حلقة 338: حكم تأخير صلاة الظهر من أجل المحاضرة - حكم اختصار الصلاة على رسول الله بحرف ص أو صلعم - ما حكم سنة الفجر إذا قام المسلم للصلاة بعد طلوع الفجر - حكم زيادة الاستنشاق على ثلاث مرات لمن هو مصاب بالزكام

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

36 / 48 محاضرة

حلقة 338: حكم تأخير صلاة الظهر من أجل المحاضرة - حكم اختصار الصلاة على رسول الله بحرف ص أو صلعم - ما حكم سنة الفجر إذا قام المسلم للصلاة بعد طلوع الفجر - حكم زيادة الاستنشاق على ثلاث مرات لمن هو مصاب بالزكام

1- في بعض المحاضرات لا ننتهي إلا في الثانية عشرة والنصف، أو في الثانية عشرة والربع، في حين أن وقت صلاة الظهر في الساعة الحادية عشرة والنصف، هل نأثم بهذا التأخير؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.. الصلاة في أول الوقت أفضل، ولكن إذا أخرت لأسباب في أثناء الوقت فلا بأس بذلك، إنما المحرم تأخيرها عن وقتها، أما كونها تأخر عن أول الوقت فلا حرج في ذلك، والحمد لله.  
 
2- نجد من يكتب بدلاً من (صلى الله عليه وسلم) الحرف(ص) أو (صلعم) فهل هذا جائز؟
هذا لا ينبغي، قد نبهنا عليه غير مرة ونبه عليه العلماء فلا ينبغي ذلك، فأقل أحواله الكراهة الشديدة، بل يكتب الصلاة على النبي كاملة يقول: -صلى الله عليه وسلم- فلا يجعل (ص) ولا (صلعم) كل هذا لا ينبغي، ولهذا جاء في الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلَّى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً) ومن كتبها كتابة يحرم هذا الخير، فينبغي لمن كتب شيئاً من ذلك أن يكتب كاملاً، أن يكتب الصلاة كاملة - صلى الله عليه وسلم -.  
 
3- ما حكم سنة الفجر إذا قام المسلم للصلاة بعد طلوع الفجر، هل يُستحب أن يؤديها أم يجب عليه أن يقضي صلاة الفجر على الفور، ثم يصلي سنتها؟
السنة للمؤمن أن يقدم سنة الفجر فيصليها في البيت ثم يخرج إلى المصلى إلى المسجد، فإذا جاء المسجد وهم في الصلاة دخل في الصلاة، فإن جاء والصلاة لم تقم صلى تحية المسجد ركعتين، هذا هو السنة، فإن لم يصلِّ في البيت بل جاء وصلى السنة في المسجد ركعتين كفتاه عن تحية المسجد، والحمد لله، أما إن فاتته هذه السنة بأن نام مثلاً ولم يستيقظ إلا بعد الشمس فهذا يبدأ بالسنة، وهكذا لو فاتته الجماعة وصلى وحده أو مع آخرين فالسنة أن يبدءوا بسنة الفجر ولو تأخروا، يبدءوا بها ثم يصلون الفريضة يقول - صلى الله عليه وسلم-: (من نام عن الصلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ولما نام النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره هو وأصحابه عن الصلاة فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس قام عليه الصلاة والسلام وأمر بالأذان وصلى سنة الفجر ثم صلوا الفجر، فلم يترك السنة، فهذا هو المشروع للمؤمنين مثل ما فعل نبيهم عليه الصلاة والسلام.  
 
4- هل يجوز للمسلم أن يزيد في مرات الاستنشاق عن الثلاث إذا كان مصاباً بالرشح (الزكام) أم يعد هذا مخالفاً للسنة؟
هذا في الحقيقة غير مشروع؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثاً ثَلاثاً، تمضمض واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وغسل يديه ثلاثاً ومسح رأسه وأذنيه مرة واحدة وغسل رجليه ثلاثاً ثَلاثاً فهذا هو السنة أن يكتفي بالثلاث، وإن توضأ مرَّة مرة أو مرَّتين مرتين فلا حرج فقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم-، أو توضأ مرةً في بعض الأعضاء ومرتين في بعض الأعضاء، أو مرتين في بعض الأعضاء وثلاثاً في بعض الأعضاء كل ذلك لا حرج فيه، أما الزيادة فلا، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لما توضأ لما سأله السائل عن الوضوء علمه إياه ثم قال: (فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وإسناده صحيح، وهو يدل على أنه لا تجوز الزيادة قال: (فقد أساء وتعدى وظلم) والإساءة والتعدي والظلم أمر غير جائز، فالحاصل أن الحديث المذكور يدل على أنه لا تجوز الزيادة على الكمال الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم- وهو الثلاث، يعني إسباغ الوضوء ثلاثاً، ليس المراد الغرفة، المراد الغسلة، المراد الغسلة لا الغرفة، فلو أنه غرف مرتين لكل غسلة صارت ست غرفات لا يكون مسيئاً، إنما المسيء الذي قد كمل العضو بالغسل ثم أعاده أكثر من ثلاث، لكن لو غسل رجله مثلاً بغرفة لكن ما كملت الغسلة احتاج إلى غرفة ثانية حتى يكمل رجله ثم غسلها ثانية ثم غسلها ثالثة وزادت الغرفات لا يضر، المهم أن تكون غسلة تامة ثم ثانية ثم ثالثة، فلا يزيد على الثلاث، وهكذا في الوجه وهكذا في اليدين، أما الرأس فالسنة أن يكون واحدة فقط، هذا المحفوظ من الأحاديث الصحيحة، يمسح مرة واحدة فقط مع الأذنين. 
 
5- هل يجب أن أعيد الصلاة أو أقطعها إذا مر أحد أمامي مع تعذري وضع السترة، وما هو الارتفاع المعتبر للسترة، وما هو تقدير المسافة التي لا يأثم المار بمروره على المصلي؟
أما إن كانت سترة فإنه يحرم المرور بين المصلي وبين سترة، فإذا وضع كرسياً أو شيئاً آخر كحجر أو متكأً من المتكآت أمامه فإنه ليس لأحد أن يمر بينه وبين السترة، وإذا مر بينه وبين السترة حمار أو كلب أسود أو امرأة بالغة بطلت صلاته؛ لأنه صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود)، قيل يا رسول الله: ما بال الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: (الكلب الأسود شيطان) رواه مسلم في الصحيح، وله شواهد من حديث أبي هريرة وابن عباس. والسترة تكون نحو ثلثي الذراع تقريباً؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل مؤخِّرة الرحل) يعني يكون بين يديه مثل مؤخرة الرحل، ومؤخرة الرحل هي العود الذي يكون خلف ظهر الراكب في السدال الذي كانوا يستعملونه في الإبل، وهو نحو ثلثي ذراع، فإذا كانت السترة نحو ثلثي ذراع أو أكثر كعصاً تركز أو مركاً يجعل أمامه أو حجراً كبيراً أو كرسياً أمامه ونحو ذلك فإن هذا يقال له سترة، وينبغي أن تكون قريباً منه حول موضع سجوده، والمسافة التي تكون مانعة من القطع: ثلاثة أذرع، إذا كان المار أمامها وليس هناك سترة لم يقطع؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- صلى لما فتح الله عليه مكة صلى في الكعبة وجعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، قالوا: فهذا يدل على مقدار ما بين رجلي المصلي ومحل السترة، فإذا كان الذي أمام المصلي أكثر من ثلاث أذرع ومَّر مار أمامه فإنه لا يقطع صلاته ولا يحرم على المار، أما إن كان أقل من ثلاثة أذرع فإنه يقطع ويسمى ماراً بين يديه، أو كان بينه وبين السترة فإنه يقطع إذا كان من الثلاثة: المرأة والحمار والكلب الأسود، أما إذا كان من غير الثلاثة كمرور الرجل مرَّ الرجل أو مر كلب غير أسود أو مرت دابة كالإبل أو شاة أو بقرة ونحو ذلك هذا لا يقطع كلها لا تقطع، لكن ما ينبغي المرور، يمنع المرور، الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بمنع المار قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس فلا يدع أحداً يمر بين يديه)، فالمقصود أنه يلاحظ منع المار حتى لا يشوش عليه صلاته ولو كان غير الثلاثة، وإن كان رجلاً ولو كان بهيمة يحاول أن لا تمر حتى لا تشوش عليه صلاته، وربما غلبه المار فلا يقطع صلاته، كالرجل غلبه ومرَّ أو دابة غلبته أو صبي غلب ومر ما يضر صلاته، صلاته صحيحة إلا إذا كان المار امرأة أو حماراً أو كلباً أسود بينه وبين السترة، أو في الثلاث الأذرع، يعني قريباً منه إذا لم يكن هناك سترة، هذا هو ملخَّص ما دلت عليه الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.  
 
6- سماحة الشيخ لعله من المناسب أن تتفضلوا بإيضاح ذلك الإشكال الذي أشكل على إحدى الصحابيات إن لم تكن من إحدى أمهات المؤمنين، حينما ألحقت المرأة بالكلب الأسود وبالحمار، لعل لهذا المقام مناسبة في أن توضحوا هذا لو تكرمتم؟
نعم، جاء عن عائشة -رضي الله عنها- أم المؤمنين أنها لا ترى أن المرأة تقطع وخفي عليها الحديث وقالت: (بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب! كنت أضطجع بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي) فظنت -رضي الله عنها- أن اضطجاعها مثل المرور، وليس الأمر كذلك عند أهل العلم، قال العلماء: المرور شيء واضطجاعها أمامه -صلى الله عليه وسلم- شيءٌ آخر، فلو كانت المرأة مضطجعة على سريريها أو في الأرض وصلى إليها لا بأس لا حرج كان يصلي إليها وهي أمامه عليه الصلاة والسلام، لا حرج في ذلك، ولا تقطع صلاته، إنما القطع بالمرور من جانب إلى جانب، فإذا مرت من جانب إلى جانب أمامه بينها وبين السترة أو في أقل من ثلاثة أذرع في الثلاثة الأذرع هذا محل القطع، أما الحكمة فالله أعلم، ما هي الحكمة التي جعلت المرأة التي جعلت المرأة تلحق بالحمار والكلب الأسود الله أعلم سبحانه وتعالى! ويمكن أن يقال: إن الحكمة في ذلك أن المرأة تتعلق بها نفوس الرجال وميول الرجال وشهوات الرجال فربما يكون مرورها سبباً لتلبس نفس المصلي وتحرك قلبه لشيء مما يتعلق بالنساء، فكان مرورها قاطعاً للصلاة حتى يمنع مرورها منعاً باتاً حتى لا يتساهل في ذلك، متى علم أن مرورها يقطع صار ذلك من أسباب منع المرور وقطع هذه المادة، يمكن أن يقال هذا والله أعلم! الحكمة قد تظهر وقد لا تظهر، ولكن المسلمون مأمورون بأن يتلقوا أحكام الله ويقبلوها ويعملوا بها وإن لم يعرفوا حكمتها، مع الإيمان بأن ربنا سبحانه حكيم عليم؛ كما قال عز وجل: ..إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا (11) سورة النساء، ..إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) سورة الأنعام، هكذا في آيات كثيرات يُعْلم عباده أنه حكيم فيما يشرع من المواريث أو من الصلوات أو غير ذلك، كما أنه حكيم فيما يقدره على العباد من مرض أو موت أو غنى أو فقر أو حرب أو سلم أو غير ذلك، هو الحكيم العليم سبحانه في كل شيء، وإن لم يطلعنا على الحكمة في بعض المسائل، وإن لم نعرف الحكمة ولم تتضح لنا، فعلينا أن نؤمن بأنه حكيم عليم، وإن لم نعرف كيف الحكمة، كما أنه سبحانه شرع الفجر اثنتين، والمغرب ثلاثاً، والظهر والعصر والعشاء أربعاً، فما هي الحكمة؟ الله أعلم، لماذا جعل المغرب ثلاثاً؟ ولماذا جعل الفجر اثنتين والجمعة اثنتين؟ ولماذا جعل الظهر والعصر والعشاء أربعاً؟ ولماذا جعل الصيام في رمضان لا في غيره مثل محرم وكرجب؟ ولماذا جعله شهراً بدون زيادة، وقد تظهر الحكمة في عدم الزيادة أنه تخفيف ورحمة من الله، لكن كونه جعله في هذا الوقت المعين بين شوال وبين شعبان الله الذي يعلم الحكمة سبحانه وتعالى، كذلك كونه شرع الزكاة في مال دون مال لحكمة بالغة قد تظهر للعباد وقد لا تظهر للعباد إلى غير ذلك من المسائل التي قد تخفى فيها الحكمة على الناس، لكن يجب الإيمان بأنه حكيم عليم وهكذا في المخلوقات قد يقول قائل: لماذا خلق الذباب؟ لماذا خلق الخنفساء؟ لماذا خلق العقرب؟ لماذا خلق الحية؟ لماذا خلق أشياء أخرى؟ نقول: إن ربك حكيم عليم، هو الخلاق العليم وهو الحكيم العليم، لحكمة بالغة خلق هذه الأشياء سبحانه وتعالى، ومن ذلك: أن يُعلم أنه على كل شيء قدير وأن ما شاء فعل لا راد لقضائه ولا راد لأمره سبحانه وتعالى، فهكذا يقال في بقية الأمور التي تخفى حكمتها ككون المرأة تقطع الصلاة. إذاً لا داعي للمناقشة، لا داعي للتأثر، لا داعي لفتح الباب أمام أولئك الذين يثيرون الشبه؟ ج/ نعم، ليس هناك داعٍ، نحن عبيد، عبيد مأمورون، علينا أن نمتثل أمر الله وأن نترك نهيه سبحانه وتعالى، لأنه ربنا وإلهنا والمنعم علينا وخالقنا ورازقنا وهو أعلم بمصالحنا من أنفسنا، فعلينا أن نسلم لأمره ولا نعترض، أرأيت لو كان إنسان عند مالكٍ له من أبناء الدنيا من الناس فقال لمالكه إذا أمره: أنا لا أمتثل حتى تبين لي مقصدك من هذا الأمر، قال له سيده: هات لنا البعير الفلاني، هات لنا الإناء الفلاني، هات لنا الشاة الفلانية، هات لنا البساط الفلاني، إذا قال له المملوك: أنا لا آتي به حتى تعلمني أيش القصد؟ ما هي الحكمة؟ فهل يكون هذا العبد مرضياً عليه؟ وهل يكون هذا العبد أديباً؟ ليس بأديب ولا مرضي عليه، بل ربما ضربه سيده وربما باعه بأرخص الأثمان؛ لأنه ليس بأديب، فالواجب أن يتمثل ما قاله سيده وأن يحضره، إلا إذا كان شيء يضره أو فيه معصية لله هذا شيء آخر محل بحث، لكن في الجملة الخادم والعبد يمتثل ما يستطيعه، وما لا يعلم فيه معصية لله سبحانه وتعالى، فإذا كان العبد للعبد الخادم للعبد لو اعترض يكون سيئ الخلق وسيئ الأدب فكيف بالعبد مع ربه الخلاق العليم العالم بمصالح العباد؟ كيف يعترض وكيف يقول بلسان حاله: أنا ما أمتثل حتى أعرف أيش حكمة الصوم؟! وأيش حكمة الصلاة؟! وأيش حكمة مروري على الأمام كذا؟ وأيش حكمة طوافي؟ وأيش حكمة شربي قائماً أو قاعداً.. إلى غير هذا، لا، الأدب من العبودية ومن القيام بالواجب أن يمتثل، وأن لا يقف عند المجادلة دائماً. رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيناً ورسولاً. سماحة الشيخ في ختام... 

169 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply