حلقة 286: هل للزوج حق في مرتب زوجته - بركة ماء زمزم - المقصود بقولنا في الكفارة فتحرير رقبة - هل يشترط في الرجعة الإشهاد - دخل الوالد المستشفى بسبب خلاف مع بنته فمات - الحلف بالطلاق يرجع إلى النية

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

36 / 50 محاضرة

حلقة 286: هل للزوج حق في مرتب زوجته - بركة ماء زمزم - المقصود بقولنا في الكفارة فتحرير رقبة - هل يشترط في الرجعة الإشهاد - دخل الوالد المستشفى بسبب خلاف مع بنته فمات - الحلف بالطلاق يرجع إلى النية

1- معلمة بالمملكة منذ سنوات، وتزوجت وجاء زوجها معها بدلاً من أخيها الذي كان يرافقها أولاً، ورزقنا الله طفلاً والحمد لله، وبدأ زوجي في البحث عن عمل يناسب مؤهله العلمي ولكن لم يوفق، وأخيراً عمل بإحدى المحلات الموجودة بالمنطقة الشرقية التي نعيش فيها، وبدأ الخلاف على مصاريف البيت، فأسأل سماحة الشيخ أولاً: هل علي أن أتحمل في مصاريف البيت لأن زوجي يقول: إذا لم تدفع في مصاريف البيت فلا عمل لك مطلقاً، هل لزوجي حق في مرتبي الذي أتقاضه مقابل عملي، وإذا كان علي أن أتحمل في مصاريف البيت، فما هي النسبة بيني وبين زوجي؟ أفيدونا في هذه القضايا لو تكرمتم سماحة الشيخ.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذه المسألة وهي مصاريف البيت بين الزوج والزوجة الذين تغربا للعمل وطلب الرزق ينبغي فيها المصالحة بينهما وعدم النزاع، أما من حيث الواجب فهذا يختلف، فيه تفصيل: إن كان الزوج قد شرط عليك أن المصاريف بينك وبينه، وإلا لن يسمح لك بالعمل، فالمسلمون على شروطهم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج)، فأنتما على شروطكما، إن كان بينكما شروط، أما إذا لم يكن بينكما شروط فالمصاريف كلها على الزوج، وليس على الزوجة مصاريف البيت، الزوج ينفق، قال الله جل وعلا: (لينفق ذو سعة من سعته)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وعليكم رزقهن وكسوتهم بالمعروف)، فالنفقة على الزوج، والذي يقوم بحاجات البيت وشؤون البيت له ولزوجته وأولاده، ومعاشها لها، وراتبها لها، لأنه في مقابل عملها وتعبها، وقد دخل على هذا ولم يشرط عليها أن المصاريف عليها أو نصفها أو نحو ذلك، أما إن كان دخل على شيء فمثل ما تقدم، المسلمون على شروطهم، وإن كان قد دخل على أنك مدرسة وعلى أنك تعملين ورضي بذلك، فإنه يلزمه الخضوع لهذا الأمر وأن لا ينازع في شيء من ذلك، وأن يكون راتبك لك إلا إذا سمحت بشيءٍ من الراتب عن طيب نفس، الله جل وعلا يقول: فإن طبن لكم عن شيءٍ منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً، وينبغي لك أن تسمحي ببعض الشيء، وأنا أنصح لك أن تسمحي ببعض الراتب لزوجك تطييباً لنفسه وحلاً للنزاع وإزالةً للإشكال حتى تعيشا في هدوءٍ وراحة وطمأنينة، فاتفقا على شيء بينكما كنصف الراتب أو ثلثه أو ربعه ونحو ذلك، حتى تزول المشاكل وحتى يحل الوئام والراحة والطمأنينة محل النزاع، أما إن لم يتيسر ذلك فلا مانع من التحاكم إلى المحكمة ورفع القضية إلى المحكمة في البلد التي أنتم بها، وبما تراه المحكمة الشرعية الكفاية فيه إن شاء الله، ولكن نصيحتي لكما جميعاً هو الصلح، وعدم النزاع وعدم الترافع إلى المحكمة، وأن ترضي أيها الزوجة بشيءٍ من المال لزوجك حتى يزول الإشكال أو يسمح هو ويرضى بما قسم الله له، ويقوم بالنفقة حسب طاقته، ويسمح عن راتبك كله، ويترفع عن ذلك، هذا هو الذي ينبغي بينكما، ولكني أن أنصح وأكرر أن تسمحي أنت ببعض الراتب حتى تطيب نفسه، وحتى تتعاونا على الخير بينكما، فالبيت بيتكما والأولاد أولادكما والشيء لكما، هذا ينبغي التسامح منك ببعض الشيء حتى يزول الإشكال، وفق الله الجميع. وقت المرأة سماحة الشيخ أهو لها أم لزوجها؟ الوقت لزوجها، إلا إذا سمح أو دخل على ذلك، دخل على أنها مدرسة أو طالبة فعليه أن يمكنها من شرطها، أما إذا كان لم يدخل هذا الشرط ولكنه سمح بأن تدرس، فله أن يرجع عن هذا السماح، له أن يرجع ويمنعها من التدريس إلا أن يصطلحا على شيءٍ بينهما كأن يصطلحا على نصف الراتب للبيت أو ثلث الراتب فلا بأس. إذن ليس للمرأة أن تؤجر نفسها بدون إذن زوجها؟ نعم، نعم، ليس لها ذلك إلا بإذنه، إلا إذا شرط ذلك عليها وقت العقد، أنها تدرس وأنها تعمل كذا وتعمل كذا،والتزم بذلك، فالمسلمون على شروطهم.      
 
2- ماء زمزم هل له تأثير على الرجل عندما يغتسل به أو لا؟
ماء زمزم ماء مبارك، قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم – في زمزم: (إنها مبارك)، وقال في مائها: (إن طعام طعم وشفاء سقم)، فهو ماءٌ مبارك، ومن أسباب الشفاء لكثيرٍ من الأمراض، ولا مانع من أن يغتسل به المؤمن أو يتوضأ منه لا حرج، قد توضأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا توضأ منه الإنسان أو اغتسل منه للتبرد أو للجنابة أو لما جعل الله فيه من البركة فلا حرج في ذلك، وله أن يستنجي منه أيضاً، له أن يستنجي منه أيضاً وإن كان مباركاً، فلا مانع، لأنه ماء طهور، ماء طيب، فلا مانع من أن يستنجي منه، كالماء الذي نبع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -، فإن الماء نبع من أصابعه- صلى الله عليه وسلم – مراتٍ كثيرة، وهو من المعجزات الدالة على نبوته - صلى الله عليه وسلم – وأنه رسول الله حقاً، ومع ذلك أعطاه الصحابة، حملوا في أوعيتهم يغتسلون ويستنجون ويتوضئون وهو ماءٌ عظيم مبارك، فهكذا ماء زمزم ماءٌ عظيم مبارك، ولا حرج في الوضوء منه أو الاغتسال منه، أو إزالة النجاسة، ومن قال بكراهة ذلك من الفقهاء فقوله ضعيف مرجوح.   
 
3- اسأل عن تحرير الرقبة، حيث إننا نسمع كثيراً من الكفارات تقول: تحرير رقبة، ولا ندري ما هي الرقبة، هل هو إنسان محكوم عليه بالقتل ثم يعفى عنه، أو أنه من الحيوانات؟ أفيدونا أفادكم الله.
تحرير الرقبة، المراد به عتق المملوك من الذكور والإناث، وقد شرع الله - سبحانه وتعالى – لعباده إذا جاهدوا أعداء الإسلام، وغلبوهم أن تكون ذرياتهم ونساؤهم أرقة مماليك للمسلمين، يستخدمونهم وينتفعون بهم ويبيعونهم ويتصرفون فيهم، وكذلك الأسرى إذا أسروا منهم أسرى فولي الأمر بالخيار: إن شاء قتل الأسرى، وإن شاء أعتق الأسرى إذا رأى مصلحة في ذلك، فأطلقهم، وإن شاء استرقهم وجعلهم غنيمة، وإن شاء قتلهم إذا رأى مصلحة في القتل، وإن شاء فادى بهم، إذا كان عند الكفار أسرى للمسلمين يفادي بذلك، فيأخذ من المشركين أسرى من المسلمين ويعطيهم أسرى، أو يأخذ منهم أموالاً لفك أسراهم كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم – يوم بدر، فقد كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم – أسرى قتل بعضهم وفادى ببعضهم، وكان من جملتم نضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فقتلهما بعد أن انتهاء الوقعة، والبقية فادى بهم، وأمر المسلمين أن يفادوا بهم فيأخذوا فداء من المشركين في مقابل أسراهم، ومنهم من عفا عنه عليه الصلاة والسلام، فالعفو جائز لولي الأمر إذا رأى المصلحة، وجائز له القتل إذا رأى المصلحة، وجائزٌ له الاسترقاق إذا رأى المصلحة، وجائزٌ له أخذ الفداء كما قال - عز وجل-: (فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها)، هذه هي الرقاب المملوك الذي يملكه المسلمون عند غلبته لعدوهم وقهرهم لعدوهم الكافر، فيأخذ منه ذرية، صبية صغاراً لم يبلغوا، يأخذونهم أو نساءً فهؤلاء يكونوا أرقة للمسلمين، مماليك للمسلمين يقسمون في الغنيمة، يقسموا بين الغانمين، كلٌ يأتيه نصيبه من هؤلاء الذرية وهؤلاء النساء، وهكذا الأسرى الكبار، المقاتلون إذا استرقهم ولي الأمر وجعلهم غنيمة كذلك، فإذا كان عند المسلم الغانم واحد أو اثنان أو ثلاثة، فهو بعد ذلك بالخيار، إن شاء استخدمه في حاجاته، وإن شاء باعه وانتفع بثمنه، وإن شاء اعتقه لله - عز وجل- تضرعاً وتطوعاً، أو أعتقه بكفارة، مثل كفارة القتل أو كفارة الوطء في رمضان، أو كفارة الظهار أو كفارة اليمين، وإن تركه يستعمله صار مملوكاً له يورث بعده إذا مات كسائر أمواله، هذا معنى تحرير الرقبة، يعني اعتق الرقبة التي ملكتها أيها المسلم، ملكتها بالحرب التي جرت بينك وبين عدوك، حتى صار أولادهم ونساؤهم لكم غنيمة فتقسمها المسلمون وصارت بينهم وصار لكل مسلم نصيب من هذه الغنيمة، مملوكاً له يتصرف فيه، بالبيع وغيره، فإذا أعتقه لله تطوعاً أو عن كفارة، فله أجره بذلك، وبهذا تؤدى الكفارة، ويسمى العتق تحرير، يسمى عتقه تحرير رقبة، فإذا قال: أعتقت فلاناً لله فهذا معنى تحرير رقبة، سواء كان عن كفارة أو تطوعاً وتضرعاً؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أيما امرئٍ مسلمٍ أعتق امرأً مسلماً أعتق الله بكل عضوٍ منه عضواً من النار)، فعتق الرقاب له شأن عظيم وفضل كبير في الشرع المطهر، ولعلك أيها السائل بهذا المعنى عرفت معنى عتق الرقبة وتحريره. سماحة الشيخ: أخونا يتيح لنا فرصة السؤال عن هذه الأشياء التي لم يعد لها وجود تقريباً سماحة الشيخ، كالرق مثلاً وكالسفر على الدواب كالجمال والحمير والخيل وهكذا، ثم عن مثل الإقط وزكاة الفطر، هذه الأشياء تكاد ينعدم التعامل عليها أو بها سماحة الشيخ، وفقهنا لا زال يذكر هذه الأشياء، ماذا يقول سماحة الشيخ عن مثل هذه الأشياء؟ الرق يوجد في بعض البلدان في بعض أفريقيا يوجد، لا يزال متوارث، يتوارثونه من قديم، ويبيعون ويتصرفون بإذن الدولة أو بغير إذن الدولة، يوجد في بعض أفريقيا رق، يباع ويشترى ويورث، فإذا وجد بين المسلمين جهاد كأن يجاهد المسلمين اليهود فيسترقون منهم، أو من يغنم من إخواننا المجاهدين في الأفغان، إذا غنموا من الشيوعيين غنيمة من الجنود واسترقوهم جاز لهم بيعهم وتصرفهم فيهم، وصاروا أرقاء شرعيين، فإذا ملك مثلاً المجاهدون من الأفغان نساءً من السوفيت أو من أتباعهم من الأفغانيين الذين يساعدونهم في حكومة أفغانستان، حكومية الشيوعية العميلة إذا ملك الغانمون المجاهدون المسلمون من الأفغان، إذا ملكوا منهم نساءً أو أطفالاً أو كباراً فأسروهم، فهؤلاء يعتبروا أرقة، فللمجاهدين أن يبيعوهم ويتصرفوا فيهم ويكون المشتري أيضاً مالكاً لهم أيضاً بالشراء، يبيع ويتصرف ويعتق، ويهب، ويورث عنه إذا مات وهكذا إذا يسر الله للمسلمين القضاء على اليهود في فلسطين وأسروا من يستأسر منهم، أو أخذوا ذرياتهم ونساءهم فإن الله جعل لهم استرقاقهم، فإذا جاهدهم المسلمون واستولوا على نساءهم وذرياتهم، واسروا منهم أحداً فإن الذرية والنساء يكونوا أرقة، مثل ما كان النصارى فيما مضى أرقة، والوثنيون أرقة، مثل ما استرق النبي - صلى الله عليه وسلم – النساء في غزوة بني المصطلق، واسترق في غزوة حنين من نساء الطائف، ثم أعتقهم عليه الصلاة والسلام، ومثل ما استرق المسلمون في قتال بني حنيفة، ونساء بني حنيفة الذين استرقوهم ومنهم أم محمد بن علي بن الحنفية، فإنها من سبي بني حنيفة، والصحيح أن سبي العرب يسترق مثل سبي العجم، فالمقصود أنه متى وجد الآن في قتال الكفار أو اليهود أو غيرهم من الكفرة، كقتال المسلمين في الفلبيين من النصارى الفلبيين، أو غيرهم ممن يقاتلوهم المسلمون فإنهم إذا ملكوا نساءهم وذرياتهم في القتال الشرعي صاروا أرقة، وهكذا لو أسروا منهم جنوداً واسترقوهم صاروا أرقاء يباعون ويشترون ويعتقوا في الكفارات إذا أسلموا. إذن ماذا نقول لأولئك الذين يستشكلون وجود هذه الأشياء ويعتقدون أنه ليس هناك ضرورة لذكرها؟ هذا أسبابه جهل، فإذا سمعوا هذا الكلام يعرفون هذا، وهكذا الإبل والخيل والحمر في البلاد التي تستعملها، إذا كان عندهم إبل يستعملونها كالبلاد الجبلية التي ليس فيها طرق للسيارات كبعض بلاد الله في الجهات الجنوبية فيها مواضع وجبال لا تستطيع السيارات الوصول إليها، ولكن ينقلون حاجاتهم على الحمر والإبل والخيل والبغال وهكذا في ما شاء الله من أرض الله، إذا كانت هناك الإبل والثيران والبقر والحمير والخيل والبغال تباع وتشترى وتستعمل في هذه الأمور، فالإبل حلال تباع وتأكل، تنحر وتأكل، وهكذا البقر ذكورها و إناثها، وهكذا الخيل حلال تذبح وتأكل أيضاً ويجاهد عليها، أما الحمر الأهلية خاصة فإنها لا تأكل حرام، لكن تستعمل، يركب عليها ويحمل عليها المتاع، وهكذا البغال وهكذا الفيل يحمل عليه ويركب وليس بحلال، البغل والفيل والحمار هذه تستعمل وتركب لكن لا تأكل، أما الخيل والإبل والبقر تستعمل وتأكل، تذبح للأكل وتستعمل لنقل المتاع وحمل الرجال، وتستعمل للجهاد أيضاً، وإذا احتاج لها المسلمون في أي مكان وفي أي وقت استعملوها، وهي موجودة الآن ومستعمله في كثير من البلدان. إذن كوننا استغنينا عنها في الغالب هنا لا يعني أنه لا تبحث أحكامها؟ تبحث أحكامها وهي موجودة عند بعض الناس، ويحتاجها بعض الناس، والإقط ما يصنع من اللبن، ويجمد من اللبن، لبن الإبل والبقر والغنم يسمى إقط، يجمدونه كالقطع يستعمل ويكال ويأكل ويباع ويشترى، ويجوز في الفطرة، في زكاة الفطرة في رمضان، كما قال أبو سعيد: كنا نخرج صاعاً من طعام وصاعاً من إقط وصاعاً من زبيب إلخ.  
 
4- طلقت زوجتي مرة واحدة ولم تغادر البيت، وعشنا مع بعض وذلك بدون الرجوع إلى أي من رجال الدين أو إلى المحكمة، ولم يكن أيضاً على رجعتنا شاهد، هل ما فعلناه صحيح؟
نعم، إذا راجع الرجل زوجته بالجماع أو بقوله لها: راجعتك، أو أمسكتك صحت الرجعة، ولكن الأفضل أن يشهد شاهدين، هذا هو الأفضل، وإن لم يشهد أجزأ ذلك على الصحيح، فإذا جامعها بنية الرجعة، أو قال لها راجعتك حصل المقصود بذلك، إذا كان الطلاق طلقةً واحدة أو طلقتين فقط، أما إذا طلقها الأخيرة الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، لقوله- سبحانه وتعالى -: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إلى قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا – يعني الثالثة - فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (230) سورة البقرة، وقال - سبحانه وتعالى -: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً)، يعني أحق بردهن في ذلك في العدة، فما دامت العدة فبعولتهن وهم الأزواج أحق بردهن، يعني بالمراجعة، في قوله: راجعتك أو أمسكتك أو رددتك أو ما أشبه ذلك من الألفاظ، أو جماعها بنية الرجعة كل هذا كافي، ولكن الأفضل أنه يشهد على ذلك شاهدين، لقوله - سبحانه وتعالى -: (وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم وأقيموا الشهادة لله)، فإن هذا مشتهر في الطلاق ومشتهر في الرجعة، ومستخدم بها، فإذا أشهد فهو أولى وأفضل.   
 
5- أسأل عن حادث مررت به قبل سنة ونصف، وأكاد أموت من الخوف وعقاب الله سبحانه، أرجو إفتائي هل أنا مذنبة حقاً؟ أفيدوني أفادكم الله وبارك في سعيكم، والحادث هو: كنت أحب والدي ولكن أصبح بيني وبينه ظروف عائلية، ورغم الظروف فأنا أحبه ويحبني، ولكن الظروف جعلتني ووالدي دائماً على خلاف مستمر يومياً، وذات يوم مرض والدي ودخل المستشفى وبعد خروجه منه أخبر الطبيب أمي بأنه لا يطلع على أي مشكلة؛ لأنها تؤثر على شعوره ويموت؛ لأنه لا يتحمل أي صدمة، ومرت ثلاثة أشهر على خروجه وأمي لم تخبرنا بذلك، فصادفت مشكلة بيني وبينه جعلته ينزعج مني، وحدث له صدمة في نفس اليوم من بعض المشاكل الأخرى، ثم أدخل المستشفي وكانت وفاته، والآن أسأل هل أنا المستببة في ذلك؟ أفيدوني، وماذا يلزمني شرعاً؟
لا يلزمك شيء، لأنك لم تتعمدي إيذاءه ولم تعلمي المشاكل التي نصح بأن لا يتعرض لها، فأنت إن شاء الله لا حرج عليك، والمشاكل تقع بين الناس دائماً ولا يمكن التحرج منها، فأنت في مثل هذا مثل غيرك من الناس لا شيء عليك إن شاء الله، ولا يكون عليك في هذا لا ... ولا كفارة، لأن هذه أمورٌ عادية بين الناس، تقع بين الولد ووالده وبين الأخ وأخيه، وبين الرجل وزوجته، فلا يكون في هذا شيءٌ إن شاء الله.  
 
6- إنني متزوج بامرأة موظفة، حيث تعمل معلمة في السودان ولديها مجوهرات، وذات مرة أرادت أن تغير شكل هذه المجوهرات، وذهبت بها إلى الصائغ فأخبرتني بذلك فوافقت لها، ثم طلبت مني إيجار الصائغ، وفي تلك اللحظة لم يكن معي المبلغ الذي أرادت، وفي حالة انفعال عندما أصرت على أن أعطيها المبلغ حلفت عليها بالطلاق، وقلت لها: علي بالطلاق ثاني ما تلبسي ذهب، وبعد مدة أخبرتني بأن هذا الذهب لها وليس لأبيها، حيث أنها عملت من مالها الخاص، وأسأل الآن عن حكم يميني تلك؛ لأنها لم تلبس الذهب حتى نسمع الفتوى؟
إن كان المقصود من هذه اليمين أن لا تلبس ذهب أبيها خاصة ولم تلبسه فلا شيء عليها، وإن كان المقصود أن لا تلبس الذهب بالكلية من أجل غضبك عليها فإنها متى لبسته فيكون عليك كفارة يمين إذا كان قصدك منعها ليس قصدك طلاقها، إنما القصد من هذه اليمين، من الطلاق أن تمنعها من لبس الذهب، سواء كان هذا الذهب أبيها أو ذهبها الخاص، الذي ..... من أجله إذا كان المقصود منعها من ذلك، وترهيبها وتهديدها، وليس المقصود أنها متى لبست فارقتها، فإن عليك كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم في أصح قولي العلماء، أما إن كنت أردت فراقها وأنها متى لبست فارقتها بالطلاق فإن هذا الطلاق يقع، ويكون طلقة واحدة لك مراجعتها في العدة، لك مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، أما إن كنت طلقتها قبلها طلقتين، فإن هذا الطلاق هو الثالث فليس لك رجعة بعده، إذا كنت أردت إيقاعه، أما إن كنت أردت منعها وتهديدها وتخويفها، ولم ترد إيقاع الطلاق إن لبست الذهب؛ فإنه يكون عليك كفارة اليمين لأنه يكون في حكم اليمين، وهذه الكفارة هي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، مما تطعم أهلك من تمرٍ أو أرز أو حنطة أو غير ذلك من الطعام، ومقداره بالوزن كيلو ونصف تقريباً، أو كسوة تكسو الفقراء، كل واحد يكسى قميص أو إزار ورداء يكفي، أو عتق رقبة إذا تيسرت، يعني عتق عبد أو عبدة إذا تيسر ذلك، فإن عجزت ولم تستطع هذه الأمور، فإنه يكفيك عن ذلك ثلاثة أيام تصومها، كما نص الله على ذلك في كتابه العظيم في سورة المائدة حيث قال - عز وجل- : لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ ..الآية(89) سورة المائدة، فبين - سبحانه وتعالى – أن هذه هي كفارة الأيمان، إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم أو عتق رقبة يعني مؤمنة، يعني عتق عبد مملوك أو أمةٍ مملوكة، عند وجود العبيد وتيسر ذلك، فإن لم تجد لا طعاماً ولا كسوة ولا عتقاً إذا كنت فقيراً عاجزاً عن هذه الأشياء، فإنك تصوم ثلاثة أيام عن يمينك، وهكذا هذا الطلاق حكمه حكم اليمين إذا كنت أردت به منعها، وتهديدها وتخويفها ولم ترد إيقاع الطلاق عليها. فأما إن كنت أردت إيقاع الطلاق إن لبست الذهب فإنه يقع عليها طلقة واحدة، ولك أن تراجعها في العدة قبل أن تعتد، والعدة تكون بثلاث حيض إذا كانت تحيض، فإذا حاضت ثلاث مرات بعد الطلاق خرجت من العدة، ولم تصلح إلى بعقدٍ جديد، فإن كانت لا تحيض لكبر سنها أو لأسباب أخرى فعدتها ثلاثة أشهر، كما بين الله ذلك في كتابه الكريم، وأنت أعلم بنفسك وأعلم بنيتك، وعليك تقوى الله في ذلك سبحانه وتعالى.

468 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply