حلقة 71: تارك الصلاة كافر - حكم إتيان الحائض - جماع الحائض هل يعتبر طلقة - هل توجد سورة تعين على فهم القرآن - صلاة تحية المسجد في وقت النهي - منكرات وبدع عند زيارة القبور

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

21 / 50 محاضرة

حلقة 71: تارك الصلاة كافر - حكم إتيان الحائض - جماع الحائض هل يعتبر طلقة - هل توجد سورة تعين على فهم القرآن - صلاة تحية المسجد في وقت النهي - منكرات وبدع عند زيارة القبور

1- هل يجوز الأكل والشرب في بيت شخص لا يؤدي الصلاة ولا الصيام، علماً أن عمره يتجاوز أربعين سنة، فما حكم ذلك

الذي لا يصلي لا يجوز أن تجاب دعوته ، ولا أن يقصد لشرب قهوته، ولا أكل وليمته، بل يجب أن يهجر ، ويجب أن يستتاب حتى يرجع عن باطله ، فإن الصلاة هي عمود الإسلام فمن تركها كفر - نسأل الله العافية-، فالذي يتركها يجب أن يهجر بين المسلمين، ولا يزار ولا تجاب دعوته ، ولا يسلم عليه، ولا يرد عليه السلام ؛ لأنه ترك عمود الإسلام، ولأنها أعظم الأركان بعد الشهادتين ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة). وقال عليه الصلاة والسلام : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). فالذي يتركها عمداً كافر - نسأل الله العافية-، يجب أن يهجر، ولا يسلم عليه ، ولا يرد عليه السلام ، ولا تجاب دعوته، ويجب على ولي الأمر أن يستتيبه فإن تاب ورجع عن باطله وإلا وجب أن يقتل ، هذا هو الصواب فيه، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم - نسأل الله السلامة والعافية-.  
 
2- ما حكم من واقع زوجته في حالة العادة الشهرية؟
لا يجوز للمسلم أن يجامع زوجته في حال الحيض ، ولا في حال النفاس بإجماع المسلمين ؛ لقول الله – سبحانه - : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [(222) سورة البقرة]. فإتيان الحائض من المنكرات فيجب الحذر من ذلك، ومن فعل هذا فعليه التوبة إلى الله - سبحانه وتعالى- ، وهكذا مع النفساء قبل أن تطهر ، قبل أن ينقطع الدم وتطهر ، فالحكم واحد في النفساء والحائض، فمن فعل شيء من ذلك فعليه التوبة إلى الله، والرجوع إليه – سبحانه-، والندم على ما فرط منه، وعليهم مع هذا الكفارة، وهي دينار أو نصف دينار، يتصدق به على بعض المساكين؛ كما جاء في حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- سئل عن من أتى امرأته وهي حائض قال: (يتصدق بدينار أو بنصف دينار). أخرجه الخمسة وصححه ابن خزيمة وغيره. فهو حديث صحيح يدل على أن من أتى زوجته وهي حائض وهكذا النفساء في حكمها فإنه قد عصى ربه - عز وجل- فعليه التوبة إلى الله والإنابة إليه والندم على ما مضى ، والعزم على أن لا يعود إلى ذلك، وعليه مع ذلك أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار ، مخير ، والدينار مثقال من الذهب، مقداره أربعة أسباع من الجنيه السعودي المعروف اليوم، أربعة أسباع من الجنيه السعودي يسمى دينار، ونصفه سبعان من الجنيه السعودي أو قيمتها من الفضة أو الورق يتصدق بها على بعض الفقراء، فإذا كان الجنيه السعودي مثلاً يساوي سبعين فإن الدينار يكون أربعين ونصفه يكون عشرين، يتصدق بها على الفقراء وهكذا ، يعني سهمان من سبعة من الجنيه السعودي هذا نصف دينار، وأربعة من سبعة من الجنيه السعودي هذا هو الدينار ، يتصدق به على بعض الفقراء إذا أتى امرأته وهي حائض، وعليه مع هذا التوبة إلى الله والإنابة إليه - سبحانه وتعالى-؛ لأن هذه معصية لا يجوز للرجل فعلها، ولا يجوز للمرآة أن توافق على ذلك، وأن تمكنه من ذلك ، عليها أن تمتنع؛ لأن هذا من التعاون على طاعة الله ورسوله، وتهاونها في هذا وتسامحها في هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان.  
 
3- إنني سمعت من كثير زميلاتي، بأن الزوجة الذي يواقعها زوجها في هذه الحالة تطلق منه، فهل هذا صحيح أم لا؟
لا ، لا يكون طلاق ، جماعه للحائض لا يكون طلاق ، لكنه معصية ومنكر وعليها التوبة إلى الله من ذلك والكفارة، وهكذا - والعياذ بالله- جماعها في الدبر، لو جامعها في الدبر لا يكون طلاقاً، لكنه معصية وجريمة يجب عليه التوبة إلى الله من ذلك، فالمرآة لا تنكح في دبرها مطلقاً، ولا تؤتى في الحيض ولا في النفساء، ولا وهي محرمة ، ولا وهي صائمة صوم الفرض ، لا تؤتى في هذه الحالات ، لا في حال صومها في الفريضة كرمضان أو القضاء أو النذر ولا تؤتى وهي محرمة في حجٍ أو عمرة ، يجب على زوجها الامتناع من ذلك، ولا تؤتى في حال صوم رمضان ولا في صوم القضاء ، ولا في حال الحيض والنفاس. المقصود أنه لا تؤتى في هذه الحال ، فإذا أتاها وهي حائض أو نفساء فعليه الكفارة مع التوبة إلى الله - عز وجل- وهكذا لا يجوز إتيانها في دبرها مطلقاً؛ لأن الدبر محل القذر وليس محل الجماع فلا يجوز إتيان النساء في أدبارهن بل ذلك محرم ومعصية ومن الكبائر، - نسأل الله العافية والسلامة-، وهي لا تطلق بذلك ، لا تطلق بكونه وطئها في دبرها أو في حيضها أو في النفاس لا تطلق ، هي زوجته، لكنه قد عصى ربه فعليه التوبة إلى الله من ذلك ، وليس عليها أن تطاوعه في ذلك ، لو أراد وطئها في الحيض أو في النفاس أو في الدبر يلزمها أن تمتنع في ذلك ، ولا يجوز لها أن تمكينه من ذلك، بل تمتنع وتخوفه من الله، وتقوله له هذا لا يجوز ، وهذا منكر ، وتأبى عليه ذلك.   
 
4- لدي أخت تريد تعلم القرآن الكريم، ولكنها يشق عليها ذلك بسبب عدم استيعابها له، فما السورة القرآنية التي تدل على الفهم، وما كيفيته إذا كان يجوز ذلك؟ ولكم جزيل الشكر والتقدير على إجابتكم ونرجو إعادة الإجابة أكثر من مرة،
لا نعلم سورة خاصة تعين على حفظ القرآن أو على فهم القرآن، وإنما الذي يعين على ذلك تقوى الله - سبحانه وتعالى- ، فيتقي ربه، ويجتهد في طاعته - سبحانه وتعالى- ، والحذر من معصيته ، هذا من أعظم الأسباب في فهم القرآن وفي حفظه. كذلك سؤال الله - عز وجل-، يسأل ربه، ويضرع إليه، ويستغيث به أن يعينه على فهم القرآن وعلى حفظ القرآن سواء كان رجلاً أو امرأة، فتقوى الله – سبحانه - وطاعته – سبحانه- أعظم سبب لحفظ القرآن الكريم ولفهمه كما ينبغي. وهكذا سؤال الرب - جل وعلا- والضراعة إليه أن يوفقك، وأن يعينك حتى تحفظ كتابه، وحتى تفهم كتابه ، وهكذا المدارسة مع بعض إخوانك، والمرآة تدارس أختها في الله، وتستعين بها على فهم كلام الله ، كل واحدة تعين الأخرى ، المدارسة بين النساء والمدارسة بين الرجال والمدارسة بين المرآة وزوجها ، أو بينها وبين أخيها أو عمها أو أبيها كل هذا يعين على فهم كتاب الله وعلى الحفظ. وهكذا مراجعة كتب التفسير المعروفة المأمونة مثل: تفسير ابن كثير والبغوي وابن جرير والشوكاني، هذه الكتب إذا طالعها المؤمن أو طالعتها المؤمنة لتفسير بعض الآيات فهذا مما يعين على فهم القرآن، الاستعانة بهذه التفاسير وأشباهها لفهم مراد الله هذا حق، وذلك من الأسباب. وبكل حال فأهم الأسباب تقوى الله – سبحانه- وطاعته - جل وعلا-، والحرص على الفهم، وسؤال الله التوفيق والإعانة، ثم تعاطي هذه الأمور من المدارسة والمذاكرة، ومراجعة كتب التفسير كلها أسباب تعين على حفظ كتاب الله وعلى فهم كتاب الله. 
 
5- بعض الناس يؤدي ركعتين قبل المغرب مستنداً: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين). والبعض الآخر لا يصلي بل يجلس مستنداً؛ أن هذا وقت نهي لا تجوز الصلاة فيه، نرجو أن توضحوا لنا هذا الأمر بالتفصيل، جزاكم الله عنَّا خيراً، وخاصة أن المسلمين في شك من هذا الأمر وفي اختلاف،
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعـد: فقد ثبت عن النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام- أنه قال : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين). وثبت عنه - عليه الصلاة والسلام- أيضاً أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. فلهذا اختلف أهل العلم في هذه المسألة هل يصلي تحية المسجد في العصر والصبح أم لا ؟ والصواب أنه يصليهما وأنهما غير داخلتان في النهي ، فالركعتان اللتان تأتي بهما داخل المسجد غير داخلتين في النهي ، هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح ؛ لأن أحاديث النهي عامة مخصوصة، فقد استثنى منها صلاة الجماعة لمن فاتته الجماعة فإنه يصلي مع الناس الجماعة، من صلى جماعةً في مسجد آخر أو في بيته ظناً أن الجماعة قد فاتته ثم جاء فإنه يصلي مع الناس العصر والفجر ولو كان قد صلَّى ، وهذا مستثنى بالنص ، كذلك صلاة الطواف في وقت العصر وفي وقت الصبح ، والصحيح أنها لا بأس بها ؛ لقوله النبي - صلى الله عليه وسلم- : (لا تمنع أحدكم طاف بهذا البيت وصلَّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار). فصلاة التحية مثل ذلك، تحية المسجد مثل هذا ، فإذا دخل المسجد في صلاة العصر أو قبيل الغروب فالأفضل أنه يصلي ركعتين ثم يجلس ، ومن جلس فلا حرج عليه ، من جلس ولم يصل فلا حرج عليه لقوة الخلاف، لكن لا ينبغي الإنكار من بعضهم على بعض ، بل ينبغي في هذا التساهل والتسامح، فمن صلاهما إذا دخل قبل الغروب فهو أفضل لكونها من ذوات الأسباب، ومن لم يصل ركعتين وجلس فلا حرج عليه، وهكذا الطواف من طاف بعد العصر ، أو بعد صلاة الفجر فصلَّى فهو أفضل ، ومن أخر ركعتي الطواف حتى ارتفعت الشمس أو حتى غابت الشمس فلا حرج ، وهكذا صلاة الكسوف ، لو كسفت الشمس بعد العصر أو طلعت كاسفة فالصواب أنه يشرع لها الصلاة ، يشرع أن يصلي صلاة الكسوف في هذه الحالة ، هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح، ومن ترك ذلك فلا حرج عليه لقوة الخلاف في هذه المسألة، وبهذا يعلم المؤمن أن الأمر فيه سعة بحمد لله، وأنه لا ينبغي في مثل هذا التشديد والتنازع، بل الأمر في هذا واسع والحمد لله، من صلاهما يعني الركعتين، تحية المسجد قبل غروب الشمس أو إذا دخل بعد صلاة الفجر فلا حرج عليه في ذلك وهو أفضل؛ لأنها من ذوات الأسباب، ولأنه في هذه الحال لا يقصد مشابهة المشركين ، ومن جلس أخذاً بالنهي ولم يصل ركعتين فلا حرج عليه إن شاء الله ، والأمر في هذا واسع كما تقدم. المقدم : بعض الناس يقول أن في وقت موسع ووقت مضيق في تحية المسجد مثلاً؟ الشيخ: لا شك أن الوقت الموسع هو الذي بعد الصلاة قبل أن تصفر الشمس، فإذا اصفرت جاء الوقت المضيق، والصواب أنه لا حرج في صلاة التحية مطلقا، في المضيق والموسع، وهكذا صلاة الطواف ، وهكذا صلاة الكسوف ، هذا هو الصواب ، ومن جلس ولم يصل ركعتين تحية المسجد فلا حرج كما تقدم لقوة الخلاف؛ ولأنه لا ينبغي بين أهل العلم وبين أهل الإيمان التنازع في مثل هذه الأمور؛ لأن كلاً من الطائفتين معه حجة، ومعه دليل. 
 
6-   نشاهد بعض الناس وخاصة في المناطق الريفية أيام الأعياد يذهبون إلى المقابر، وهناك يجتمعون نساء ورجال، وهناك يعملون الدبكات والأغاني، وقسم يحمل المسجلات والكاميرات ليلتقطوا أصوات وصور النساء، فما حكم ذلك؟ أثابكم الله؟. طبعا هو يصور الحالة في بلاده.
أما قصد القبور أيام الأعياد فلا أعلم له أصلاً، وزيارة القبور سنة وليس لها حد محدود ولا وقت معين ، بل يزورها ليلاً ونهاراً في العيد أو في غيره ، مالها وقت محدود ، أما تخصيص زيارة بأيام العيد أو بيوم معين فليس له أصل، ولكن متى تيسرت الزيارة شرعت الزيارة في ليلٍ أو نهار، وفي أي يوم لأنها تذكر الآخرة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم- : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة). وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- يُعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. نسأل الله لنا ولكم العافية. وفي لفظٍ : يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. فالسنة أن يزور القبور، وأن يدعو لأهلها بالمغفرة والرحمة، هذا هو السنة ، وفي زيارتها ذكرى للمؤمن، يذكر الموت، ويذكر الآخرة ، يستعد للقاء الله - عز وجل-، وهذا للرجال خاصة، أما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور ، بل منهيات عن ذلك. وأما اجتماع النساء والرجال عند القبور، وتعاطي الأغاني، وأشباه ذلك، هذا لا يجوز. اختلاط الرجال بالنساء أمر مطلقاً لا يجوز، لا في القبور ولا في غير القبور ؛ لأن هذا يسبب فتنة وشر ، كذلك كونهن يحضرن في القبور أو غير القبور بالأغاني وآلات الملاهي هذا منكر ، سواء كان عند القبور أو في محلٍ آخر، لا يجوز هذا ، كذلك تصوير النساء ، وتصويرهن في هذه الحال أو في أي حالٍ كان ، تصوير النساء كاشفات أو شبه عاريات كل هذا فتنة أو تصوير وجوههن ، كل هذا لا يجوز، بل يجب الحذر من ذلك ، لأن هذا التصوير يجر إلى شرٍ كثير، وربما صورت فلانة وفلانة فحصل بها فتنة. فالحاصل أن هذا لا يجوز مطلقا ، لا في القبور وفي غيرها ، ولا يجوز للنساء الخروج إلى المقابر بالأغاني وآلات الملاهي ولا للرجال أيضاً ، كل هذا منكر يجب الحذر منه، والتناصح في ذلك.   

367 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply