات, دون الاستغفار كما ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات, ونيتي في ذلك المداومة على فعلي هذا, فقال لي أحد الأشخاص: فعلك هذا بدعة! هل لكم توجيه -سماحة الشيخ-؟ وهل كلام هذا الرجل صحيح؟ وما هو الاستغفار المش
السنة أن تستغفر ثلاثاً كما ثبت في الصحيح من حديث ثوبان -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثاً، قال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، قال الأوزاعي في تفسير ذلك يقول: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله ثلاثاً، هذه السنة، فإذا استغفرت أربعاً أو خمساً أو عشراً فهذه زيادة، بدعة، لكن إذا استغفرت بعد ذلك، بعد الذكر فلا بأس. أما أول ما تسلم اقتصر على ثلاث، استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيٍ قدير، تقولها مرة أو ثلاثاً بعد كل صلاة، ثم تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لأن هذا قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسل وفي الفجر والمغرب تزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيٍ قدير، عشر مرات بعدما ذكر، في الفجر والمغرب، بعد الذكر السابق تأتي بعشر مرات في الفجر والمغرب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير. ثم تسبح الله وتكبره وتحمده ثلاثاً وثلاثين، بعد كل فريضة، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين بعد الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، بعد الذكر المذكور، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، وتختم المئة بقولك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيٍ قدير، لما ثبت في الصحيح، صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين, وكبر الله ثلاثاً وثلاثين وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيٍ قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وهذا فضل عظيم، وإذا استغفرت بعد هذا، دعوت ربك بعد ذلك فلا بأس.  
 
3- هل النظر إلى النساء الأجنبيات يعد من الكبائر؟
الواجب غض البصر، لأن الله يقول: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ[النور: 30]، فالواجب غض البصر والحذر من أسباب الشر والفتنة، أما كونه من الكبائر فالله أعلم، هو معصية بكل حال، والواجب غض البصر، أما الحكم عليه بأنه من الكبائر هذا محل نظر.   
 
4- رجل كان في حياته يسرق أموال الناس، ولكنه تاب إلى الله -عز وجل-, ولا يعرف أصحاب الأموال التي سرق منهم, وإذا عرفهم قد تسبب له بعض الإحراجات, فماذا يفعل -سماحة الشيخ-؟ وهل تقبل منه التوبة؟ وماذا يعمل بتلك الأموال التي قد سرقها من هؤلاء الناس؟
عليه التوبة إلى الله والندم والإقلاع من ذلك والحذر من السرقة مستقبلاً والاستغفار من ذلك والإكثار من العمل الصالح، والعزم الصادق أن لا يعود، هذه التوبة، يندم على الماضي، ويقلع عن ذلك، ويعزم عزماً صادقاً أن لا يعود، ويكثر من استغفار الله، ومن العمل الصالح، كما قال الله -سبحانه-: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[طـه: 82]، وقال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[النــور: 31]، وعليه رد الأموال إلى أصحابها إذا عرفهم، عليه أن يردها إليهم بالطريقة التي تمكن، ولو من غير أن يعلموا أنها منه، يرسلها إليهم بواسطة من يرى حتى يوصلها إليهم، عن طريق البريد أو من غير طريق البريد، ولا يجوز له عدم ردها، بل يجب ردها إذا عرفهم بأي طريقة على وجه لا يعلمون أنها منه، يعطها إنسان يسلمها لهم يقول لهم أن هذه أعطانيها إنسان يقول إنها حق لكم عنده، وأعطانيها أسلمها لكم والحمد لله. أما إن جهلهم فإنه يتصدق بها، يعطيها للفقراء بالنية عن أصحابها، يتصدق بالأموال التي سرقها بالنية عن أصحابها، كلها لا يخلي شيء. أما إذا عرفهم ولو بعيدين، ولو كانوا بعيدين يرسلها إليهم، بالطريقة التي تصلهم بها من دون حاجة إلى أن يعلموا أنها منه، بواسطة من يرى من الناس الذين يوصلونها من الثقات ولا يبينون أنها منه.  
 
5- جدتي كانت لا تصوم مع الناس, وكانت تقول: لا أصوم إلا إذا رأيت الهلال بعيني, وماتت على هذه الحالة, ولم تصم, وأنا الآن أقوم بالتصدق على الفقراء وأقول: اللهم ألحق أجر هذه الصدقة لجدتي, وأطلب من الله -عز وجل- أن يغفر لها ذنوبها, هل دعائي هذا يصلها، وهذا الأجر
هي غلطانة بهذا العمل، غلطانة وجاهلة، وأنت مأجور على الصدقة عنها وإذا صمت عنها الأيام التي تركتها فأنت مأجور أو غيرك من أقاربها، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، يعني قريبه، فإذا صام عنها بعض أولادها أو بعض إخواتها أو بعض أقاربها كان ذلك حسناً وطيباً مع الاستغفار لها والدعاء لها بالمغفرة والرحمة لأنها جاهلة.  
 
6- متى يجوز للمسافر أن يقصر الصلاة: هل إذا خرج من المدينة، أو يجوز له أن يقصر الصلاة قبل خروجه من المدينة؟
إذا خرج من المدينة، إذا غادر البلد، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقصر إلا إذا غادر المدينة ....... فإذا غادر بلده وخرج عن دائرة البناء قصر، وهكذا إذا رجع يقصر حتى يدخل البلد، ما دام خارج البلد يقصر، فإذا كان المطار خارج البلد يقصر في المطار. 
 
7- هل التسبيح باليد اليمنى أفضل بالنسبة للمرأة، أو يجوز أيضاً باليد اليسرى؟
يجوز التسبيح باليدين جميعاً، ولكن باليمنى أفضل للجميع، إذا سبحت باليمنى يكون أفضل، وإن سبح بهما، الرجل أو المرأة كله طيب لا حرج.   
 
8- تستفسر هذه السائلة عن الصلاة بعد فريضة الظهر وقبلها، هل تجوز أربع ركعات؟
السنة الراتبة أربعاً قبلها تسليمتين وثنتين بعدها، هذه الراتبة التي كان يحافظ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن إذا صلى بعدها أربع يكون أفضل، إذا صلى بعدها تسليمتين يكون أفضل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربعٍ بعدها حرمه الله على النار)، أخرجه الإمام أحمد وأهل السنة بإسنادٍ صحيح عن أم حبيبة -رضي الله عنها-، أما الراتبة فأربعاً قبلها وثنتين بعدها، هذه الراتبة التي كان يواظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-، تسليمتان قبلها وتسليمة واحدة بعدها، ولكن متى صلى تسليمتين بعدها كان أفضل للحديث السابق، وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: (من حافظ على أربعٍ قبل الظهر وأربعٍ بعدها حرمه الله على النار).    
 
9- إن أهل زوجها من أقاربها يسيئون لها بالظن, والظلم والحقد عليّ من عدة سنوات, ويتكلمون عني عند القريب والبعيد مما يؤلمني كثيراً, والذي أريد الاستفسار عنه -سماحة الشيخ-: هل عليّ إثم مقاطعتهم والبعد عنهم قدر المستطاع, وذلك في مجتمعاتهم, مع أنني إذا اجتمعت بهم
نوصيك بالصبر وأنت مشكورة، نوصيك بالصبر على أذاهم وأبشري بالخير، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس الواصل بالمكافي، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)، فنوصيك بالصبر والدعاء لهم بالهداية وتقولين: اللهم اكفني شرهم، ا اللهم اكفني شرهم، اللهم اكفني شرهم، اللهم اهدهم، اللهم اكفني شرهم، وتخاطبينهم بالتي هي أحسن، بالبشاشة والكلام الطيب والدعاء لهم بالتوفيق والهداية، وأنت على خير، وأبشري بالخير؛ لأن الواصل هو الذي يصل رحمه وإن قطعته، هذا الوصل الكامل لما رواه البخاري في الصحيح، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس الواصل بالمكافي، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)، وجاءه رجل قال يا رسول الله: إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ، فقال له -صلى الله عليه وسلم-: (لئن كنت كما قلت لكأنما تسفهم المل، -يعني الرماد المحمى-، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)، فأبشري بالخير واصبري.  
 
10- لقد عودت أطفالي منذ سن الخامسة بالوقوف إلى جانبي في الصلاة، وتعليمهم كيفية الصلاة, مما أضطر إلى رفع صوتي قليلاً ليستطيعوا تقليدي, وسؤالي: هل عليّ إثم في رفع الصوت قليلاً لتعليم أبنائي, مع العلم بأنني ما زلت أرفع صوتي حتى أعلم الصغار منهم؟
لا حرج في ذلك إن شاء الله، لا حرج إن شاء الله، لكن إذا أمكن تعليمهم خارج الصلاة يكون أكمل، خارج الصلاة حتى إذا دخلوا في الصلاة يكونوا قد تعلموا، وإذا رفعت الصوت بعض الشيء حتى يفهموا فلا بأس، وإذا بلغ السبع تأمرونه يروح المسجد يصلي مع الناس، والجارية تصلي معكم تتعلم منكم، وما دون السبع ابن خمس، ابن ست لا بأس إذا تعلم وإلا فصلاتك صحيحة حتى يبلغ السبع، لكن إذا تعلم لا بأس. أما الواجب فهو العناية بمن بلغ سبعاً حتى يتعلم ويستفيد، المرأة تصلي معكم تعلمونها، والولد إذا صلى معكم فلا بأس وإن أمرتوه بالذهاب إلى المسجد للصلاة مع الرجال فهو السنة، وإذا بلغ عشراً يضرب حتى يصلي مع الناس.  
 
11- سماحة الشيخ، تساهل كثير من الناس في الانصراف عن أطفالهم، يبلغون الحادية عشرة والثانية عشرة وهم يهملونهم، فهل من توجية للآباء؟
لا يجوز هذا، الواجب على الآباء والأمهات توجيه الأولاد ونصيحتهم إذا بلغ سبع أن يؤمر بالصلاة، والبنت تؤمر بالصلاة وتعلم، والولد كذلك يؤمر ويعلم، ويخرج به أبوه أو أخوه إلى المسجد، وإذا بلغ عشراً يضرب لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أولاده بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)، هذا هو الواجب، متى بلغ عشراً فأكثر يؤمر بالصلاة مع الناس ويضرب إذا تخلف، يضربه أبوه أو أخوه الكبير أو عمه، أما إذا بلغ الحلم فإنها تجب عليه، فريضة، إذا تركها كفر، نسأل الله العافية، أما ابن سبع، ابن ثمان وابن تسع هذا يؤمر ولا يضرب، والله المستعــان.  
 
12- ما مدى صحة الحديث الذي يقول فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله)، مع بيان هل الألف مرة هذه يومياً أم في العمر مرة، وهل يلزم البسملة لكل سورة؟
لا أعرف لهذا أصلاً، والظاهر أنه موضوع، مكذوب، لا أعلم له أصلاً، وهذه السورة سورة عظيمة تعدل ثلث القرآن، وإذا كررها طيب، لكن هذا اللفظ والأجر الذي علق على ألف، هذا ما نعرف له أصلاً.  
 
13- زوجي يعاني من سلس البول, وأعرف حكم الوضوء وحكم الصلاة في الشرع، ولكنه يترك الصلاة بسبب وسوسة الشيطان له بعد طهارته, ولقد جاهدت في ذلك كثيراً, وهو لا يصلي إلا الجمعة, وهو حريص على الصلاة، وعلى صلاتي أنا والأولاد, والسؤال: ما حكم بقائي معه يا سماحة الشيخ؟
ما يجوز البقاء معه، من ترك الصلاة كفر، نعوذ بالله، فالواجب عليه أن يصلي مع السلس، يتوضأ لكل صلاة -والحمد لله- ويصلي مع الناس ولو خرج منه بول، معذور، إذا أذن المؤذن يتوضأ ويصلي مع الناس والحمد لله، ولا يجوز ترك الصلاة من أجل السلس، كالمستحاضة التي معها الدم الدائم تصلي وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، أما البقاء مع إنسان لا يصلي إلا الجمعة هذا ضلال وكفر نسأل الله العافية، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، نسأل الله العافية.   
 
14- تقول وتذكر بأنها امرأة مطلقة، وليس عندها أي دخل مادي, وتذكر بأن زوجها لا يعطيها إلا القليل من المساعدة لها ولأولادها فتقول: أصبحت أبيع مما عندي من مجوهرات وألماس, وأي شيء أملكه, هل على ذلك زكاة فيما أبيع؟
إذا حال عليها الحول والنقود عندك زكيها، إذا حال الحول على النقود زكيها، وأما إذا أنفقتيها قبل أن يحول الحول ما فيها زكاة.  
 
15- هل من كلمة -سماحة الشيخ- لهؤلاء الأزواج الذين تلزمهم النفقة على زوجاتهم وأولادهم؟
نعم، الواجب على كل زوج أن ينفق على زوجته وعلى أولاده وأن يتقي الله في ذلك، إلا إذا كانت عندها مال وسمحت فلا بأس، وإلا فالواجب عليه أن يتقي الله وأن يراقب الله وأن ينفق عليها وعلى أولادها نفقة مثلها هذا هو الواجب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأزواج: (وعليهم رزقهن وكسوتهن بالمعروف). على الزوج كسوة الزوجة بالمعروف، وكسوة أولادها، قال تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[البقرة: 233]. فالواجب على الزوج أن يتقي الله وأن ينفق على الزوجة وعلى الأولاد النفقة التي تنفق على أمثالها، يعني النفقة التي تناسب مثلهم، لا إسراف ولا تقتير، إلا إذا كانت امرأة غنية وسامحته وأنفقت على نفسها فلا حرج.  
 
16- صليت إحدى الجمع في أحد المساجد في إحدى القرى, وعند انتهاء الخطيب من الخطبة ونزوله للشروع في الصلاة رأيته يقدم شخصاً آخر بدلاً عنه, وعند الانتهاء من الصلاة قام الشخص الآخر بإلقاء موعظة لمدة عشر دقائق, وعند خروجنا من المسجد قال لي أحد المصلين: بأن هذا لا يج
لا حرج أن يصلي الجمعة غير الخطيب، إذا رأى الخطيب تقديمه ليصلي الجمعة لا بأس، وإذا وعظ إنسان بعد الجمعة فلا حرج، والذي يقول خطبة بعد خطبة ليس عنده علم، فإذا وعظ واعظ بعد الجمعة وذكر مذكر بعد الجمعة فلا حرج والحمد لله.  
 
17- سماحة الشيخ الإفتاء بغير علم، يتجرأ بعض الناس ويفتون بغير علم، هل من توجيه؟
الإفتاء بغير علم من أعظم الكبائر والذنوب العظيمة، يجب على المسلم أن يتقي الله وأن لا يفتي إلا عن علم وعن بصيرة، يقول الله -جل وعلا-: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ[الأعراف: 33]، جعل القول على الله بغير علم في المرتبة العليا، فوق الشرك، لعظم خطره وعظم فساده، قال -تعالى- في وصف الشيطان: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ[البقرة: 169]، فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله وأن لا يقول إلا عن علم.  
 
18- أرجو الإجابة على سؤالي وهو: إذا كان بين الكافر والمؤمن ترك الصلاة، فهل هذا يعني بأن تارك الصلاة كافر لا يقبل منه أن يحمل.........
هذا هو الصواب، اختلف العلماء في هذا، بعض أهل العلم يقولون لا يكفر إلا بالجحد، إذا جحد وجوبها كالزكاة والصوم ونحو ذلك، والصواب أنه يكفر بذلك، هذا الراجح وإن كان هذا القول أقل، هو الراجح، إذا تركها حتى خرج وقتها عمداً فإنه يكفر بذلك، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، رواه مسلم في الصحيح، والكفر المعرف والشرك المعرف يطلق عليه كفر أكبر، والشرك أكبر، وفي لفظٍ آخر يقول -صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، أخرجه الإمام أحمد في المسند وفي السنن الأربع، أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسنادٍ صحيح عن بريدة -رضي الله عنه-، وكان الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- يفرقون بين المسلم والكافر بترك الصلاة، إذا ترك الصلاة عرفوا بأنه كافر، نسأل الله العافية.  
 
19- أنا مدرسة أعمل بمدرسة مشتركة بين البنين والبنات في إحدى البلاد العربية, وأنا أعلم حكم الشرع في ستر وجه المرأة, ومع حاجتي للعمل هل يجوز أن أكشف وجهي إن اضطررت لذلك بسبب ظروف العمل -سماحة الشيخ-؟
لا أرى لكِ ذلك، الواجب عليك أن تلتمسي مدرسةً ليس فيها رجال، درسي البنات، أما مع الرجل فلا، إلا مع الحجاب فلا بأس، تحتجبين وتدرسين البنات لا بأس، أو البنين معهم، لا بأس، ولكن مع الكشف لا، الواجب عليه تقوى الله، والله يقول سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ[الأحزاب: 53].  
20- أفطرت أياماً من رمضان منذ عدة سنوات, لوجود العذر الشرعي؛ لعدم علمي بوجوب قضاء تلك الأيام بعد ذلك, ولذلك فلم أقضها حتى الآن: ما الذي يجب عليّ الآن أن أفعله: هل هو القضاء والكفارة، أم القضاء فقط، أم أن عدم علمي بذلك يسقط عني القضاء؟
الواجب عليك أمور ثلاثة، التوبة إلى الله من فعلك، والقضاء أيضاً، وإطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع، نصف صاع كل يوم من قوت البلد، ثلاثة أمور، التوبة والقضاء والإطعام عن كل يوم نصف صاع، وهو كيلو ونصف من قوت بلد، يعطى لبعض الفقراء.  
 
21- هل يجوز للإنسان أن يعتمر عن بعض إخوانه في الله في عمرة واحدة، وماذا يقول إذا أراد أن يعتمر؟
نعم، يجوز أن يعتمر لأخيه في الله إذا كان ميتاً أو عاجزاً لهرمٍ أو مرضٍ لا يرجى برءه، يعتمر له ويحج عنه مشكور ومأجور، إذا كان بهذا الشرط، إما ميت أو عاجز لهرمٍ أو كبر سنٍ، لهرمٍ أو مرضٍ لا يرجى برؤه.  
 
22- هل ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه قال: (العمرة في رمضان تعدل حجة)، هل يشترط أن يكون الإنسان صائم في ذلك اليوم؟
ثبت في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عمرة في رمضان تعدل حجة)، هذا ثابت في الأحاديث الصحيحة ولو كان غير صائم، لو كان، جاء مسافراً دخل مكة مسافرا لا يريد الإقامة فيها إلا يوم أو يومين أو ثلاثة مثلاً يؤدي العمرة وهو مفطر والحمد لله، فإذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فالأرجح أنه يصوم، أما إذا كان قدم أو مسافر ما ينوي الإقامة إلا يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة فأقل هذا له أن يبقى مفطراً ويصلي مع الناس تماماً، يصلي الأربع في المسجد الحرام يتم مع الناس وله أن يفطر، وإن صام مع الناس فحسن. 
 
23- رجل عنده أغنام كثيرة تجب فيها الزكاة, وهو يطعمها ستة أشهر وترعى في البر ستة أشهر أخرى, ما مقدار الزكاة في هذا؟ أفتونا مأجورين
إذا كانت للتجارة يزكيها كلها، إذا كانت للبيع والشراء يزكيها زكاة التجارة، زكاة الذهب والفضة؛ لأنها ما ترعى إلا أقل من أكثر السنة نصف السنة، أما إذا كانت ترعى أكثر السنة فيزكيها زكاة السائبة، المعروفة، أما إذا كانت إنما ترعى نصف السنة أو أقل والباقي يعلفها، فإن فيها زكاة تجارة إذا كانت للبيع، أما إذا كانت للذر وللنسل لا للبيع لشرب اللبن والذر والنسل فلا زكاة فيها، إذا كانت لا ترعى إلى نصف السنة أو أقل، أما إذا كانت ترعى أكثر السنة فإنه يزكيها زكاة السائبة، أو كانت للبيع والشراء والتجارة فإنه يزكيها زكاة التجارة، إذا كانت لا ترعى غالب السنة. 

245 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply