حلقة 404: تفسير قوله: شهد الله أنه لا إله - اشهر كتب التفسير - حكم من صلى وعلى ثيابه نجاسة - السنة تأخير السعي مع الطواف - من وقف تقربا للسيد أو الولي فوقفه باطل - الكتب التي تنهى عن البدع - حكم شرب الدخان في الحج والعمرة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

4 / 50 محاضرة

حلقة 404: تفسير قوله: شهد الله أنه لا إله - اشهر كتب التفسير - حكم من صلى وعلى ثيابه نجاسة - السنة تأخير السعي مع الطواف - من وقف تقربا للسيد أو الولي فوقفه باطل - الكتب التي تنهى عن البدع - حكم شرب الدخان في الحج والعمرة

1- ما تفسير هذه الآيات: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ[آل عمران:18]؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذه الآية الكريمة من أعظم الآيات الواردة في إثبات توحيد الله -عز وجل-، والشهادة بأنه -سبحانه- هو المعبود بالحق، يبين فيها -جل وعلا- أنه شهيد بنفسه، وهو أعظم شاهد -سبحانه وتعالى- أنه لا إله إلا هو؛ كما قال -جل وعلا-: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ[محمد: 19] وقال -سبحانه-: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة: 163]، وقال -سبحانه-: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[الحـج: 62]. فشهد في هذه الآية آية آل عمران أنه -سبحانه- لا إله إلا هو، المعنى لا إله حق سواه، الآلهة كثيرة يعبدها المشركون من أصنام وجن وملائكة وأشجار وغير ذلك، لكن كلها باطلة، كلها آلهة باطلة والإله الحق هو الله وحده -سبحانه وتعالى-، ولهذا قال -جل وعلا-: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وشهد من بذلك أيضاً الملائكة الكرام وهم من أعدل الشهود، وشهد بذلك أيضاً أولو العلم الذين عرفوا الحق ودانوا به، وهم أولو العلم بالقرآن والسنة، يشهدون أيضاً لله بالوحدانية، وهذه الآية فيها منقضة عظيمة للملائكة ولأولي العلم، وأن الله استشهدهم على وحدانيته؛ لأنهم يعلمون ذلك وهم عدول فالملائكة من خير عباد الله؛ كما قال الله -جل وعلا-: وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ[الأنبياء: 27-28]. يشهد لربهم بأنه الإله الحق -سبحانه وتعالى-، منهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم، وهكذا أولو العلم من سابق الزمان وآجل الزمان، من عهد آدم -عليه الصلاة والسلام- ومن بعده من الرسل والعلماء إلى يومنا هذا وإلى أن يقبض الله أرواح المؤمنين في آخر الزمان، كل العلماء الذين عرفوا الحق ودرسوا كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كلهم يشهدون بأنه -سبحانه- هو الإله الحق، وهم خلفاء الرسل، فالرسل هم أئمة العلماء، والأنبياء هم أئمة العلماء، وأتباعهم من أهل العلم يشهدون بهذا، يعني علماء السنة، علماء الحق الذي تفقهوا في دين الله، وعرفوا ما دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يشهدون أن الله -سبحانه- هو الإله الحق وأنه هو يستحق العبادة وأنه لا إله إلا هو ولا ربَّ سواه -جل وعلا-.  
 
2- ما هي أشهر كتب التفسير التي تنصحون المسلم بالرجوع إليها والتزود منها؟
أشهر كتب التفسير وأحسنها تفسير ابن جرير -رحمه الله-، تفسير عظيم مفيد، تفسير ابن أبي حاتم، تفسير الحافظ ابن كثير -رحمه الله-، هذه الكتب أشهر التفسير، وكذلك البغوي -رحمه الله- تفسير عظيم، تفسيره تفسير عظيم، فنوصي بها كثيراً فإنها من الكتب العظيمة المعتنية بالكتاب والسنة، وهناك كتب أخرى مفيدة مثل تفسير الشوكاني وتفسير الشيخ صديق وتفاسير أخرى، لكن هذه الكتب الأولى هي الإمام في هذا المقام، تفسير ابن جرير -رحمه الله- وتفسير ابن أبي حاتم، والبغوي وابن كثير هذه الكتب لها أهمية والتقدمة، وكلهم قد يخطي ويصيب ما أحد معصوم، قد يقع في بعضها شيء من الخطأ والغلط، ولكن المعول على الأدلة الشرعية، ليس ابن جرير ولا ابن كثير ولا البغوي ولا ابن أبي حاتم، ولا غيرهم ليس واحد معصوم من الخطأ، لكن على طالب العلم وعلى من يراجع كتب التفسير أن يعتني بالأدلة الشرعية وإن أشكل عليه شيء يعرض ذلك على القرآن العظيم والسنة المطهرة الصحيحة، أو يسأل أهل العلم إن كان ما عنده علم، يسأل أهل العلم من أهل السنة والجماعة، من علماء السنة، يسألهم عما أشكل عليه.  
 
3- إذا صلى المرء فرضين ثم اكتشف أن ملابسه بها نجاسة وهو لا يعلم بها, هل يعيد الصلاة، أم ماذا يفعل؟
الصواب أنه لا يعيد، ما دام لم يعلم إلا بعد الفراغ من الصلاة سواء كان ناسياً أو جاهلاً فصلاته صحيحة، ومن أدلة ذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى في نعليه وفيها قذر فأخبره جبرائيل أن بهما قذراً فخلعهما ولم يعد أول الصلاة، ومن أدلة ذلك: قوله -جل وعلا-: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[البقرة: 286]، قال الله: (قد فعلت)، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله قال: (قد فعلت)، ومن كتب التفسير المهمة كما تقدم تفسير أيضاً الشنقيطي -رحمه الله-، الشيخ محمد أمين الشنقيطي أيضاً هو من التفاسير المهمة، وقد اعتنى به -رحمه الله-.  
 
4- من قال: سبحان ربي الأعلى في الركوع وقال: سبحان ربي العظيم في السجود سهواً منه هل يسجد للسهو؟
نعم، يسجد للسهو، لأن الواجب أن يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، والواجب أن يقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، فإذا سها يسجد السهو، إذا قال: سبحان ربي العظيم في السجود، وسبحان ربي الأعلى في الركوع ساهياً فإنه يسجد السهو قبل أن يسلم سجدتين.  
 
5- هل يجوز للمرأة أن تمتنع عن زوجها إذا كان سهرها معه يسبب في تركه لصلاة الفجر، هل يجوز للمرأة أن تمنعه من نفسها؟
عليها أن تنصحه وأن تحل المشكلة بالكلام الطيب حتى يزول المحذور، إما بتأجيل حاجته إليها بعد الفجر، أو بتقديم ذلك في أول الليل حتى لا يكون ذلك سبباً للسهر وإضاعة صلاة الفجر، تحل المشكلة بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالامتناع، تعالج الموضوع حتى يحصل المطلوب من دون إضاعة صلاة الفجر.
 
6- إذا حاضت المرأة صح لها كل شيء في العمرة أو الحج إلا الطواف -كما في الحديث-, فهل إذا جاءت المرأة إلى الميقات وهي حائض, فنوت العمرة وسعت وبقي لها الطواف، هل تنتظر حتى تتطهر ثم تطوف وتكمل العمرة أم لا؟
الواجب عليها أنها تنتظر ما يجوز لها أن تطوف وهي حائض، لكن ما ينبغي لها تقديم السعي، السنة أن تؤخر السعي، النبي -صلى الله عليه وسلم- طاف ثم سعى، فالسنة لها أن تؤخر السعي مع الطواف، هذا السنة، فإذا طهرت طافت وسعت والحمد لله.  
 
7- إذا لم تستطع الانتظار في مكة حتى تطهر وسافرت هل عليها شيء؟
عليها أن ترجع، إذا سافرت عليها أن يمتنع زوجها إن كان لها زوج، وعليها أن ترجع حتى تؤدي العمرة إذا لم يتيسر لها الانتظار.  ط
 
8- يذكر بأنه الحادية والثلاثين من العمر كنت لا أصلي ولا أصوم إلا القليل, وكنت لا أبالي في ارتكاب الآثام قبل ثمان سنين, وقد منّ الله -عز وجل- عليّ بالتوبة والاستقامة, أحمد الله على ذلك, فأرجو من سماحتكم أن توضحوا لي ماذا أعمل بالصوم الذي لم أصمه ولا أدري عدد
التوبة تكفي والحمد لله، التوبة تكفي، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (التوبة تجب ما قبلها)، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، وهذا هو معنى قوله -سبحانه-: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[الزمر: 53]، أجمع العلماء على أن هذه الآية الكريمة في التائبين، وأن من تاب إلى الله من شركه وكفره تاب الله عليه، وهكذا من تاب عن المعاصي، فليس عليك يا أخي قضاء للصلاة الفائتة التي تركتها ولا الصوم، والحمد لله، عفا الله عن ذلك بتوبتك، وعليك بالجد والاجتهاد في طاعة ربك، والإكثار من العمل الصالح، والله يقول سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[طـه: 82].  
 
9- يعمل في البرية راعي للأغنام, والبرد في الشتاء وخاصة في الصحراء قارس, يقول: هل يجوز لي أن أصلي النافلة وأقرأ من المصحف بالتيمم رغم وجود الماء معي؟
يعمل في البرية راعي للأغنام, والبرد في الشتاء وخاصة في الصحراء قارس, يقول: هل يجوز لي أن أصلي النافلة وأقرأ من المصحف بالتيمم رغم وجود الماء معي؟
 
10- بحكم طلب العيش فقد تشتت الأسر, وأصبح من الصعب أن نصل أرحامنا, هل في ذلك إثم علينا -يا فضيلة الشيخ- رغم تباعد المسافات؟
عليك أن تتقي الله ما استطعت، لأن الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا[البقرة: 286]، صل رحمك بما تستطيع، إذا كانوا فقراء وأنت قادر تواسيهم بالمال ولو بالمراسلة، ترسل لهم ما تيسر من المال، وإذا كانوا أغنياء ولو بالمكاتبة أو بالهاتف، كيف حالكم وكيف أنتم؟ من باب السلام والاطمئنان عن صحتهم، ويكفي هذا والحمد لله.  
 
11- هل يجوز لي أن أمنع الهبة كالنخيل التي وهبها جدي تقرباً للسيد أو الولي؟
إذا كان جدك أو أبوك وقف نخلات أو بيت على ضريح فلان يبنى منه عليه، أو ينفق منه على تطييب المحل، أو البناء عليه أو تجصيصه أو ما أشبه ذلك فالوقف باطل، هذا الوقف باطل، ويكون للورثة، يكون الوقف باطلا ويكون للورثة ولا يعتمد، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، فلا بد أن تكون الأوقاف على الوجه الشرعي، الوقف الذي لا يوافق الشرع يكون باطلاً.  
 
12- أن ترشدوني إلى بعض الكتب التي تنهى عن البدع والحلف بالأولياء، وهل هناك بدع حسنة؟
نعم، نرشد إلى كتاب: فتح المجيد، وكتاب التوحيد للشيخ محمد عبد الوهاب، وفتح المجيد لحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والبدع والنهي عنها لابن وضاح -رحمه الله- والاعتصام للشاطبي، كل هذه فيها تحريم من البدع، ويكفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة)، كل بدعة ضلالة، ما أحدث الناس في الدين من عبادة لم يشرعها الله اجتنبها واحذرها، ولكن تستعين بالكتب التي ذكرت، التي ذكرنا وغيرها من الكتب المعروفة في بيان السنة وبيان البدعة، وإذا أشكل عليك شيء تسأل أهل العلم من أهل السنة والجماعة، ممن تعرف أنهم من أهل السنة، وأنهم ممن يعتني بالكتاب والسنة، ويدعو إلى سيرة السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم، تسأل عما أشكل عليك.  
 
13- عندما كنت في صلاة الجمعة قال الإمام: يجب على المأموم إذا قرأ الإمام أن ينصت لقراءته, وحتى وإن لم يقرأ الفاتحة, وبالفعل صليت عدة صلوات ليست بالكثيرة, وذلك بدون قراءة الفاتحة, وبالذات عندما لا يعطي الإمام فرصة ويقرأ مباشرة بعد الفاتحة, فأنصت له, تساءلت في ا
اختلف العلماء في هذا فجمهور أهل العلم يرون أن الفاتحة لا تجب على المأموم، وأن الإمام يقوم بذلك عنه ويكفي، والقول الثاني: أنه لا بد من قراءة الفاتحة وهو الصواب ، الصواب أنه لا بد أن يقرأ المأموم الفاتحة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، فالواجب على المأموم أن يقرأها ولو ما سكت الإمام، يقرأها ثم ينصت، هذا هو الواجب، لكن من تركها جاهلاً لأنه أفتاه بعض أهل العلم بأنه يتركها، أو تركها ناسياً فصلاته صحيحة، وليس عليه قضاء، ليس عليك قضاء؛ لأنك تركتها من أجل ما سمعت من بعض أهل العلم، وهكذا لو تركها المأموم ناسياً ليس عليه قضاء، وهكذا لو جاء المأموم والإمام راكعاً أو عند الركوع فإنه يركع معه وتسقط عنه الفاتحة. السكتة اللطيفة من بعض الأئمة يا سماحة الشيخ بعد الفاتحة حتى يعطي فرصة لقراءة الفاتحة؟ الأمر واسع، إن سكت فلا بأس، وإن لم يسكت فلا بأس، يقرؤوها سواء سكت الإمام أو ما سكت الإمام، والإمام مخير، إن سكت فحسن، وإن لم يسكت فلا حرج، لأن الأحاديث التي في السكتة ليست واضحة، ليس هناك حديث صحيح يدل على السكتة. مقصود السكتة يعني بعد الفاتحة، أما السكوت بعد تكبيرة الإحرام فهذا سنة، يسكت حتى يأتي بالاستفتاح، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي بالاستفتاح بعد التكبيرة، التكبيرة الأولى، تكبيرة الإحرام، ثم بعد هذا يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويسمي بينه وبين نفسه ثم يقرأ الفاتحة بالجهرية، جهراً، وسراً في السرية، والمأموم كذلك يستفتح أيضاً بعد تكبيرة الإحرام قبل أن يشرع إمامه في القراءة، ويقرأ الفاتحة إن كان الإمام سكت بعد الفاتحة قرأ فيها، وإن كان ما له سكتة قرأ ولو كان الإمام يقرأ ثم ينصت بعد ذلك.الأمر واسع، إن سكت فلا بأس، وإن لم يسكت فلا بأس، يقرؤوها سواء سكت الإمام أو ما سكت الإمام، والإمام مخير، إن سكت فحسن، وإن لم يسكت فلا حرج، لأن الأحاديث التي في السكتة ليست واضحة، ليس هناك حديث صحيح يدل على السكتة. مقصود السكتة يعني بعد الفاتحة، أما السكوت بعد تكبيرة الإحرام فهذا سنة، يسكت حتى يأتي بالاستفتاح، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي بالاستفتاح بعد التكبيرة، التكبيرة الأولى، تكبيرة الإحرام، ثم بعد هذا يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويسمي بينه وبين نفسه ثم يقرأ الفاتحة بالجهرية، جهراً، وسراً في السرية، والمأموم كذلك يستفتح أيضاً بعد تكبيرة الإحرام قبل أن يشرع إمامه في القراءة، ويقرأ الفاتحة إن كان الإمام سكت بعد الفاتحة قرأ فيها، وإن كان ما له سكتة قرأ ولو كان الإمام يقرأ ثم ينصت بعد ذلك.  
 
14- هل شرب الدخان في الحج والإنسان محرم يفسد ذلك الحج ولا تقبل؟
شرب الدخان ما يجوز، وفيه مضار كثيرة، لا يجوز شربه لا في الحج ولا في غيره، يجب تركه، ولكن شربه في الحج أو العمرة لا يبطل العمرة، لكن نقص، نقص في الثواب، والحج صحيح والعمرة صحيحة ولو كان يشرب الدخان، لكن الواجب ترك التدخين كما يجب ترك شرب المسكرات والمخدرات، يجب على المؤمن أن يحذر المخدرات والمسكرات والتدخين جميعاً، لأن الله حرم ذلك.  
 
15- إذا خرج من الإنسان ريح هل يجب عليه أن يستنجي، أم يتوضأ مباشرة؟
الريح لا توجب الاستنجاء، الريح بها الوضوء التي يسمونها التمسح، غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والأذنين وغسل الرجلين، هذا التمسح، وهو الوضوء المطلق، إذا كان ريح أو مس الفرج باليد، أو نوم ما فيه استنجاء، الاستنجاء يكون من البول والغائط، إذا كان خرج بول من الذكر أو غائط من الدبر، هذا محل استنجاء. أما إذا كان انتقض وضوءه بالريح، الفسو، أو الطهاء على ما يقولون وكذلك بمس الفرج أو بالنوم المستغرق كل هذا ما فيه استنجاء إنما يتمسح، يعني يتوضأ الوضوء الشرعي بالتمضمض والاستنشاق وغسل الوجه وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس مع الأذنين وغسل الرجلين مع الكعبين، هذا هو الوضوء إذا أطلق الوضوء.  
 
16- أنا والحمد لله قبل أن أنام أصلي أربع ركعات قيام الليل, وبعدها أصلي ركعتين الشفع وواحدة وتر, فهل في هذا شيء غير مشروع، وبالأخص بالنسبة لركعة الوتر؛ لأنه عندنا في بلدنا أكثر الناس يصلون صلاة الوتر ركعة واحدة؟ أفيدونا سماحة الشيخ.
الأمر في هذا واسع، إن صليت في أول الليل أو في وسط الليل أو في آخر الليل كله طيب، النبي فعل هذا كله، أوتر في أول الليل، وأوتر في وسطه، وأوتر في آخره، واستقر وتره في السحر -عليه الصلاة والسلام-، ولك أن توتر بثلاث أو بواحدة أو بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة أو بثلاثة عشرة لكن تسلم بين كل ثنتين، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)، يعني ثنتين ثنتين، فإذا أوترت بواحدة مفردة كان هذا هو الأفضل، وإن سردت الثلاث جميعاً ولم تجلس إلا في الثلاثة فلا بأس، ولكن الوتر بواحدة أفضل، تصلي كل ثنتين على حدة ثم توتر بواحدة، سواء في وسط الليل أو في آخرة أو في أوله، وإن صليت بعض التهجد في أوله وبعض التهجد في آخره كله حسن ولا بأس به والحمد لله.  
 
17- إنه سمع بأن أغلب عذاب أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في قبرها من البول، فهل هذا الكلام صحيح؟
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه)، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: أنه رأى شخصين يعذبان في قبورهما أحدهما كان لا يستتر من البول يعني لا يتنزه من البول، فالواجب على المسلم والمسلمة الحذر من البول والتنزه منه، فإذا استنجى من البول يعتني، وإذا أصاب فخذه شيء أو ثوبه غسله، هذا هو الواجب على الرجل والمرأة عند البول أن يتنزه من البول ويحرص أن لا يصيب ثيابه ولا بدنه شيء.  
 
18- ماذا يفعل الشخص الذي ينوي العمرة ويكون قادماً من مصر، هل يحرم من بيته أو من الطائرة, ولو كان في الطائرة ماذا يفعل بالضبط؟ أفيدونا سماحة الشيخ.
السنة أن يحرم من الميقات لا من بيته، إذا وازى الميقات وهو في الطائرة أو في السيارة أو قبله بقليل أحرم قال: اللهم لبيك عمرة، إن كان عمرة، أو اللهم لبيك حج إن كان حج مع النية، مع نيته القلب، نية القلب للعمرة أو الحج ينوي بقلبه ويتلفظ، ويقول: اللهم لبيك حجا، إن كان حج، أو اللهم لبيك عمرة إن كان عمرة من الميقات، وإذا أحرم من بيته فلا بأس أو من الطريق فلا بأس لكن خلاف السنة، السنة أن يحرم من الميقات ويكره أن يحرم قبل ذلك، لكن لو أحرم قبل ذلك انعقد إحرامه ولزمه.  
 
19- متى يقرأ الشخص دعاء الاستخارة في صلاته, هل عندما ينتهي من التشهد قبل التسليم، أو أن ذلك من الممكن أن يكون بعد التسليم؟
دعاء الاستخارة يكون بعد التسليم، يشرع له أن يصلي ركعتين وبعد التسليم يرفع يديه ويدعو ويستخير.  
 
20- شخص توفي ولم يحج, فحج أولاده عنه، وبعد فترة من الزمن وجدوا الوصية مكتوب عليها أن يحجوا عنه, فهل تكفي الحجة الأولى الذي قام بها الأولاد، أم يلزمهم أن يحجوا مرة ثانية؟
الذي يظهر والله أعلم أنهم يحجوا حسب الوصية، يحجوا عنه حسب الوصية حجةً ثانية، ولو حجوا أكثر فلا بأس، لكن الوصية التي أوصى بها ينفذوا عليها الوصية التي أدوها تبرعاً منهم.  
 
21- أرجو من سماحة الشيخ أن يبين لي في قوله تعالى في سورة مريم: يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا[مريم:28]، وعندما أرسل الله موسى إلى فرعون في قوله تعالى: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَر
الصواب أن هارون أخو مريم ليس هو هارون أخو موسى، لأن موسى وهارون بينهما وبين زمن مريم مدة طويلة، فهارون هذا اسم لأخٍ لمريم غير هارون أخي موسى.  
 
22- ما حكم الزوج الذي يأمر الزوجة بعدم ارتداء الحجاب؟
عليها أن لا تطيعه، عليها أن ترتديه أي تحتجب؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إنما الطاعة بالمعروف)، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق)، فعليها أن تحتجب عن الأجنبي ولو قال لها الزوج: لا تحتجبي.  
 
23- هل الشخص غير المتوضئ له أجر في الاستماع إلى تلاوة القرآن, وبين الشخص الذي يقرأ من المصحف وهو متوضئ؟
له أن يستمع وإن كان على غير وضوء، الممنوع أن يمس المصحف وهو على غير وضوء، إما إذا كان يقرأ عن ظهر قلب أو يستمع فلا حرج عليه وإن كان ليس على وضوء، لكن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل، ولو من غير مصحف، لا يقرأ حتى يغتسل، وله أن يستمع وهو جنب، يستمع ويستفيد، أما الإنسان غير الجنب فله أن يستمع وله أن يقرأ من غير المصحف، أما المصحف فلا يقرأ منه إلا إذا كان طاهراً من الجنابة ومن الحدث جميعاً.  
 
24- هل الأفضل أن نصلي بعد صلاة العشاء ركعتين ثم نوتر بواحدة, أو نصلي خمساً؟
كلما زدت فهو أفضل، والأفضل في البيت، تصليها كلها في البيت، تصلي الراتبة ثنتين، وتصلي ما تيسر واحدة وتر، أو ثلاث أو خمس أو أكثر بعد الصلاة، بعد راتبة العشاء وإن أخرت إلى آخر الليل كان أفضل، إذا تيسر ذلك. 
 
25- بعض الناس يقولون بأنه لا يجوز أن نجمع صلاة العصر مع أي صلاة, وبعضهم يقول: الأفضل ألا نجمعها مع الصلوات الأخرى, فما رأي سماحتكم في ذلك؟
العصر تجمع مع الظهر في حق المريض والمسافر، العصر تجمع مع الظهر جمع تقديم وجمع تأخير في حق المريض وحق المسافر، لكن لا تجمع العصر مع الجمعة، إذا صلى مع الناس الجمعة لا يصلي مع الناس العصر، يصلي العصر في وقتها، إذا صلى الجمعة مع الناس مع أهل البلد صلى معهم الجمعة وهو مسافر يصلي العصر في وقتها، وأما في غير الجمعة يجمع الظهر مع العصر، لا بأس، إذا كان مريضاً يشق عليه عدم الجمع، أو مسافراً لا بأس. 
 
26- إذا أقيمت صلاة الفريضة وأنا أصلي تطوع, هل أقطع التطوع بسلام أم من غير سلام؟
ما يحتاج سلام، تقطعه وبس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم في الصحيح، (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) هكذا قال صلى الله عليه وسلم، فإذا أقيمت بطلت الصلاة التي أنت فيها، وعليك أن تدخل مع الإمام، إلا إذا كنت في آخرها في السجود أو التحيات كملها؛ لأنها انتهت، أما إذا كان بقي عليك ركعة تقطعها بالنية ويكفي.

261 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply