حلقة 696: حكم من قال لزوجته أنت طالق لمدة سنة - صفة السلام على النبي في التشهد - شروط الحجاب الشرعي - حكم مصافحة المرأة الرجل - توبة المغتاب - حكم من أفتى بحل الفوائد البنكية الربوية - قراءة الفاتحة للمأموم

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

46 / 50 محاضرة

حلقة 696: حكم من قال لزوجته أنت طالق لمدة سنة - صفة السلام على النبي في التشهد - شروط الحجاب الشرعي - حكم مصافحة المرأة الرجل - توبة المغتاب - حكم من أفتى بحل الفوائد البنكية الربوية - قراءة الفاتحة للمأموم

1-  رجل قال لزوجته: أنت طالق لمدة سنة!! ما حكم ذلك، وهو يريد مراجعة زوجته، فماذا يعمل؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فالمعروف عند أهل العلم أن الطلاق لا يوقت متى وقع وقع، بخلاف التحريم فإنه يوقت، وأما المرأة فلا يكون طلاقها مؤقت متى طلقت صار طلاقها غير مؤقت فإن كان رجعياً فله رجعتها، وإن كان بائناً بانت بذلك عليه، ولكن لخطورة المقام ووجوب الحيطة، نؤجل البت في ذلك إلى حلقة أخرى، لأن المقام جدير بالعناية والله ولي التوفيق.  
 
2-  هل يقول المصلي في أثناء التشهد: السلام عليك أيها النبي، أو يقول السلام على النبي؟
كلاهما جائز، والأفضل أن يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ لأن هذا هو المحفوظ في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يعلم أصحابه هكذا، في حديث ابن مسعود، وفي حديث أبي مسعود الأنصاري، وغيرهما، يعلمهما السلام عليك أيها النبي، وهكذا في حديث أبي موسى وغيرهما، هذا هو الأفضل، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فإن قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته صح، يروى هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه، لكن الأول هو الذي ينبغي؛ لأنه صدر من النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه أصحابه، السلام عليك أيها النبي وهذا من باب الاستحضار، مو دعاء النبي، دعاء له، قد يتوهم بعض الناس أن هذا دعا للنبي، وليس دعاء للنبي ما يدعو له الإنسان، إنما يدعو له، فهو يدعو له بالسلامة والرحمة والبركة، السلام عليك أيها النبي، يعني السلامة من الله لك، والرحمة من الله لك، والبركة، وليس يطلب من الرسول السلامة، بل يدعو له بالسلامة، يدعو له بالرحمة والبركة، وقوله: أيها النبي، ليس دعاء له، يا أيها النبي، مو معناه أن يسأل النبي شيء، بل معناه أخصك أيها النبي بهذه الدعوة، السلام عليك أيها النبي، يعني أخصك أيها النبي بهذا الدعاء من السلامة والرحمة والبركة.  
 
3-  ما هي شروط الحجاب الشرعي؟
شروط الحجاب الشرعي أن يكون ساتراً لمحاسن المرأة، يستر وجهها وشعرها وبدنها، ليس رقيقاً ترى منه زينتها، بل يكون ساتراً صفيقاً يستر عورتها، يستر بدنها، ويكون ذلك من اللباس الذي ليس فيه محذور، ليس مغصوباً، ولا نجساً.  
 
4-  كثر السؤال عن مصافحة المرأة بالرجل، أو العكس، وأختنا تسأل أيضاً؟
لا يجوز للمرأة أن تصافح الرجال غير محارمها، وليس للرجل أن يصافح غير محرمه، أما المحرم كأخته وعمته فلا بأس، أما المرأة كونها تصافح الرجل كابن عمها، أو أخي زوجها، أو زوج أختها هذا لا يجوز، ولو من دون حائل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء)، وتقول عائشة رضي الله عنها: والله ما مست يد رسول الله، يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام عليه الصلاة والسلام؛ وما ذاك إلا لأنهن فتنة؛ ولأن مصافحتهن وسيلة إلى الافتتان بهن، فإن لمس كفها ومعرفة حال كفها قد يجر إلى فتنة، حتى قال بعض أهل العلم أن ذلك أضر وأخطر من النظر.  
 
5-  كنت في الماضي أغتاب في الناس، والآن تركت الغيبة والحمد لله، فهل يتوب الله عليَّ؟
نعم، من تاب، تاب الله عليه، إذا تاب الإنسان توبة صادقة، مشتملة على الندم على الماضي، والإقلاع من الذنب، والعزم الصادق ألا يعود إليه تاب الله عليه، كما قال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) سورة النــور، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (8) سورة التحريم، لكن من شرط التوبة من حق المسلم أن يعطى حقه، إن كان مال يعطى حقه، إن كان دم يمكن من القصاص، إن كان عرض يستباح، يقال يا أخي أبحني تكلمت في عرضك، سامحني أبحني، اعف عني، فإن كان لا يستطيع ذلك؛ لأن الذي اغتيب قد مات، أو بعيد عنه لا يتمكن من مقابلته، أو الكتابة إليه، أو يخشى أن إخباره بذلك فتنة وشر، فإنه يكفيه الاستغفار والندم والتوبة الصادقة مع ذكر أخيه الذي اغتابه في المجالس التي اغتابه فيها يذكره بالخير، يذكره بالشيء الطيب الذي يعرفه عنه، بدلاً مما ذكره به من الشر، فيكون هذا بدل هذا، كما ذكره سابقاً بصفاته الذميمة، فيذكره بعد ذلك بصفاته الطيبة، التي يعلمها، حتى تكون هذه بهذه، إذا لم يتيسر استحلاله خوفاً من الفتنة ويدعو له ويستغفر له، والله جل وعلا يتوب على التائبين سبحانه وتعالى.  
 
6- ما قولكم فيما أفتى به بعض المتأخرين من حل الفوائد البنكية الربوية الحاصلة من طريق الاستثمار، أو صناديق التوفير؛ لأن هذا الأمر قد عمت به البلوى، واغتر بهذه الفتوى كثير من الناس؟
هذه الفتوى التي صدرت من إخواننا المتأخرين فتوى باطلة، نسأل الله أن يعفو عنهم، وأن يرشدهم إلى الصواب، وأن يمن عليهم بالرجوع إلى الحق، ولا شك أن الرجوع إلى الحق فضيلة، وهو خير من التمادي في الخطأ، وقد أجمع أهل العلم فيما نعلم، قبل هذه الفتوى، الفتاوى الأخيرة، على تحريم الربا مطلقاً سواء كان للاستثمار، أو للاستهلاك، فلا يجوز أن يبيع مائة بمائة وخمسة، من طريق الاستثمار، ولا من طريق صندوق التوفير، ولا أن يضعها وديعة في البنك يعطيه عنها عن كل مائة مائة وخمسة، وعن كل ألف ألف وخمسين، أو ما أشبه ذلك، كل هذا منكر، وربا صريح، وهو ربا الجاهلية، وليس من شرط ذلك أن يكون مديناً معسراً، فالمعسر يكون أشد إثماً إذا زاد عليه وأمهله بشرط الربا، أو طالبه بالزيادة، هذا يكون أشد إثماً، ولكن ليس ذلك شرطاً في تحريم الربا أن يكون بالمراباة معه معسراً، أو مديناً، بل هو عام، فإقراضك أخاك بالزيادة سواء كان فقيراً، أو غنياً ربا، فإذا أقرضته ألفاً على أن يرد عليك ألفاً ومائة، أو ألفاً وخمسين أو ألفاً وخمسة هذا ربا، وقد ذكر غير واحد إجماع العلماء على ذلك، وهكذا إذا جعلتها وديعة في البنك على أن يعطيك كل سنة كذا، أو كل شهر كذا، من الربا، هذا محرم بلا شك، والذي أفتى بحله قد غلط غلطاً بيناً، وخالف الأدلة الشرعية، وإجماع أهل العلم المعروف، فنسأل الله أن يهدي الجميع، وأن يرد من أفتى بالباطل إلى الصواب والحق، وأن يصلح حال الجميع، وأن يعيذنا من غلطات ألسنتنا، وغلطات أفكارنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.   
 
7-   إذا قرأ الإمام في الصلاة الجهرية بالفاتحة، ثم أتبعها بسورة ولم يترك بينهما وقت، فهل أقرأ أنا الفاتحة، أم أسكت، وإذا فصل بين الفاتحة والسورة وقرأت أنا ولكن المدة لم تكفي، وقرأ هو السورة وأنا ما زلت في الفاتحة، فهل أكمل الفاتحة، أم أسكت؟
نعم، الواجب قراءة الفاتحة مطلقاً، سواء سكت الإمام، أم لم يسكت الإمام، إن سكت شرع للمأموم أن يقرأها بسكتة، حتى يجمع بين القراءة وبين الإنصات ولو قرأت ثم بدأ يقرأ وأنت لم تكمل كملتها، فإن لم يسكت تقرأ وإن كان يقرأ، ثم تنصت بعد ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)، قلنا: نعم، قال: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإن لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، وهذا نص صريح لأمر المأموم بقراءتها مطلقاً في الجهرية والسرية، وهكذا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ــــ)، فالواجب على المأموم في أصح أقوال العلم أن يقرأ في السرية والجهرية ، والعلماء لهم أقوال ثلاثة أحدهما: أنه لا يقرأ مطلقاً، لا في السرية ولا في الجهرية، بل تسقط عنه القراءة بقراءة الإمام. والقول الثاني: يقرأ في السرية دون الجهرية؛ لعموم قوله جل وعلا: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ (204) سورة الأعراف؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا قرأ الإمام فأنصتوا). والقول الثالث: أنه يقرأ في السرية والجهرية، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ولقوله أيضاً عليه الصلاة والسلام: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟) قلنا: نعم، قال: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لم يقرأ بها)، فهذا حديث صحيح يدل على أن المأموم يقرأ في السرية و الجهرية الفاتحة خاصة، ثم ينصت إذا كانت في الجهرية ينصت، ينصت لإمامه، وإذا كان في السرية فيقرأ زيادة ولا حرج؛ لأنه ليس هناك قراءة ينصت لها، أما قوله جل وعلا في كتابه العظيم: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ (204) سورة الأعراف، هذا من العام المخصوص، والسنة تخص القرآن، فهذه الآية مخصوصة بغير الفاتحة، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا قرأ الإمام فأنصتوا)، فهذا عام مخصوص بالفاتحة، والقاعدة الكلية أن السنة تخص الكتاب، وأن الأحاديث يخص بعضها بعضها، هذه قاعدة معلومة عند أهل الأصول، وعند أهل المصطلح، فإذا تعارضت النصوص وجب تخصيص العام بالخاص، ووجب تقيد المطلق بالمقيد، هذا أمر معلوم عند أهل العلم، والله ولي التوفيق.  
 
8-  إذا ركع الإمام وأنا أقرأ الفاتحة ولم أكملها بعد، فهل أركع معه أم أكمل الفاتحة، ومتى تسقط الفاتحة عن المأموم في الصلاة؟
إذا كان لم يبقى إلا شيء يسير كالآية، والآيتين كمل، وإذا كنت تخشى أن يرفع فاركع يسقط عنك ما بقي، كما لو جئت والإمام قد ركع، تركع وتسقط عنك الفاتحة، إذا جاء المأموم والإمام راكع ركع معه و أجزأته الركعة، كما في صحيح البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم، فركع في الصف، ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: (زادك الله حرصاً ولا تعد)، ولم يأمره بقضاء الركعة، وهذا قول الأئمة الأربعة جميعاً، أن من أدرك الإمام راكعاً أجزأته الركعة، وسقطت عنه الفاتحة، وهكذا إذا قرأ أولها، ثم خاف من فوات الركعة، يركع ولا يضره ذلك، وهكذا لو نسيها المأموم، أو كان جاهلاً سقطت عنه، و أجزأته صلاته مع الإمام بخلاف المفرد، والإمام، فإنها لا تجزؤه لو سها عنها أو جهلها لا بد من قراءتها؛ لأنها تبطل صلاته، أما المأموم فهي في حقه واجبة مع الذكر ومع العلم بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة الثقفي بالإعادة لما جاء والإمام راكع.  
 
9-   إذا كان المسجد ملحقاً به قبر، والقبر خارج المسجد وليس بداخله، فهل تجوز الصلاة فيه، وهل إذا دعتني الحاجة للصلاة فيه، فهل أصلي أم لا؟
إذا كان القبر خارج المسجد فلا مانع، يصلى فيه، فينبغي نقل القبر إلى المقبرة العامة؛ إبعاداً للشبهة، وأن لا يغلى فيه ولا سيما إذا كان منسوباً للصلاح، فينبغي للمسؤولين أن ينقلوا الرفات إلى المقبرة العامة، وإذا كان يخشى منه الفتنة، يخفى ويدفن في الليل ولا يعرفه أحد إلا الخواص الذين دفنوه، كما فعل عمر في قبر دانيال لما خاف الفتنة حفر له ثلاثة عشر قبراً في الليل ودفنه في واحد منها وسواها كلها حتى يخفى أمره، في العراق، فالمقصود أن القبر الذي حول المسجد ينبغي نقله إلى المقبرة العامة حتى لا يفتن به الناس، إذا تيسر ذلك، وهذا يتعلق بالمسؤولين من العلماء والأمراء، فإذا تيسر نقلهم بدون فتنة، وإلا بقي ولكن لا يجوز أن يدعى من دون الله، ولا أن يطاف به، ولا أن يستغاث به، ولا أن يتمسح به، ولا يمنع من الصلاة بالمسجد إذا كان خارج المسجد فلا يمنع الصلاة في المسجد، أما إذا كان في داخل المسجد فإنه ينبش إذا كان بعد المسجد، ينبش ويبعد عن المسجد إلى المقبرة العامة، أما إذا كان قديماً والمسجد بني عليه فالمسجد كله يهدم؛ لأنه أسس على غير هدى، إذا بني على القبر، صار هو جديد فإنه يهدم؛ لأنه أسس على غير تقوى.  
 
10-  هل هناك فرق بين صلاة النافلة وصلاة الفرض إذا صليت في المسجد الذي فيه قبر؟
لا فرق في ذلك، لا يجوز، ولا تصح سواء كانت نافلة، أو فريضة.  
 
11-  إذا أقام المؤذن للصلاة وأنا ما زلت في صلاة السنة، فهل أسلم من الصلاة أم أكمل الصلاة، ثم ألحق بهم؟
الأرجح من قولي العلماء أنك تقطعها، تنوي قطعها وتلحق بالصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة)، رواه مسلم، ولما رأى صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي قال: (قد أقيمت الصلاة) أنكر عليه، عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أنه إذا أقيمت الصلاة، وأنت تصلي فاقطعها، وأدخل مع الإمام ولا تكملها فالفريضة أهم، وقال بعض أهل العلم أنه يتمها خفيفة ولكن الصواب أنه لا يتمها بل يقطعها ولكن يحتاج إلى سلام، فليقطعها بنية ويكفي والحمد لله.  
 
12-  دخلت المسجد قبل صلاة المغرب، فهل أصلي تحية المسجد، أم أجلس؟
السنة أن تصلي تحية المسجد أن كان قبل الغروب فهذه من ذوات الأسباب، تصلي على الصحيح، ثم تجلس أما إن كان بعد الغروب فليس في ذلك ــ تصلي تحية المسجد ثم تجلس؛ لأنه زال وقت النهي، ولكن الخلاف فيما إذا دخلت وقت الغروب، هذا محل خلاف بين العلماء هل تصلي أم لا؟ والصواب أنه يشرع للداخل أن يصلي ركعتين إذا دخل بعد العصر قبل غروب الشمس، ثم يجلس؛ لأنها هذه الصلاة يقال لها أنها من ذوات الأسباب تسمى من ذوات الأسباب يعني لها سببها في الدخول، فيصليها، ثم يجلس، وهكذا لو كسفت الشمس بعد العصر، فإنها تصلى صلاة الكسوف؛ لأنها من ذوات الأسباب، وهكذا لو طاف بعد العصر في مكة، طاف طواف الكعبة، صلى ركعتي الطواف بعد العصر، أو بعد الصبح؛ لأنها من ذوات الأسباب.  
 
13-  إذا دخلت المسجد وكان المؤذن يؤذن، فهل أقف، أم أجلس؟
تقف تستمع تجيب المؤذن، ثم تصلي ركعتين، هذا السنة، تجيب المؤذن ثم تصلي ركعتين، تجمع بين السنتين، فإن شق عليك القيام كبِر في الصلاة، صل ركعتين ولو يؤذن والحمد لله.  
 
14-  ما حكم قراءة آية الكرسي في دبر كل صلاة، وكذلك مسح الوجه بعد الفراغ من الدعاء؟
قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة سنة، جاء فيها عدة أحاديث، فيستحب للمؤمن قراءتها بعد الصلاة، بعد السلام، بعد الذكر يقرؤها بينه وبين نفسه، هذا هو الأفضل، أما مسح اليدين فقد اختلف فيه العلماء فورد فيه أحاديث ضعيفة فالأفضل ترك ذلك، وإن مسح فلا حرج؛ لأن بعض أهل العلم رآها من باب الحسن لغيره، وأجاز المسح، فالأمر في هذا واسع، لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة تدل على أن الترك أفضل؛ لأن الرسول ما كان يمسح لما دعا في الاستسقاء لم ينقل عنه أحد أنه مسح بيديه بعدما فرغ من الاستسقاء لم ينقل عنه أحد أنه مسح بيديه بعدما فرغ من دعاء الاستسقاء والناس يسمعونه وينظرونه عليه الصلاة والسلام، وهكذا لا نعلم شيئاً من الأحاديث الصحيحة أنه مسح عليه الصلاة والسلام لكن جاء في أحاديث فيها ضعف أنه مسح، قال الحافظ رحمه الله بن حجر في المجموع : أن مجموعها يقضي بأنه حديث حسن، يعني حسن لغيره.  
 
15-  ما حكم صيام وإفطار المسافر لليوم الأول من رمضان إذا أتاه رمضان أثناء سفره؟
الأفضل له الفطر، إن كان في السفر، الأفضل له الفطر في رمضان، هذا هو الأفضل له، في أول يوم، في أول الشهر في أول رمضان، أو في غيره، هذا هو الأفضل؛ لقول الله سبحانه: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (185) سورة البقرة؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان يفطرون في السفر، ويصومون ودلت السنة على أن الفطر أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصوم في السفر).  
 
16-  البعض عند ذكاة الحمام يمنع خروج الدم بقبضته عند رقبة الفراخ، ما حكم لحم هذا الذبيح؟
إذا كان منع خروج الدم ما تصح الذبيحة، لا بد أن يكون الدم مسفوح، لا بد يراق الدم، لا بد من إراقة الدم في الذبيحة سواء كان ذبيحة من الأنعام كالإبل، والبقر، أو من الدجاج، أو من الطيور الأخرى، لا بد من إسالة دمها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أنهر الدم وذكر الله عليه فكلوا، والذي ما ينهر الدم لا يؤكل.  
 
17-   يعتقد البعض أن الميت يلقن الحجة، وهي أن يقال له بعد ذهاب الناس بعد الدفن: ينادى باسمه منسوباً إلى أمه ثم يقال له: عند سؤال الملكين قل كذا وكذا، هل هذا وارد في السنة؟
هذا ورد في أحاديث ضعيف، بل موضوعة وورد عن بعض السلف لكنه قول ضعيف، لا يصلح، ــ لا يشرع أن يلقن يروى عن جماعة من أهل الشام من العلماء ولكنه قول ضعيف، وهذه المسائل لا تقال بالرأي، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لقن أو أمر بالتلقين، بل الأحاديث الواردة في هذا كله غير صحيحه، والمشروع ألا يلقن، بل إذا فرغ الناس من دفنه دعوا له بالثبات، والمغفرة فقط، كما كان النبي يفعل صلى الله عليه وسلم، كان إذا فرغ من دفن وقف عليه، وقال: (استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل)، وما كان يلقنه، ما كان يقول: ــ ما خرج من الدنيا أنك تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأني رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وبالقرآن أماماً، ما كان يفعل هذا عليه الصلاة والسلام، المقصود أنه ما كان يلقن الميت، ولا كان أصحابه يلقنون، وإنما كان يدعو له إذا فرغ من دفنه قال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل)، هكذا السنة، تقول: اللهم اغفر لفلان، اللهم اغفره، اللهم ثبته بالقول الثابت، اللهم ثبته على الحق، هذا هو المشروع.  
 
18-  ما رأي سماحة الشيخ في كتابات خالد محمد خالد وخاصة رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم؟
لم أطلع عليها، والكاتب هذا كنا نعرف عنه كتابات قديمة ليست جيدة، منها كتاب سماه من هنا نبدأ، أو نحو هذا الاسم، فهو ليس بجيد، وقد كتب عليه ردود، فإن كان كتب بعد ذلك فلا أدري؛ لأني لم أطلع على كتاباته الأخيرة، ولا كتابه المشار إليه هذا.  
 
19-  بعض الكتاب الإسلاميين يحمل كثيراً على ابن كثير، ويرجح ابن الجوزية في بعض الشروح، فما هو رأيكم؟
تفسير ابن كثير تفسير عظيم، تفسير سلفي على طريقة أهل السنة والجماعة، وإن كان العناية بالأحاديث وطريقها، وعزوها إلى مخرجيها، فلا أعلم له نظيراً، كتاب عظيم ليس له نظير، من جهة العناية بتفسير القرآن بالآيات، والأحاديث، لكن يفوقه بعض التفاسير الأخرى بالعناية بالمعاني والقراءات، أما من جهة تفسير القرآن بالقرآن، والعناية بالعقيدة السلفية والعناية بالأحاديث فليس له نظير فيما أعلم، لا ابن الجوزي، ولا غيره، فابن الجوزي له أغلاط في العقيدة. هذا يقول ابن الجوزية؟ ابن الجوزي وهذا ابن القيم الجوزية، تفسيره فيه مفيد، ولكن تفسير ابن كثير يمتاز عليه من جهات كثيرة كما تقدم، ويمتاز على غيره من التفاسير أيضاً.  
 
20-  هل يمكن أن أختار أحد العلماء الأربعة مثلاً المشهورين لكي أعمل على طريقتهم دون الآخرين؟ وأقرأ له لكي أتمكن من التطبيق فعلاً؟
ليس لك أن تقلد واحداً مطلقاً، بل عليك أن تسأل أهل العلم عما أشكل عليك، فالتقليد لا يجوز، بل يجب على طالب العلم أن ينظر في الأدلة الشرعية، ويختار ما تقتضيه الأدلة سواء وافق الأئمة الأربعة، أم لم يوافقهم، وإذا كان عامياً فإنه لا يقلد واحداً من هؤلاء، بل يسأل أهل العلم في زمانه، أهل العلم بالسنة، أهل العلم والبصيرة، يسألهم عما أشكل عليه، ويعمل بما يفتى به؛ لأن مثله لا يعرف يميز بين الصحيح والسقيم، لا يعرف الحق من الباطل، فالعامي يحتاج من يقوده إلى الحق، ويدله إلى الحق من علماء السنة.  

149 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply