حلقة 652: عمل المرأة كمدرسة أو طبيبة نساء - تفسير قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ - فصل بين العمرة وطواف الوداع بذهابه إلى المدينة ثم رجع وأحرم بعمرة أخرى

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

2 / 50 محاضرة

حلقة 652: عمل المرأة كمدرسة أو طبيبة نساء - تفسير قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ - فصل بين العمرة وطواف الوداع بذهابه إلى المدينة ثم رجع وأحرم بعمرة أخرى

1-   ما رأي سماحتكم في عمل المرأة كمدرسة أو طبيبة نساء في حالة وجود الرجال في مكان العمل، فمستشفيات الولادة مكتظة بالأطباء الرجال؟ وجهونا، جزاكم الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعـد : فلا حرج في أن تعمل المرأة طبيبةً للنساء مع وجود رجال إذا كان ذلك لا يترتب عليه خلوة بأحدٍ من الرجال، ولا كشف منها بشيءٍ من بدنها بل تكون متحجبة، حافظة نفسها لأن ذلك قد تدعو له الضرورة وليس بخطر، أما إن كان ذلك يترتب عليه خلوة أو ظهور شيء من عورتها فلا يجوز وعليها أن تسعى جاهدةً في أن يكون عملها في محل النساء خاصة ليس فيه رجال لأن ذلك أبعد عن الخطر وأسلم لدينها وعرضها أما إذا دعت الضرورة إلى الخلطة على وجهٍ ليس فيه خلوة برجلٍٍ معين بل مع عدة، وعلى وجهٍ ليس فيه ظهور لشيء من مفاتنها كوجهها وصدرها ورأسها ونحو ذلك، بل تكون مستترة، متنقبة، ما يظهر منها إلا العين أو العينان، وتعمل بحقل النساء فقط، فأرجو أن يكون ذلك لا حرج فيه إن شاء الله للضرورة التي تدعو إلى ذلك. 
 
2-   تسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)[النساء:97].
هذه الآية الكريمة ذكر العلماء أنها نزلت في أناس تخلفوا في مكة ولم يهاجروا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فما كانت غزوة بدر أجبرهم الكفار على الخروج معهم، وحضروا القتال فنزلت الآية الكريمة فيهم لما قتل من قتل منهم، وإن قوله جل وعلا: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم). معنى ظالمي أنفسهم بالإقامة بين أظهر المشركين وهم قادرون على الهجرة، (قالوا فيم كنتم): يعني قالت لهم الملائكة فيم كنتم؟ (قالوا كنا مستضعفين في الأرض)، يعني في أرض مكة، (قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة)، يعني قالت لهم الملائكة: (ألم تكن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرا. إلا المستضعفين).. الآية. فهو متوعدون بالنار لأنهم أقاموا بين أظهر الكفار من دون عذر، وكان الواجب عليهم أن يهاجروا إلى بلاد الإسلام، إلى المدينة المنورة، فلما أجبروا على الخروج وأكرهوا صار ذلك ليس عذراً لهم، وكان عملهم سبباً لهذا الإكراه، وسبباً لهذا الخروج فجاء فيهم هذا الوعيد. لكونهم عصوا الله بإقامتهم مع القدرة على الهجرة، ولم يكفروا لأنهم مكرهون، أخرجوا إلى ساحة القتال ولم يقاتلوا لكن قتلوا، قتل من قتل منهم، أما لو قاتلوا مختارين راضين غير مكرهين لكانوا كفارا، لأن من ظاهر الكفار وساعدهم يكون كافراً مثلهم، لكن هؤلاء لم يقاتلوا وإنما أكرهوا على الحضور وتكثير السواد فقط، فقتلوا من غير أن يقاتلوا، وقال آخرون من أهل العلم إنهم كفروا بذلك، لأنهم أقاموا من غير عذر، ثم خرجوا معهم، وفي إمكانهم التملص والخروج من بين الكفرة في الطريق، أو في حين التقاء الصفين، وفي إمكانهم أن يلقوا السلاح ولا يقاتلوا، وبكل حال فهم بين أمرين: من قاتل منهم وهو غير مكره فهو كافر، حكمه حكم الكفرة الذين قتلوا، وليس له عذر في أصل الإكراه لأنه لما أكره باشر وقاتل و مساعدة الكفار فصار معهم وصار مثلهم ودخل في قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن من ظاهر الكفار والمشركين وساعدهم بالسلاح أو بالمال فإنه يكون كافرا مرتداً عن الإسلام، أما من أكره ولم يقاتل ولم يرض بقتال أهل الإسلام ولم يوافق على ذلك ولكن أجبر وأكره بالقوة والرباط والإكراه حتى وصل إلى ساحة القتال ولم يقاتل فهذا يكون عاصياً بأصل إقامته، ومتوعد على ذلك بالنار لأنه أقام معهم من دون عذر، ولهذا ذكر ابن كثير رحمه الله وجماعة آخرون من أهل العلم أن الإقامة بين أظهر الكفار وهو عاجز عن إظهار دينه محرمة بالإجماع، ليس للمسلم أن يقيم بين الكفار وهو يقدر على الهجرة، وهو لا يستطيع إظهار دينه بل ومغلوب على أمره، بل يجب عليه أن يهاجر بإجماع المسلمين لهذه الآية الكريمة، لأن الله وصفهم بأنهم ظلموا أنفسهم بهذه الإقامة وتوعدهم بالنار فدل ذلك على أنهم قد عصوا الله بهذه الإقامة، والهجرة لم تنقطع ما دام هناك دينان فالهجرة باقية، وإنما الهجرة التي انقطعت من مكة لما فتحت قال فيها النبي –صلى الله عليه وسلم- لا هجرة بعد الفتح، يعني من مكة، لأنها صارت بعد الإسلام بعد ما فتحها الله على يد النبي صلى الله عليه وسلم صارت بلد الإسلام فقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح). يعني من مكة بعد الفتح، أما الهجرة في أصلها هي باقية، ولهذا جاء في الحديث الآخر: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة). فكل بلدٍ ضار فيها الكفار، ولم يستطيع المسلم فيها إظهار دينه، ولا إقامة دينه ولم يستطع الخروج يلزمه أن يهاجر فإن أقام كان عاصياً بالإجماع، أما المستضعف من الرجال والنساء والولدان فقد عذرهم الله. وهم الذي لا يستطيعون حيلة لعدم النفقة أو لأنهم مقيدون، مسجونون، أو لا يهتدون سبيلاً لأنهم جهال بالطريق، لا يعرفون الطريق، لو خرجوا هلكوا، لا يعرفون السبيل فهم معذورون حتى يسهل الله لهم فرجاً ومخرجاً من بين أظهر المشركين، والله المستعان. 
 
3-   ما حكم من ذهب لأداء فريضة العمرة وبعد أن أنهى فريضة العمرة ذهب إلى المدينة بدون طواف وداع؛ للزيارة والعودة مرة أخرى إلى مكة لطواف الوداع، وعندما رجع من المدينة إلى مكة أحرم ونوى عمرة أخرى؟
العمرة ليس لها وداع في أصح قولي العلماء، ليس لها وداع واجب، النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر المعتمرين بأن يودعوا ولا الذين حجوا معه لما حلوا من عمرتهم لم يأمروهم بأن يودعوا إذ أرادوا الخروج من مكة، وفيهم الرعاة يخرجون مسافاتٍ بعيدة، ولم يأمروهم بالوداع قبل الحج، وإنما الوداع للحج، أما العمرة أمرها واسع، مشروعة في كل وقت، فلا يجب لها الوداع، لكن من ودع فذلك حسن، وفيه خروج من الخلاف وإلا فليس بواجب، والذي خرج من المدينة ولم يودع لا شيء عليه، وإذا رجعوا من عمرتهم فقد أحسنوا ويكون إحرامهم بها من ذي الحليفة، إذا كانوا أرادوا العمرة وهم في المدينة أحرموا من ذي الحليفة من ميقات المدينة. هل هناك فاصل زمني بين العمرتين يا سماحة الشيخ؟ ليس هناك فاصل كما نعلم من الشرع، أما قول بعض العامة لا بد أن يكون أربعون فلا أصل له، المقصود أنه -صلى الله عليه وسلم- أطلق الأمر، فقال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. ولم يحدد أياماً معلومة، واعتمرت عائشة رضي الله عنها عمرتين في شهر، في أقل من عشرين يوما، فإنها دخلت العمرة في أربعة ذي الحجة وحلت منها يوم الحج في يوم العيد مع الناس ثم أمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعث الحصبة، لما نزلوا بيعة أربعة عشر اعتمرت عمرها -صلى الله عليه وسلم- من التنعيم، وأرسل معها أخاها عبد الرحمن وكانت قد اعتمرت مع حجتها فصارت عمرتان في أقل من عشرين يوما. دليل على أنه لا يشترط أن يكون بينهم أربعون ولا أكثر ولا أقل؟ ليس هناك دليل على أيام معدودة بين العمرتين. 
 
4- هل يحاسب الإنسان على سوء ظنه وعدم ثقته بالناس؛ لأننا في زمن لا نستطيع أن نثق كثيراً بمن حولنا، وكذلك الظروف المحيطة بنا تجعلنا نسيء الظن بالجميع، فهل يؤاخذنا الله على سوء الظن؟
يقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ). فأمر سبحانه باجتناب الكثير لا كل الظن، وقال : إن بعض الظن إثم، ولم يقل إن كل الظن إثم. فدل ذلك على جواز الظن السيء إذا ظهرت أماراته، رؤيت دلائله الذي يقف مواقف التهم يظن به السوء، والمرأة التي تخلو بالرجل يظن بها السوء، والتي تغازل الرجال فيما يتعلق بالزنا والزيارات بينها وبين الرجل متهمة بالسوء، وهكذا من أظهر أعمالاً تدل على قبح عمله يتهم. أما إساءة الظن بدون سبب فلا تجوز، لا يجوز للمسلم أن يسيء الظن بأخيه بدون علة، بدون سبب، ولا بأخته في الله بدون سبب، وهذا معنى: (اجتنبوا كثيراً من الظن)، وهو الظن الذي لا سبب له ، ولا موجب له، فهذا حرام لا يجوز، وعلى هذا الملأ يعمل بالحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكثر الحديث)، يعني الظن الذي لا سبب له، ولا موجب له، بل يظن بغير تهمة، بغير سبب ظالم، مخطئ، لا يجوز، أما إذا كان ظن له أسباب فلا حرج فيه. 
 
5-  كيف أعالج كثرة النسيان، إذ أني أنسى كثيراً ما أحفظ من القـرآن أو الأحاديث أو الأدعية المأثورة؟
عليك أن تعالج ذلك بأمور منها: سؤال الله والضراعة إليه، والاجتهاد في ذلك أن يعينك على حفظ كتابه وأحاديث رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى حفظ كل ما ينفعك. تسأله كثيراً، وهو القائل سبحانه: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وهو القائل جل وعلا: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ). فاضرع إليه جل وعلا واسأله أن يعينك وأن يمنحك الحفظ لكتابه العظيم وسنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام ولكل ما ينفعك، في سجودك، وفي آخر التحيات، وفي صلاة الليل، بين الأذان والإقامة، وعند جلوس الخطيب يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة في الأوقات المناسبة مثل بين الخطبتين، بين سجود، صلاة الجمعة، في آخر التحيات، كل هذه أوقات إجابة، كذلك في آخر النهار من يوم الجمعة بعد العصر إذا جلست تنتظر المغرب، تدعو ربك فإنه وقت إجابة، الثاني: الإكثار من الدراسة والعناية، تدرس ما تحفظ من كتاب الله وتعتني به في أوقات معينة ترتبها وتدرس ما حفظت لأن الدراسة من أسباب الحفظ وهكذا الأحاديث تدرسها وتعتني بها، إذا أبطأت عنها قد تذهب عليك. تجتهد في دراستها ومراجعتها بين وقتٍ وآخر، وكل ما قرب الوقت فهو أولى وأقرب إلى الحفظ حسب طاقتك، الأمر الثالث: الحذر من المعاصي والسيئات، المعاصي شرها عظيم، ومن أخطر الأشياء على حفظك وعلى فهمك أيضاً، ومن هذا قول الشافعي رحمه الله: شكوت إلى وكيعٍٍ سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نور*** ونور الله لا يؤتاه عاصي فهذا علاج عظيم، الحذر من المعاصي والبعد عنها من الغيبة والنميمة والتثاقل عن الصلوات، مثل عقول الوالدين أو أحدهما، قطيعة الرحم، أكل الربا، الكذب، إيذاء المسلمين بكلامك أو فعالك . إلى غير هذه من المعاصي، احذرها، وابتعد عنها وتب إلى الله مما سلف من ذلك، ومن هذا قول مالك رحمه الله للشافعي رحمه الله لما جلس بين يديه ورأى مالك من الشافعي الحرص والفهم الجيد قال: إني أرى أن الله سبحانه قد ألقى عليك من نوره فاحذر أن تطفئ هذا النور بالمعاصي، فالمقصود أن المعاصي من أسباب ظلمة القلب، وذهاب نور القلب ومن أسباب سوء الحفظ وسوء الفهم، ومن أسباب كل شر، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ). فالمعاصي شرها عظيم، وعواقبها وخيمة فالواجب على المؤمن والمؤمنة الحذر منها، والبعد عنها والتوبة إلى الله من سائرها. والسبب الرابع: الحذر من خلطة أهل الشر، فإن خلطتهم من أسباب الشر وهي من جملة المعاصي، فالخلطة لأصحاب الشر وأصحاب القيل والقال والكلام الفارغ تنسيك الخير، احذر صحبة الأشرار، صحبة أهل الفراغ والبطالة الذين لا نهمة لهم إلا القيل والقال والسوالف التي لا فائدة فيها. فإن هذا ينسيك ما أنت حريص عليه من كتاب ربك وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام. نسأل الله لنا ولك التوفيق. 
 
6- إنه عندما يريد أن ينام أو يكون في بعض الحالات يتذكر كثيراً من الأغاني، كيف يتخلص من هذا؟
هذا أيضاً من أسباب نسيانه، هذا من أسباب نسياك أيضاً لكتاب ربك وسنة نبيك، غشاوة الأغاني وتذكرك إياها وتفكيرك فيها هذا ما ينسيك وهو من المعاصي التي سمعت أنها من أسباب سوء الحفظ فاحذرها وأعرض عنها، ولا تلتفت إليها وقد عوضك الله عنها خيراً عظيماً، كتاب ربك وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام، فالزم كتاب ربك واحذر الأغاني والمجون أما الأشعار الطيبة التي فيها الحكمة من أشعار أهل الخير والعلم والصحابة وغيرهم، والأشعار التي تفيدك في دينك وفي لغتك من القرآن والسنة فهذه لا بأس فيها، إن من الشعر لحكمة يقول عليه الصلاة والسلام. 
 
7-   عندي مبلغ سبعة آلاف دينار لم أخرج زكاتها حتى الآن، حيث أنني أعزب وأختي عزباء ولا أملك دار للسكن ولا أثاث، حيث أسكن حالياً في بيت من الطين ورثته أنا وأشقائي ووالدتي عن والدي، فهل علي أن أخرج الزكاة أم لا؟ أرجو الإفادة مأجورين، جزاكم الله خيراً.
نعم، عليك الزكاة لأن المؤمن يزكي ماله الذي عنده إذا دار عليه الحول ولو أنه أعده لشراء بيت أو للتزوج أو لقضاء دين أو لغير هذا من الأمور التي تهمه، إذا حال عليها الحول يزكيه. 
 
8-   أختكم في الله سعاد أحمد، الأخت سعاد بعثت بما يقرب من أحد عشر سؤالاً، في أحد أسئلتها تقول فيه: هل صحيح أنه لا تجوز الصلاة إلا بعد نصف ساعة من الأذان؟
ليس بصحيح، متى دخل الوقت يؤذن للصلاة ولو بعد دقائق قليلة، متى علم دخول الوقت، زالت الشمس في الظهر، صار ظل كل شيء مثله بعد الفجر في الزوال، ودخل العصر، غربت الشمس، يصلي المغرب غاب الشفق الأحمر من جهة المغرب يصلي العشاء، طلع الفجر يصلي الفجر، أما تحديد نصف ساعة أو ثلث ساعة أو ربع ساعة هذا لا دليل عليه، ولكن كونه يتأنى بعد الوقت قليلاً حتى يطمئن أو يتوثق من دخول الوقت، وإن كان إمامًا تأخر حتى يجتمع الناس ويتلاحق الناس لا يعجل، يتأخر ربع ساعة ، ثلث ساعة، حتى يتلاحق الناس في المسجد هذا مشروع، مأمور به، حتى لا يُفَوِّتهم الصلاة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتأنى بعد الأذان ولا يعجل عليه الصلاة والسلام فالسنة للمؤمن أن يلاحظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، في صلاته وفي غيرها، والمرأة ذلك لا تعجل لو تأخرت قليلاً حتى تتيقن الوقت، لأن بعض المؤذنين قد يبكر، بعض المؤذنين ليس عندهم الوقت المطلوب، قد يكون ساعته أيضاً متقدمة، فالتأخر ربع ساعة، ثلث ساعة بعد الأذان يكون فيه احتياط، للرجل والمرأة جميعاً. للرجل أن يصلي مفرداً كالمريض، وللإمام حتى يحظر الناس في المسجد وحتى يلحقوا الصلاة لأن كثير من الناس لا يقومون للصلاة إلا بعد الأذان، يقوم يتوضأ ثم يأتي فلا ينبغي للمؤمن أن يعجل والمفرد الذي في بيته لمرضه لا يعجل ، والمرأة كذلك لا تعجل للتأكد من دخول الوقت والحيطة من هذا الأمر.  
 
9-  ألبس فستاناً يكشف عن وجه القدم هل تجوز الصلاة فيه؟
لا، الواجب عند جمهور أهل العلم أن يكون القدم مستوراً إما بالثياب الضافية وإما بالجوارب، وهكذا جاء عن أم سلمة رضي الله عنها لما سئلت قيل يا أم المؤمنين: هل تصلي المرأة بدرع وخمار؟ فقالت: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها، فالذي عليه جمهور أهل العلم أن المرأة عورة في الصلاة كلها، المرأة كلها عورة في الصلاة، إلا وجهها فإنه لا بأس بكشفه، بل يسن كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي، يعني من غير محرمها، أما الكفان ففيهما خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه لا حرج في كشفهما إن سترته كان ذلك أفضل، وأما القدمان فالواجب سترهما إما بالملابس الضافية، كالقميص الضافي أو الإزار الضافي أو بالجوارب.  
 
10-  هل يجوز أن أصلي السنة وأنا جالسة؟
لا حرج في ذلك، النافلة كلها لا حرج أن يصليها الإنسان جالساً، إن صلاها قائماً فهو أفضل وإن صلاها جالساً لغير عذر فلا بأس وهو على نصف من الأجر. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في آخر حياته كثيراً من النوافل جالساً عليه الصلاة والسلام. 
 
11-  هل سماع القرآن الكريم من خلال الراديو أفضل أم التسبيح لله تعالى؟
سماع القرآن أفضل، سماع القرآن والإنصات له وتدبر معانيه أفضل من التسبيح، وإن سبح وهلل فلا حرج، كله خير إن شاء الله، لكن سماع القرآن وتدبر معانيه من الإذاعة أو غير الإذاعة أفضل، لما فيه سماع القرآن من الخير العظيم، والفائدة الكبيرة، والله يقول سبحانه: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ). فمن ذلك الخير العظيم والعلم العظيم لمن تدبر وتعقل وتفهم كلام ربه عز وجل، وإن سمع تارةً وسبح تارةً فلا بأس كله خير. 
 
12-  ما الحكم فيمن يسبح الله وهو يقضي أعماله في بيته، أو وهو ماشٍ في الطريق؟
هذا له خير عظيم، قد جمع خيراً عظيماً، فإن الله جل وعلا شرع لنا أن نذكره قياماً وقعوداً وعلى جنوبنا، كما قال تعالى: (فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فالمؤمن يذكر الله دائماً، ويقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ) فالمشروع للمؤمن أن يذكر الله في أعماله، سواء كان في نسيج أو في زراعة أو في نجارة أو في حدادة أو يمشي في السوق أو غير ذلك، يذكر الله في كل أحيانه، تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر الله في كل أحيانه عليه الصلاة والسلام. 
 
13-   هل هناك دعاء يمكنني أن أدعو الله به ليثبت به حفظ القرآن الكريم في ذهني حتى لا أنساه، علماً بأنني امرأة مسنة تجاوزت الستين عاماً فأصبحت كثيرة النسيان؟
ليس لك إلا بما تحفظين، اللهم حفظني كتابك، اللهم حفظني سنة نبيك عليه الصلاة والسلام، اللهم أعني على حفظ كتابك، اللهم يسر لي حفظ كتابك، ادع الله بهذه الدعوات وأشباهها. 
 
14-  كيف يكون الرجل أباً غير وارث؟
قد يكون أباً وهو غير وارث، إما لأنه رقيق مملوك، فلا يجوز له أن يرث الحر، أو لأنه كافر وولده مسلم أو بالعكس لأنه مسلم وولده كافر فلا يرث، وقد يقتل ابنه فلا يرث منه الذي قتله، وقد يقتل الولد والده فلا يرث منه، فإذا قام به مانع صار أباً وليس بوارث، لكونه مخالفاً لدين الموروث، أو لكونه قاتلاً أو لكونه رقيقاً مملوكا. 
 
15-  هناك من يدعي أنه يتعامل مع الملائكة وليس مع الجن، فهل يجوز ذلك؟
هذا شيء لا أصل له، ومن أين له أن يعلم ذلك، هذا لا أصل له، فإنه قد يشتبه عليه الأمر، وقد يدعي الجني أنه ملك، والجني لا يؤمَن، فيهم الفساق وفيهم الكفار، لا يؤمَنون في أن يقولوا كذا أو كذا. 
 
16-  قرأت في كتاب أن الله جمع حروف كتابه الكريم في آيتين، في الآية 154من آل عمران، وفي الآية 29 من سورة الفتح ، فما صحة ذلك ؟
هذا يحتاج إلى تأمل الآيتين أو يحتاج إلى تأمل فإن جمعت الحروف وهي ثمانية وعشرون حرفاً من الألف إلى آخر آية صح الكلام، وإن لم تجمع هذه الحروف لم يصح الكلام. إذاً هذا يعتبر أيضاً إعجازاً من إعجاز القرآن الكريم؟ لا ، ما يسمى إعجاز لأنه قد يقع الكلام، قد يجتمع في الكلمات هذه الحروف، قد تجتمع في آيات، ممكن، أو في كلام للشخص في حديثٍ له أو خطبةٍ له أو بيتٍ من أبيات الشعر أو غيرها قد يجتمع حروف كثيرة. 

143 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply