حلقة 849: التوبة من ترك الصلاة - تأخير الغسل الواجب من الليل إلى النهار - المريض يفطر ويقضي - الحلف على المصحف - الفرق بين التوبة والاستغفار - الفرق بين الخطيئة، والسيئة، والذنب، والإثم - الذبح للضيف - بيع التقسيط

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

49 / 50 محاضرة

حلقة 849: التوبة من ترك الصلاة - تأخير الغسل الواجب من الليل إلى النهار - المريض يفطر ويقضي - الحلف على المصحف - الفرق بين التوبة والاستغفار - الفرق بين الخطيئة، والسيئة، والذنب، والإثم - الذبح للضيف - بيع التقسيط

1- كانت لا تحافظ على الصلاة كما ينبغي، والآن تشعر بندم كبير، وتسأل سماحتكم: ماذا عليها، إذ أنها -ولله الحمد- استقامت استقامةً طيبة، وتحافظ على صلواتها في أوقاتها، لكنها متألمة من ماضيها، هل عليها شيء

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن التوبة تجب ما قبلها والحمد لله، وليس عليها شيء إلا أن تستقبل ....... وليس عليها قضاء، بل عليها التوبة إلى الله، ولزوم التوبة والاستقامة، والمحافظة على الصلوات، والمحافظة على جميع ما أوجب الله، والحذر من كل ما حرم الله؛ لقول الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [سورة النــور(31)]. ويقول سبحانه:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا [سورة التحريم(8)]. ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (التوبة تجب ما قبلها) يعني تهدم ما كان قبلها، ويقول عليه الصلاة والسلام: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له). فالحمد لله إذا منّ الله بالتوبة فالحمد لله.  
 
2- إذا وجب الغسل على المرأة في الليل في ليالي رمضان، لكنها لم تغتسل إلا في النهار، فماذا عليها؟
هذا فيه التفصيل: إن كانت أخرت الغسل حتى طلع الفجر فلا يضر، الصوم صحيح، تصوم، تغتسل، والحمد لله، المحرم الجماع، فإذا كان الجماع في الليل قبل الفجر، ولكن تأخر غسلها أو غسل الزوج حتى طلع الفجر، فلا مانع، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي أهله في الليل ويصبح صائماً ، ويغتسل بعد الصبح؛ كما أخبرت عائشة وأم سلمة عن ذلك، كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم. فتأخير الغسل إلى بعد طلوع الفجر أمر لا حرج فيه، لا من الرجل ولا من المرأة إذا كان الجماع في الليل. أما لو أخر الغسل أو أخرت الغسل إلى طلوع الشمس هذا لا يجوز؛ لأن معناه تأخير الصلاة، فالواجب أن يبادر بالغسل في الوقت حتى تؤدى الصلاة في الوقت وحتى يؤدى الرجل الصلاة في الوقت وفي الجماعة مع إخوانه، والصوم صحيح بكل حال، الصوم صحيح، ما دام الجماع حصل في الليل إنما تأخر الغسل فالصوم صحيح، ولكن على المرأة وعلى الرجل الغسل في الوقت والبدار بذلك حتى تؤدى الصلاة في الوقت، قبل طلوع الشمس، والرجل يبادر بذلك حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة في مساجد الله.  
 
3- كنت في يوم من أيام رمضان مريضة، فخفت على نفسي أن أصوم ذلك اليوم ليزداد حالي سوءاً، أو أجوع كثيراً وأكلف نفسي ما لا تطيق، فسألت والدي ومن معي في البيت: هل أفطر أم لا؟ فقالوا لي: بأنهم لا يعلمون شيئاً عن ذلك هل أفطر أم لا، ولكني أفطرت يا سماحة الشيخ، ثم ذهبت إلى الطبيب ولكن يلزمني بالإفطار، ثم قالوا لي بعد ذلك بعض الناس: إن علي كفارة، وإني آثمة، فما الحكم؟
ليس عليك بأس والحمد لله ما دام أنك شعرت بالمرض الذي يشق عليك معه الصيام، فالله يقول سبحانه: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [سورة البقرة(185)]. فإذا كنت غلب على ظنك خوف الأذى، خوف المضرة من هذا المرض فأنتِ معذورة ، والحمد لله،س ولا شيء عليك إلا القضاء.  
 
4- ما رأيكم -حفظكم الله- في الحلف على المصحف، هل يعتبر يميناً، وهل إذا حلف صادقاً يكون آثماً، وإذا حلف كاذباً كذلك؟
إذا حلف بالمصحف قصده القرآن، كلام الله فلا بأس؛ لأن القرآن كلام الله، فإذا قال: وعزة الله ، أو وكلام الله ، أو بالمصحف وقصده القرآن. مقصوده كلام الله عز وجل فهذا يمين لا بأس به، هذه يمين لا بأس بها، ولا حرج بها والحمد لله، مثل لو قال: وعزة الله ، وعلم الله ، وكلام الله ، لا بأس يحلف بصفة من صفات الله، كما لو قال: والرحمن ، والرحيم، والعزيز، والحكيم، وهكذا إذا قال: وعزة الله، ورحمة الله ، وعلم الله ، وكلام الله ، لا بأس.  
 
5- ما الفرق بين التوبة والاستغفار؟
التوبة الندم على الماضي والإقلاع منه والعزيمة أن لا يعود فيه، هذه يقال له التوبة، أما الاستغفار فقد يكون توبة وقد يكون مجرد كلام، يقول: اللهم اغفر لي، أستغفر الله، لا يكون توبة إلا إذا كان معه ندم وإقلاع يعني من المعصية وعزم أن لا يعود فيها، فهذا يسمى توبة ويسمى استغفار، فالاستغفار النافع المثمر هو الذي يكون معه الندم والإقلاع من المعصية والعزم الصادق أن لا يعود فيه، هذا يسمى استغفار ويسمى توبة، وهو المراد في قوله جل وعلا: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [سورة آل عمران(135) (136)]. فالمقصود أنه نادم غير مصر، يعني يتكلم يقول: اللهم اغفر لي أستغفر الله وهو مع هذا نادم على السيئة يعلم الله من قلبه ذلك، غير مصر عليها بل عازم على تركها، فهذا إذا قال أستغفر، أو اللهم اغفر لي، وقصده التوبة والندم والإقلاع والحذر من العودة إليها فهذا توبته صحيحة.  
 
6- يسأل سماحتكم عن الفرق بين الخطيئة، والسيئة، والذنب، والإثم؟
هذه أشياء متقاربة السيئة والخطيبة والذنب والإثم كلها متقاربة يعني المعصية، يقال للمعصية ذنب ويقال لها خطيئة، ويقال لها إثم ويقال لها ذنب، كلها مترادفة متقاربة والواجب الحذر، فالمعاصي مثل الغيبة يقال لها ذنب، ويقال لها معصية، يقال لها إثم يقال لها خطيئة. فالحاصل أن على المؤمن أن يجتنب كل ما حرم الله عليه، سواء سمي ذنباً أو إثماً أو خطيئة أو معصية ، يحذر كل ما حرم الله عليه من جميع السيئات، فإنها تسمى خطايا تسمى خطيئات تسمى ذنوب، تسمى آثام تسمى معاصي ، فليحذرها ، كل ما حرم الله ونهى الله عنه سواء سمي خطيئة أو سيئة أو معصية أو إثماً فالواجب الحذر منه والابتعاد منه؛ لأنه اسم على ما نهى الله عنه، يعني اسم يطلق على ما نهى الله عنه.   
 
7- إذا زارني زائر أو دعوت أحداً لمنزلي فإنني أقول: هذه الذبيحة لفلان. وأقول أيضاً: إذا أتى فلان سأذبح له ذبيحة، فهل هذا جائز أم أنه من الشرك؟
لا، لا حرج في ذلك، من باب الإكرام، ضيافة، هذا أذبح له ذبيحة يعني أكرمه بهذا الشيء مثلما يذبح للضيفان. المقصود أن هذا لا بأس به، هذا من باب الإكرام، من باب الضيافة ليس من باب التقرب إلى شخص معين، بخلاف الذي يذبح للقبور أو للأصنام، يتقرب إليهم، أو للجن فهذا الشرك الأكبر. 
 
8- يمتلئ الصف الأول في المسجد فنريد أن نكون الصف الثاني، فهل نبدأ به من خلف الإمام مباشرةً بموازته، أم علي يمين الصف، أو يساره؟ ما الواجب في ذلك
الواجب يبدأ عن وسط الصف مما يلي الإمام ، يعني ما يقابل الإمام، يبدأ من هذا ثم يصفون عن يمين الإمام، لابد أن يبدأ من وصف الصف، كالأول.
 
9- إذا قال المؤذن: (الصلاة خير من النوم)، فماذا نقول؟
السنة أن تقول مثله: الصلاة خير من النوم، وهكذا إذا قال: قد قامت الصلاة المؤذن في الإقامة تقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، هذا هو الصواب، تقولوا مثله.
 
10- انتشر هذه الأيام شراء السيارات بطريقة معينة، وذلك أن يأتي المشتري إلى بائع السيارات ويأخذ سيارة منهم ويسدد مبلغها كل شهر بقيمة معينة مع زيادة في الثمن، وقد يستمر هذا التسديد لمدة سنة أو سنتين أو أكثر، فما هو توجيهكم، هل هذا جائز؟
ليس فيه محظور هذا بيع التقسيط، إذا اشترى منه السيارة أو البيت أو الأرض أو غير ذلك، بثمن مقسط كل أجل له كذا، آجال معلومة كل شهر أو كل سنة معلومة فلا حرج في ذلك، إذا كان المبيع موجود عند البائع، وهو في ....، وفي حوزته، لا يبيع ثم يروح يشتري لا، لابد أن .... يكون هذا الشيء موجود عنده وفي حوزته قد قبضه فإذا باع بالأقساط أو بالنقد المؤجل لا بأس، كله طيب.  
 
11- هل يحرم البيع أثناء الأذان وبعده، وكيف الحال في يوم الجمعة، هل يحرم البيع بعد الأذان الأول أو الثاني؟
البيع يحرم بعد الأذان الأول في الجمعة؛ لأن الله قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [سورة الجمعة(9)]. فلا يجوز البيع والشراء ولا الإجارة ولا المساقاة ولا غير ذلك، بل يجب أن يتفرغ العباد لصلاة الجمعة، ويبادر لصلاة الجمعة ، ولا يتشاغل بشيء آخر. أما الأوقات الأخرى فقد تلحق بالجمعة وقد لا تلحق، فالأحوط له أن لا يفعل شيء بعد الآذان، بعد آذان بعد الظهر أو العصر أو المغرب ؛ لأنه قد يشغله عن الجماعة، فالأحوط له أن يحذر ذلك إلا أن يكون شيئاً يسيراً ما يشغل فلعله لا حرج فيه؛ لأن الله -جل وعلا- إنما جاء عنه النص في مسألة الجمعة؛ لأن أمرها عظيم ، ويجب حضورها ، وتفوت بفواتها ، فأمرها أعظم ، وهي فرض الأسبوع. فالمقصود أن الجمعة لا يقاس عليها غيرها، لكن إذا هجر هذا الشيء وابتعد عنه لئلا يشغله عن الجماعة كان هذا أولى ، وبكل حال إذا كان بيعه قد يشغله عن أداء الصلاة في الجماعة حُرم، لكن في بعض الأحيان تكون الصلاة متأخرة، إذا تأخر الإمام ويمكن للإنسان في طريقه أن يشتري سلعة ويبيعها قد لا يضر حضوره الصلاة. وبكل حال أن كونه يبتعد عن هذا الشيء ، ويستأنس بما جاء في الجمعة يكون هذا أحوط حتى يتشبه بالجمعة في حذر.  
 
12- إذا جلس المصلي في صلاة الجماعة للتشهد، هل يجب عليه أن يصفّ نفسه ويقدمه، بحيث يجعل ركبتيه بجانب ركبتي اللذين بجانبه، أم المهم أن يكون الظهر موازياً لزميله الذي يصلي بجانبه؟
على كل حال،.... يصلي المأموم عن يمين الإمام،... يكون محاذياً لقدمه، العبرة بالقدمين، لا أن تكون الأكعب متحاذية، يكفي ولو كان ظهره أطول، فالمقصود أنه إذا تحاذا صار قدمه إلى قدمه كفى ، هذا هو السنة أن يكونا متحاذيين بالأقدام بالأكعب والحمد لله، ولو كان مأموماً مع الإمام وحده، لا يتأخر ولا يتقدم يكون محاذياً له. المقدم: إذن المهم بداية الصف سماحة الشيخ؟ الشيخ: نعم، وسط الصف، البداية من وسط الصف، والمحاذاة تكون بالأقدام، لا مع الإمام إذا صف مع الإمام إذا كان واحد، ولا بين المأموين .... أنفسهم، يتحاذون بالأقدام.  
 
13- ما الذي يقوله المصلي بعد الصلاة من أدعية، وأذكار، وآيات -تفصيلاً وترتيباً
هذا قد كتبنا فيه رسالة فيها إيضاحاً هذا الأمر، سميناها: "تحفة الأخيار فيما يتعلق بالأدعية والأذكار" قد أوضحنا فيها المطلوب، ولو قد تقدم في هذا البرنامج مرات كثيرة بيان ذلك، فالسنة للمصلي إذا سلم أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثلاث مرات، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هذا السنة الرجل والمرأة جميعاً في الفريضة، سواء كان صلاها في المسجد أو صلاها في بيته إذا كان مريضاً، وهكذا المرأة، إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وإذا كان إمام ينصرف بعد هذا إلى المأمومين يعطيهم وجهه بعد قوله : اللهم أنت السلام إلى آخره، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الإمام والمأموم والمنفرد ، الرجل والمرأة، هكذا يقولون بعد ذلك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وإن كررها ثلاث كان أفضل، إذا كررها ثلاثاً، ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا هو السنة للجميع الذكر والأنثى، والحر والعبد، وجميع المأمومين، جميع المصلين، يعني يأت بهذا الذكر بعد الصلاة، سواء صلى في جماعة أو صلى في بيته إذا فاتته الصلاة أو مريض ، المرأة والرجل، إذا سلم يأتي بهذا، أولاً: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هذا من حين يسلم ، والإمام يأتي به وهو مستقبل القبلة ، ثم ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مرة أو ثلاث ، والثلاث أفضل، ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرين، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، في جميع الصلوات، لكن إذا كان المغرب والفجر زاد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، في الفجر والمغرب، زيادة يأتي بها مع الذكر هذا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات بعد الفجر وبعد المغرب، ثم يأت الجميع الرجل والمرأة، والإمام والمأموم بالتسبيح التهليل والتحميد والتكبير: سبحان الله، والحمد لله والله أكبر، ثلاثة وثلاثين مرة، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ثلاثة وثلاثين مرة، الرجل والمرأة، الإمام والمأموم بعد الفريضة، ثم يختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، هذا هو السنة للرجل والمرأة جميعاً، ويستحب أن يأتي مع هذا بآية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم... ثم يأتي بالسور الثلاث من آخر القرآن: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، يأتي بها مرة في الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات في المغرب والفجر هذه السور الثلاث، أما آية الكرسي يأتي بها مرة واحدة بعد كل صلاة وعند النوم كل هذا مشروع ومستحب، وفيه خير كثير، فالمؤمن ينبغي أن لا يعجل ، يأتي بهذه الأذكار بعد كل صلاة، لا يعجل. وإذا أتى بهذه الأدعية ، وهذه القراءة لآية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين عند النوم كان هذا أيضاً سنة، النبي -صلى الله عليه وسلم- علّم فاطمة وعلياً أن يقولا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة، عند النوم، والتكبير يكون أربعاً وثلاثين ، لكن بعد الصلاة يشرع أربعاً وثلاثين تكبيرة، وإن شاء ختم المائة بـ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؛ لأنه ورد في الحديث الصحيح ختمها بـ : "لا إله إلا الله"، وإن ختمها بالتكبير فقد جاء في ذلك أيضاً، أما عند النوم فيختم بالتكبير، أربعة وثلاثين تكبيرة، ثلاثة وثلاثين تسبيحة، وثلاثة وثلاثين تحميدة؛ لأنه لم يرد فيها ذكر: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، إلى آخره، إنما جاء عند النوم أن يسبح ثلاثاً وثلاثين، وأن يحمد الله ثلاثاً وثلاثين، ويكبر الله أربعاً وثلاثين عند النوم، وهذا من أفضل الأعمال. أما عند الفراغ من الصلاة فأنواع: إن شاء أتى بهذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة فقط، وإن شاء زاد تكبيرة رابعة.... المائة، وإن شاء زاد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، تمام المائة، كل هذا سنة، كله جاء بعد الصلوات، علّم صلى الله عليه وسلم فقراء المهاجرين إذا سلموا أن يقولوا سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة فقط، ولم يزدهم على هذا، وجاء في حديث أبي هريرة زيادة : وأن يقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رواه مسلم في الصحيح. وجاء عند النوم أن يقول أن يسبح ثلاثاً وثلاثين، ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر أربعاً وثلاثين. وجاء نوع آخر بعد الصلوات الخمس أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر خمساً وعشرين، يقول لا إله إلا الله تكون خمساً وعشرين، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة تكون مائة، فيها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وفيها زيادة لا إله إلا الله.  
 
14- لدي أخ وهو أكبر إخوتي - أسأل الله أن يهديه - كثيراً ما يسب ويشتم ويلعن -والعياذ بالله-، حتى سار أولاده على نهجه ولا حول ولا قوة إلا بالله، لكن ليته وقف عند هذا الحد، بل يسب ويلعن ويشتم والديه، ولا يحترمهم، ولا يلقي لهم بالاً، ثم تسأل سماحتكم وتقول: كيف يكون تصرفي معه، هل أهجره وأترك زيارته، ولاسيما وقد غضب مني عندما نصحته
هذا قد أتى منكراً عظيماً -والعياذ بالله-، فالواجب نصيحته وحثه على التوبة والرجوع إلى الله والندم على ما فعل، وأن يحفظ لسانه عن هذا السب لا مع والديه ولا مع غيرهم، هذا هو الواجب أن تنصحوه وينصحه والداه وغيرهم ، يجب أن ينصح ويوجه إلى الخير ، ولوالديه أن يرفعا بأمره إلى الهيئة أو إلى المحكمة حتى يؤدب ؛ لأنه أتى منكراً عظيماً، وأنتِ وغيرك من أخواتك ينبغي أن تهجرنه إذا لم ينفع فيه النصح، إذا هجرتموه يكون حسن؛ لأنه أتى منكراً عظيماً فهجره من أهم المهمات ، ومن أفضل القربات؛ لعله يتأثر بذلك.  
 
15- هل صلاة المرأة تختلف عن صلاة الرجل، وذلك من حيث المجافاة، ونصب الرجل اليمنى في الجلسة بين السجدتين؟
الصواب أنها كالرجل، بعض أهل العلم يفرق بينهما، والصواب أنها كالرجل، تجلس على رجلها اليسرى تفترشها بين السجدتين، أو في التشهد الأول، وتتورك في الأخير ، هذا هو السنة؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ولم يقل للنساء: أفعلن كذا، وأفعلن كذا، أطلق، فالسنة التأسي به -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة للرجال والنساء جميعاً، وليس هناك دليل على الفرق، بل السنة أن تفعل كما يفعل الرجل: "صلوا كما رأيتموني أصلي"؛ ترفع يديها عند الإحرام وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، تفترش بين السجدتين في التشهد الأول، تتورك في التشهد الأخير، مثل الرجل سواء، هذا هو السنة.  
 
16- إذا كان أناس يؤذنك ويظلمونك، وأذاهم مستمر، وتريد من الله -سبحانه وتعالى- أن ينتقم لك منهم، ويصرف عنك كيدهم، هل هذا الدعاء يمنع أذاهم وظلمهم القائم؟
إذا استجيب هذا الدعاء معروف وحسن من المؤمن مع إخوانه أن يعفو ويصفح؛ كما قال الله -عز وجل-: وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [سورة البقرة(237)]. وقال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع ، سمحاً إذا اشترى ، سمحاً إذا اقتضى). وقال صلى الله عليه وسلم: (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) فإذا تسامح الإنسان وعفا عمن ظلمه وتعدى عليه فهو مأجور، وإن طلب الانتقام ممن ظلمه، وقال: اللهم يسر لي القصاص منه، اللهم خذ حقي منه فلا حرج، قال الله تعالى: لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ [سورة النساء(148)]. فالإنسان إذا طلب القصاص من ربه، أن الله يقتص له من هذا الرجل، وأن الله ينتقم له منه، لحقه عليه، وأن ينصفه منه، فلا حرج في ذلك، يسأل ربه أن ينصفه، وأن يكف أذاه عنه، لكن إذا عفى وصفح ودعى له هذا خير عظيم، ودرجة عظيمة. خاتمة مقدم الحلقة: سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله...    

315 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply